المحتوى الرئيسى

> هل إدارة أوباما مع التغيير أم مع الاحتلال؟

02/20 22:37

هل تمتلك الإدارة الأمريكية الحالية سياسة واضحة ومحددة في الشرق الأوسط؟ هل هي مع التغيير أم مع تكريس الاحتلال للأرض العربية؟ كان في الإمكان القول إن لهذه الإدارة ــ إدارة أوباما ــ استراتيجية ما اكتشفناها أخيرا في ضوء مواقفها الإيجابية من التغييرات ذات الطابع الايجابي التي شهدتها المنطقة. اتخذت واشنطن موقفا معقولا من الثورة الشعبية في تونس ثم عمدت إلي إيجاد مخرج لائق، اقله حتي الآن، للرئيس حسني مبارك بعدما تبين أن التغيير حاصل لا محالة في مصر. لعبت واشنطن دورا أساسيا في جعل المؤسسة العسكرية المصرية تتخذ موقفا يتسم بالعقلانية من الثورة الشعبية حافظ إلي حد كبير علي احترام المواطن المصري للجيش بصفة كونه الطرف الضامن لانتقال مصر إلي الديمقراطية. اكدت الولايات المتحدة في الشهرين الماضيين أنها تقف مع الشعوب العربية وليس مع الحكّام وأنها تحترم إرادة التغيير وتوق العرب عموما إلي دخول العالم المتحضر من أبوابه الواسعة. كانت التكنولوجيا الأمريكية، تكنولوجيا الاتصالات الحديثة عاملا مهما ساهم في إنجاح الثورتين المصرية والتونسية. بدا باراك أوباما للمرة الأولي منذ دخوله البيت الأبيض أنه يقرن كلامه الجميل عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بالأفعال. استطاع الرئيس الأمريكي في أقلّ من شهرين تغيير الصورة النمطية المعروفة للأمريكي البشع والجشع الذي يقف في وجه كل شعب يسعي إلي الحرية والتحرر. أكثر من ذلك، بدا أن باراك أوباما سيغير الشرق الأوسط وسيلعب دورا محوريا في نقل المنطقة إلي مرحلة مختلفة، خصوصا أن ثورتي تونس ومصر كانتا بمثابة سقوط لجدار برلين في منطقة الشرق الاوسط. بكلام أوضح، بات في الإمكان الكلام عن شرق اوسط جديد بعد ثلاثة وعشرين عاما علي انهيار جدار برلين في التاسع من نوفمبر من العام 1989. وقتذاك، انهارت الأنظمة الشمولية الواحد تلو الآخر في أوروبا الشرقية وما لبثت ألمانيا أن استعادت وحدتها... ما فعله أوباما في أقلّ من شهرين كان انقلابا. لم يعد هناك عداء عربي تلقائي لكل ما هو أمريكي. علي العكس من ذلك، صار هناك بداية تفهم للسياسة الأمريكية، خصوصًا بعدما تبين أن واشنطن لعبت دورًا مهمًا في الحئول دون سفك مزيد من الدماء في تونس أو في مصر ودفعت المؤسستين العسكريتين في البلدين علي تشجيع الانتقال بهما إلي ما يمكن تسميته "الحكم المدني" الذي يتناقض تماما مع الديكتاتورية. كان هناك رهان علي أن تستكمل الإدارة الأمريكية سياستها المنفتحة بما يجعلها تنسحب علي فلسطين والشعب الفلسطيني. فجأة، توقف كل شيء. عندما صار الأمر يتعلق بفلسطين نسي باراك أوباما كل تعهداته والتزاماته. نسي أن القرار الذي طرحته المجموعة العربية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان قرارا أمريكيا ليس إلاّ. كل كلمة في القرار الذي يدعو إلي وقف الاستيطان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية كانت اقتباسا عن تصريحات لمسئولين أمريكيين بينهم أوباما نفسه ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. إذا كان علي المرء أن يكون دقيقا، في الاستطاعة القول إن الإدارة الأمريكية استخدمت الـ"فيتو" في مجلس الأمن لاسقاط مشروع قرار صيغ بلغة أمريكية انطلاقا من عبارات سبق أن استخدمها كبار المسئولين في واشنطن. وللتذكير فقط، إن أوباما نفسه هو الذي اعتبر الاستيطان عقبة في طريق السلام. كذلك فعلت هيلاري كلينتون. قبلهما، تحدث المبعوث الرئاسي جورج ميتشل عن ضرورة وقف الاستيطان من أجل الوصول إلي السلام. هل تختفي الديمقراطية والليبيرالية الأمريكيتان عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وبالاحتلال الإسرائيلي؟ قبل وصوله إلي البيت الابيض، وبعد دخوله مقر الرئاسة الأمريكية، أكد باراك أوباما أنه يؤيد الحل القائم علي وجود دولتين علي أرض فلسطين. كرر تمسكه بقيام "الدولة الفلسطينية القابلة للحياة" واعتبر ذلك هدفا من الأهداف التي تسعي إدارته إلي تحقيقها خدمة للسلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. كل ما كان مطلوبا منه قبل تقديم المجموعة العربية مشروع القرار الجديد لمجلس الأمن وطرحه علي التصويت توفير ضمانات للفلسطينيين فحواها أن الإدارة الأمريكية تعتبر الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل، بما في ذلك القدس الشرقية، أرضا يتوجب الانسحاب منها. سبق للوزيرة كونداليزا رايس ان أقرت بأن المطلوب انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في العام 1967 علي أن يتفق الطرفان علي تبادل للأراضي في مفاوضات تجري بينهما.لو وفرت إدارة أوباما تلك الضمانات، لما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية مستعدة للذهاب إلي حدّ الدفع في اتجاه تقديم مشروع القرار إلي مجلس الأمن.كانت السلطة الفلسطينية مستعدة حتي للعودة الي المفاوضات المباشرة بموجب الضمانات الأمريكية! ما حصل عندما استخدمت إدارة أوباما الـ"فيتو" في مجلس الأمن لمنع صدور قرار يرفض الاستيطان الإسرائيلي لا يشكل ضربة لجهود السلام فحسب، بل انه يسيء أيضا إلي مجمل السياسة الأمريكية في الشرق الاوسط. عندما تقدم الولايات المتحدة علي خطوة من هذا النوع، أي عندما تستخدم الـ"فيتو" لإسقاط نص إمريكي هو قرار صيغ بلغة أمريكية، فإنها تخدم كل قوي التطرف في المنطقة. من سيصدق بعد اليوم أن الولايات المتحدة صادقة مع نفسها عندما تدعم قوي التغيير العربية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تفعل كل شيء من أجل تبرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية؟ لا يمكن لقوة عظمي تدعي احترامها لحقوق الإنسان أن تكون مع الاحتلال الذي هو شكل من اشكال الإرهاب. هل الولايات المتحدة مع التغيير نحو الافضل في الشرق الأوسط ومع الديمقراطية أم تقف ضدهما داعمة الاحتلال؟كاتب لبناني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل