المحتوى الرئيسى

> الشرطـة في خـدمـة الشعب

02/20 22:31

في إطار سعي الأجهزة الأمنية للقيام بمهامها الرئيسية، المتصلة بحفظ الأمن والاستقرار الداخلي في البلاد، فإنها تجد نفسها علي الدوام في عملية تفاعل مستمرة مع الفرد أو المواطن، إما بغرض تلبية حاجته للأمن الشعوري مما يمكنه من ممارسة حياته الطبيعية في مناخ طبيعي يساعده علي لعب دوره في تحقيق التنمية وتأدية واجباته تجاه نفسه وأسرته ووطنه، وإما بهدف تحييد قدرته علي الإضرار بالأمن علي مختلف مستوياته سواء ما تعلق بأمن الآخرين أو أمن المنشآت أو أمن الدولة. ومن الحقائق الأساسية في هذا الخصوص، أن أي سلطة أمن مهما ملكت من قدرة، ومهما حظيت بالإمكانات، لا يمكن أن تؤدي وظيفتها في حفظ أمن واستقرار المجتمع بدون تعاون إيجابي من المواطنين أنفسهم. وخلال عملية التفاعل بين الفرد وأجهزة الأمن تقع سلسلة من الأفعال وردود الأفعال تتم ترجمتها بطريقة تلقائية أو لا إرادية إلي صورة ذهنية تتكون لدي المواطن، بشكل فردي، وقد تتحول في مرحلة لاحقة إلي صورة جماعية تتقاسمها مجموعة من الأفراد أو إلي صورة عامة تشيع وتنتشر بين شرائح مختلفة من المواطنين ترتبط بسلوك ونشاط المنظومة الأمنية بمكوناتها المختلفة أثناء قيامها بالوظائف المنوطة بها. وإذا كان من الصحيح القول بأن الأداء الفعال والملتزم بالموضوعية والقواعد المهنية من قبل عناصر المنظومة الأمنية يؤدي إلي ترسيخ الصورة الذهنية الإيجابية لدي المواطن بما ينعكس في نهاية المطاف في شكل نموذج لتعاون وثيق ومثمر بين طرفي المعادلة، فإن هذا الأداء إذا ما شابته بعض الشوائب، حتي وإن كانت محدودة، لا يعني بالضرورة تأثر الصورة الذهنية بنفس درجة ونسبة وجودها، وإنما علي العكس تماما، فالصورة الذهنية - بحكم طبيعتها الغامضة والنفسية - قد تنقلب إلي النقيض لدي بعض شرائح المجتمع لتتحول إلي صورة سلبية تعيق من فعالية المنظومة الأمنية في أدائها لعملها، بما يعنيه ذلك من بلورة مدخل جديد يدعم ويرسخ الصورة الذهنية السلبية، وما يحمله ذلك من مخاطر علي الأمن والاستقرار والصالح العام. ومن هذا المنطلق يمكن فهم الانعكاسات المباشرة والمهمة التي يمكن أن تولدها طبيعة الصورة الذهنية علي فعالية المنظومة الأمنية، فكون أمن الفرد، ومن ورائه أمن الجماعة، هو محور عمل المنظومة الأمنية يجعل من الكيفية التي يري بها هذا الفرد مكوناتها ونشاطها وما ترسخ في ذهنه من انطباعات وصور عنها، حتي وإن كانت هلامية، تؤثر في طريقة تعاطيه معها إيجاباً أو سلباً، مؤازرةً أم معادةً. وفي ضوء ما تم رصده في الفترة الأخيرة حول طبيعة هذه العلاقة يمكن القول أن النموذج السائد حاليا يميل بشكل أكبر إلي كونه نموذجًا سلبيا، وهي وضعية علي درجة عالية من الخطورة لما لها من تبعات سلبية ليس فقط علي المنظومة الأمنية ذاتها، من خلال حرمانها من التعاون المطلوب من قبل المواطنين باعتبارهم شركاء في تحمل المسئولية الأمنية العامة، ولكن أيضا علي المواطن الذي سيجد نفسه مضطرا لتولي مهمة تأمين نفسه وأسرته وممتلكاته من الخطر المجهول، فضلا عن الوطن الذي تتعرض فيه الجبهة الداخلية للهشاشة بما يسهل عمليات الاختراق الأمنية في عصر أصبح فيه مسرح الجريمة أكثر اتساعا وتعددت فيه أدواتها وأسلحتها وأساليبها. وإزاء سيادة علاقة الشك بين المواطن ورجل الأمن تبدو الحاجة ماسة إلي سرعة اتخاذ العديد من الإجراءات لقلب هذه المعادلة السلبية والانتقال بها إلي النموذج المثالي خاصة مع دخول البلاد حقبة جديدة يلزم أن تتضافر كافة الجهود لرسم معالمها وإرساء قواعدها بما يضمن تحقيق أهداف التغيير الجذري علي كافة المستويات، وفي هذا الخصوص يمكن الإشارة إلي بعض النقاط التي يلزم الشروع فيها دون تأخير: 1- البدء في عملية إعادة هيكلة سريعة لمكونات المنظومة الأمنية بشكل يجعلها أكثر قربا من المواطن كعنصر يؤدي إلي الشعور بالارتياح والطمأنينة بدلا من أن يثير الخوف والرهبة. 2- تكليف الأجهزة المعنية في وزارة الداخلية، بما في ذلك مركز بحوث الشرطة، بالتعاون مع عدد من المتخصصين بإعداد دراسة تقويمية وموضوعية حول ما تم رصده من سلبيات وتقديم مقترحات عملية للتغلب عليها بهدف تغيير صورة المنشأة لدي المواطن. 3- إحياء مفهوم التدريب المستمر والمتوالي علي مفاهيم حقوق الإنسان بهدف دعم قدرات العاملين في هذا الجهاز، من ضباط وأفراد وغيرهم، في هذا المجال. وفي ضوء خبرتي كمشرف علي التدريب لهذا القطاع في مجال حقوق الإنسان في إطار مشروع دعم القدرات، فإنني من بين المتحمسين لهذا التوجه لما لمسته من قدرة هذا المقترب علي تحقيق تغيير جدي، خاصة إذا ما تبنته قيادات تتفهم محورية العلاقة مع المواطن، وتكرس الوقت والجهد الكافي لبنائها وتدعيمها، وقامت به جهات تتسم بالحرفية وتمتلك المهارات اللازمة والمرونة المطلوبة، في ضوء التحولات والتغييرات المرتقبة علي الساحة الداخلية للبلاد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل