المحتوى الرئيسى

محمد الوشيحي يكتب: بق

02/20 22:39

كل رئيس عربي تقوم في بلاده ثورة يصرخ: "أجندة خارجية.. أجندة خارجية"، والحمد لله الذي قيّض لي الغياب طوال فترة الثورة عن الكتابة في هذه الصحيفة التي ستدخل الجنة بإذن الله مع الصديقين والشهداء، وإلا لكنت أنا أيضاً "أجندة خارجية".. وأقطع معدتي وأنفخ شفايفي إذا كان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح حاشد الهمداني يعرف يعني إيش "أجندة خارجية".. هي على كل حال كلمة خبيثة مثل "الليبرالية" التي يعايرنا بها "أخواننا المسلمون" ويشتمنا بها "أخواننا الخومينيون".وسيرة الأخوان تسحب معها سيرة بقية أحزاب المعارضة التي أسميها "معارضة بين قوسين" وأختصرها إلى معارضة "بق"، وهي الأحرف الأولى من كلمتي "بين" و"قوسين".. ولو سألت أحد قادة بق: "أين كنتم يا بيه قبل أن يثور الشباب؟" لأجابك وهو يضرب كفه بجبهته: "ياااااه والله العظيم كانت الثورة على طرف لساني" قبل أن يضيف وهو يتمحلس: "عموماً احنا والشباب الحال من بعضه والجيب واحد"، ولو أن الثورة فشلت لخرج زعماء "بق" في التلفزيونات ولتحدثوا بصوت يُحرج لقمان الحكيم: "بالتأكيد الأكيد لا أحد يقبل بالفوضى، هناك قنوات دستورية (أو طستورية كما ينطقها علي عبدالله صالح) يجب المرور من خلالها، ونشكر معالي حبيب العادلي الذي حافظ على استقرار البلد و(آمننا من خوف)" ولولا الحياء لأضافوا "وأطعمنا من جوع".. يا أولاد التي لا تقول الصدق.ولو التفتنا إلى الصحف الخاصة - سيبك من الصحف القومية فإكرام الميت دفنه - لتلخبطت حواسنا الخمس.. وإلى أن انقضى الأسبوع الأول لم أكن أعرف هل صحيفة "المصري اليوم"، بالذات، مع الثورة أم ضدها. كانت الصحيفة تجلس في المدرجات التي في المنتصف، لا هي مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، يد ترفع شعار ميدان التحرير والأخرى ترفع شعار قصر العروبة وعيناها على شاشة الأرصاد. وكنت مع أصدقاء سوء من أبناء الصحافة فسألتهم: "يرحم الله أمهاتكم، هل المصري اليوم صحيفة معارضة أم موالاة؟"، فصرخوا صرخة أبلهٍ واحد: "طبعاً معارضة" فقرأت عليهم مانشيتات الصحف المصرية وقلت: "أفتوني، أي المانشيتات هذه للمصري اليوم"، فأجاب ثلاثة من أصل أربعة: "هي صاحبة المانشيت هذا" وكانوا يقصدون عنواناً لخبر نشرته جريدة الدستور الأصلي الإلكترونية، واختار الرابع مانشيت صحيفة الشروق، وهي من الصحف التي تستحق التحية العسكرية، وكان مانشيتها من المانشيتات الثورية العنيفة "مصر الغاضبة في الشارع"، ففتحتُ لهم الكمبيوتر: "تفضلوا، هذه مانشيتات المصري اليوم على مدى الأسبوع الأول"، وما زلت أتذكر مانشيتها في يوم 26 يناير: "الآلاف يتظاهرون ضد الفقر والبطالة"، لاحظ "الآلاف" مش عشرات الآلاف! وقد شاهدت بعيني هذه إبراهيم عيسى وصحبه يصرخون منذ اليوم الأول: "يسقط يسقط حسني مبارك" لم يقولوا "يسقط يسقط الغلاء" أو "يسقط يسقط الفقر"، لكن يبدو أن نظري ضعيف أو مشوش ومزغلل.. وبعد كل ذا، جاءني من صعقني: "الثوار الحقيقيون يرفضون الحوار مع عمر سليمان في حين سارع صاحبك رئيس تحرير المصري اليوم إلى المشاركة كأحد وجوه الثورة" فصفّقت ولطمت ونمت.عموماً مبروك لنا ولمصر نجاح الثورة المصرية التي هزهزت الكروش الجالسة على العروش والفروش في طول الوطن العربي وعرضه، وأظن أن الديكتاتوريات العربية الخائفة من مصير مبارك ستبذل الغالي والنفيس، وستبيع مصاغها ونفطها وبصلها وثومها لتنشر الفوضى في ربوع مصر ونجوعها، كي تقمع الثورات التي ستنبت في حديقتها بحجة "لا نريد أن نكون مثل مصر.. انظروا إلى الفوضى العارمة هناك".ولو كنت أنا مصرياً، وما أكبر الشرف، لفعلت كما تفعل أمريكا مع الحكام العرب أثناء المفاوضات، إذ لا تهددهم إلا بسحب كراسيهم فقط، وفقط تعني فقط، فيذعنون لها فوراً.. أقول لو كنت مصرياً لرفعت عصا التهديد في وجوه الحكام الذين تنتشر رائحتهم الخبيثة في كل ما يحدث من قلاقل الآن في مصر، ولأعلنتها صريحة قبيحة: "كل ديكتاتور عربي خسيس يتدخل في شؤوننا ويسعى إلى افشال ثورتنا سنساعد شعبه على الانقلاب عليه"، ولكم علي يمين أن يفرّ كل ديكتاتور هارباً وهو يتحسس ذيله.. ثم بعد ذلك سأطالب بإجراء تحقيقات فورية حول أملاك قيادات أحزاب "بق"، كما هو الحال مع أحمد عز والمغربي وبتوع الوطني.عموماً الرأي لكم أيها المصريون الأحرار، فأنا لست إلا "أجندة خارجية".. وشكراً لكم فقد أحييتم عظامنا الرميم، وبيّنتم لنا بالدليل القاطع والدم الناصع أن "أمريكا مع الواقف فقط" وأنها لا تطيق وجع الأسنان، ولا تتعامل بالحشو والترقيع، بل بالخلع المبين.. ويبدو أن أمريكا العهد الجديد تفكر في تغيير طقم أسنانها.للتواصل عبر تويتر @alwashi7i

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل