المحتوى الرئيسى

الأنظمة تصارع لتهدئة غضب الشارع

02/21 14:34

الأنظمة تحاول جاهدة بكل الطرق إطفاء جذوة ثورات التغيير في المنطقة العربية (الجزيرة)بينما اندلعت انتفاضات جديدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يوم أمس الأحد، يصارع قادة دول المنطقة لاحتواء استياء الجماهير وضيقهم من حكامهم، ويتبعون مجموعة واسعة من الأساليب بدءا من عروض الحوار إلى القمع الوحشي، في محاولة لوأد القوى المؤيدة للديمقراطية التي أطلقتها الثورات في تونس ومصر.وفي خضم تفاقم الاحتجاجات في الأيام القليلة الماضية، ظهرت قبضة الحكومة الليبية في بنغازي ثانية كبريات مدن ليبيا بجلاء حيث فتحت قوات الأمن النار على متظاهرين كانوا يشيعون زملاء لهم قتلوا في اليوم السابق. لكن جذوة الانتفاضة الليبية امتدت إلى ضواحي العاصمة طرابلس، حيث استولى المحتجون على القواعد العسكرية والأسلحة، مما يعد مؤشرا جديدا يهدد نظام العقيد معمر القذافي. كما اندلعت الاحتجاجات في المغرب وتجددت في تونس، ووضعت حكام البلدين أمام تحد جديد، وفي إيران والبحرين واصلت جموع المتظاهرين دعواتها للإصلاح. في وقت متأخر من يوم أمس كان عدد الذين قتلوا في انتفاضة الشعب الليبي قد وصل إلى ما لا يقل عن 233 شخصا وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش الناشطة في المجال الحقوقي، وأفادت تقارير إخبارية أن عدد القتلى بلغ 200 أو أعلى من ذلك بكثير. الولايات المتحدة ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي أدانوا العنف في ليبيا ودعوا السلطات الليبية إلى وضع حد لذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بي جي كراولي إن الولايات المتحدة تشعر "بقلق عميق" وتلقت "تقارير موثوقا بها تفيد أن عدة مئات من الأشخاص قد سقطوا بين قتيل وجريح". وقال شهود إن العديد من الضحايا قد سقطوا بنيران بنادق رشاشة. "من المستحيل معرفة نطاق الاضطرابات في ليبيا على نحو دقيق، لأن السلطات منعت دخول الصحفيين الأجانب وتقطع خطوط الإنترنت والهاتف بشكل دوري"من المستحيل معرفة نطاق الاضطرابات في ليبيا على نحو دقيق، لأن السلطات منعت دخول الصحفيين الأجانب وتقطع خطوط الإنترنت والهاتف بشكل دوري. ولكن يمكن وصف حالة الانتفاضة الجارية في ليبيا بأنها الأكثر تعرضا للقمع مقارنة بالانتفاضات التي تجتاح العالم العربي. السكان والناشطون في ليبيا قالوا البلاد تزداد عزلة عن العالم ويرتفع فيها مستوى سفك الدماء والفوضى بشكل مطرد، حيث يسعى المتظاهرون للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود. نجل القذافي سيف الإسلام ظهر على شاشة التلفزيون الحكومي في وقت مبكر من اليوم الاثنين قائلا إن والده موجود في البلاد ويحظى بدعم الجيش. قال سيف الإسلام: "سنقاتل حتى آخر لحظة، حتى الرصاصة الأخيرة"، وحذر من إنه إذا استمرت الاضطرابات يمكن أن تسقط البلاد في أتون حرب أهلية تحرق ثرواتها النفطية. ويبدو أن نظام القذافي قد شهد أول حالة انشقاق، عندما استقال يوم أمس ممثل ليبيا في جامعة الدول العربية قائلا إنه استقال من منصبه احتجاجا على الأساليب القاسية التي اتبعتها الحكومة ضد المتظاهرين في بنغازي. أحد سكان طرابلس قال في محادثة عبر الإنترنت: "الأمور تزداد سوءا تدريجيا في غرب ليبيا. الإنترنت بطيئة للغاية وتصفح الإنترنت متوقف في معظم الوقت، ولا يمكننا إجراء مكالمات دولية بعد الآن. والرسائل النصية يبدو أنها عطلت هي الأخرى أيضا". دعوات للحوارفي إيران، قمعت قوات الأمن يوم أمس بعنف مظاهرات مطالبة بالديمقراطية في طهران ومدن أخرى. لكن في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، حاول الحكام المستبدون الواقعون تحت حصار الجماهير التلويح بأغصان الزيتون بعد أن فشلت أساليبهم العنيفة في قمع الغضب في الشوارع المنادي بتنحيهم عن كراسيهم. في اليمن، جدد الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحكم هذا البلد الفقير منذ 32 عاما دعوته للحوار السياسي مع الأحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد، وهو نهج يمكن أن يؤدي إلى اتفاق لتقاسم السلطة. وجاءت هذه الخطوة بعد مقتل ما لا يقل عن خمسة من المتظاهرين وإصابة العشرات في تسعة أيام من المظاهرات التي شهدت اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في العاصمة صنعاء ومدن تعز وعدن. صالح يواجه ضغوطا متزايدة من خارج وداخل دائرته. وقد استقال ما لا يقل عن اثنين من المشرعين من الحزب الحاكم في الأيام الأخيرة بسبب العنف الذي استخدمته قوات الأمن وحشود مؤيدة لصالح ضد المتظاهرين المناوئين له. ""لا يوجد حوار مع الهراوات والرصاص وأعمال البلطجية" ائتلاف المعارضة اليمنية"يوم أمس تظاهر الآلاف وأقيمت الاعتصامات في كل من عدن تعز وإب وصنعاء للمطالبة بتنحي صالح، وفقا لتقارير محلية وشهود عيان. رفض التحالف الرئيسي لأحزاب المعارضة اليمنية الذي يضم ستة أحزاب دعوة صالح للحوار، معلنا أنه لن تكون هناك محادثات ما دام الموالون لصالح وقوات الأمن يهاجمون المتظاهرين. "لا يوجد حوار مع الهراوات والرصاص وأعمال البلطجية"، قال الائتلاف في بيان صدر بالبريد الإلكتروني. في البحرين واصل ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة دعواته للحوار الوطني مع أحزاب المعارضة، وأعلنت فترة حداد وطني للتوصل إلى اتفاق مع المعارضة. وجاءت دعوته بعد أن قامت قوات الأمن باستخدام العنف ضد المتظاهرين البحرينيين ومعظمهم من الشيعة، وبعد أن انسحبت قوات الأمن من ساحة اللؤلؤة في المنامة التي يتخذها المتظاهرون مركزا لهم. المعارضة تطالب بأن تتحول البحرين إلى ملكية دستورية مع حكومة منتخبة بشكل مباشر، مما يضعف دور الأسرة المالكة في البحرين. "حرية، كرامة، عدالة"بينما يجهد القادة لإيجاد حل لهذه الاضطرابات المتصاعدة، نزل الآلاف إلى الشوارع في مختلف مدن المغرب الذي شهد أول المظاهرات المناهضة للحكومة بالبلاد منذ بدء موجة الثورات الشعبية العربية. في الدار البيضاء هتف نحو 2000 متظاهر "الحرية والكرامة والعدالة". وقال كثيرون إنهم يسعون إلى زيادة الفرص الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة، والمزيد من الحريات ووضع حد للفساد. في حين يريد البعض الإصلاحات الدستورية، ودعا آخرون لتشكيل حكومة جديدة. قال يحيى وهو طالب دراسات عليا وعمره 25 عاما وطلب أن لا يكشف اسمه الكامل: "ليس لدينا حرية ولا مساواة، ولا ديمقراطية، نريد تغيير النظام". في تونس، تحدى الآلاف من المتظاهرين في العاصمة حظرا على المسيرات ونزلوا إلى الشارع للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية وتنحي المسؤولين من حقبة الرئيس السابق زين العابدين بن علي. كانت واحدة من أكبر الاحتجاجات منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت ببن علي الشهر الماضي. جاء هذا في حين تلمس المصريون يوم أمس بعض الدلائل على عودة الحياة الطبيعية بعد أسابيع من الاضطرابات التي بلغت ذروتها ليتنحى الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير. فتحت المصارف أبوابها للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع. العديد من المتاحف والمواقع السياحية الأخرى استأنفت أعمالها أيضا. مخاوف حقوقية "الجميع يريدون إسقاط النظام تماما. إنها ثورة الشعب. كل فرد يتصرف على نحو غريزي مواطن ليبي"بينما يتصاعد العنف في ليبيا، هناك قلق متزايد من أن عدد القتلى قد يرتفع بشكل ملحوظ. ما لا يقل عن ألف شخص نزلوا إلى شوارع بنغازي وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش التي تحدثت إلى بعض المتظاهرين والأطقم الطبية. يذكر أن بنغازي كانت لفترة طويلة مركزا لمعارضة نظام القذافي. في عام 1996 قتلت قوات الأمن أكثر من ألف سجين في سجن أبوسليم في المدينة وهي المجزرة التي لا تزال تشعل الكثير من الغضب في نفوس أهل المدينة. نشطاء حقوق الإنسان يقولون ربما هناك مجزرة أخرى تجري في الوقت الراهن. قالت سارة ليا ويتسن، مديرة المنظمة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيان للمنظمة: "هناك كارثة محتملة لحقوق الإنسان تتكشف في ليبيا تتجسد في إطلاق النار على المتظاهرين الذين تحدوا الموت بشجاعة لليوم الثالث على التوالي. ليبيا تحاول فرض تعتيم إعلامي ولكنها لا تستطيع طمس المجزرة". وطبقا لمواطن ليبي آخر تحدث عبر الإنترنت أيضا فإن المتظاهرين في طرابلس ووجهوا بإطلاق النار وتم إخماد مسيرتهم بسرعة، وقال إن الانتفاضات عفوية على ما يبدو، وليس فيها سوى القليل من التنظيم. قال المواطن الذي طلب عدم ذكر اسمه حفاظا على سلامته: "الجميع يريدون إسقاط النظام تماما. إنها ثورة الشعب. كل فرد يتصرف على نحو غريزي".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل