المحتوى الرئيسى

جوّع كلبك يتبعك بقلم:ميسون كحيل

02/20 21:48

جوّع كلبك يتبعك "جوّع كلبك يتبعك" مثل عربي مشهور ، تقول قصة هذا المثل أن أحد ملوك حمير كان شديد القسوة على رعاياه ، فلا يرأف بحالهم ولا ينتبه لأحوالهم ،  بل زاد على كل ذلك تفننه في فرض الضرائب واختلاق طرق شتى لنهب أموالهم وسلبها بدون أي وجه حق ..  حذره مساعدوه  مرارا وتكرارا بأن الشعب سيثور عليه ويقتله فلم يكن يلق بالا لنصائحهم ! حتى أن  زوجته ، حين وصلها شدة الفاقة التي تعاني منها الرعية،  تحدثت إليه أن يخفف عنهم فأجابها بغطرسة وغرور: "جوع كلبك يتبعك" !!  خاض مع شعبه الحرب وبعد انتصارهم لم يقسم الغنائم واستحوذ  عليها وحده ، فخرج القوم من عنده غاضبين وتوجهوا إلى شقيقه واقترحوا عليه قتله وليحل هو مكانه فوافق على ذلك ، فوثب عليه وقتله  واعتلى العرش مكانه .. وصار المثل الذي أطلقه  الملك المستبد إلى هذا اليوم يتكرر راويا ما فعله الطاغية بشعبه وما فعله شعبه به  !! يضرب للحكام اللئام ومصيرهم المحتوم .. هذا المثل الذي يسير به الحكام المستبدون في  الوطن العربي  لا يحيدون عنه قيد أنملة! فها هم يجوّعون الشعوب ويشغلونها في توافه الأمور ويجعلون منهم عبيدا يركضون للحصول على رغيف الخبز ولا يستطيعون إلى ذلك سبيلا إلا بمواصلة الليل بالنهار لتأمين لقمة العيش كي يعيش الحاكم وتعيش زبانيته براحة واسترخاء تام قابضين على ثروات الشعوب  تاركين لهم فتات الفتات !! يكاد لا يوجد استثناء في الوطن  العربي فالكل تقريبا في الهوا سوا إن كانت الدولة غنية بالثروات أو فقيرة بها فالوضع العام متشابه إلى حد كبير إلا من رحم ربي !!  ثورة الياسمين والكرامة التي  فجرها الشعب التونسي والتي انطلقت شرارتها  بعد أن احرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه بعد أن صفعته شرطية وبصقت في وجهه وعند توجهه لتقديم شكوى تم طرده من مبنى البلدية فقرر الاحتجاج  على طريقته الخاصة والتي  أججت الشعب التونسي لمدة شهر تقريبا ليخرج يوميا إلى الشوارع مطالبا  بالحرية والعيش بكرامة واستئصال الفساد والمفسدين وعلى رأسهم "زين الفاسدين " الطاغية الذي حاول عدة مرات استرضاء الشعب إلا انه فشل بذلك فشلا ذريعا مما حمله على الفرار من البلاد ورفضت  عدة دول كانت تدعمه وتسانده من استضافته على أراضيها تحت ذرائع وحجج واهية ..لقد انتهت صلاحية زين الطاغية بعد أن لفظه الشعب التونسي وهذه هي نهاية كل طاغية يفضل المصالح   الاستعمارية على مصالح وطموحات شعبه ..  لم يكن زين الطغاة أول من فر من بلاده على خلفية الغليان الشعبي  ونزول الشعب للشوارع فقد سبقه إلى ذلك شاه إيران الذي أيضا أغلقت في وجهه الولايات المتحدة الباب ورفضت دخوله أراضيها بعد أن كان الخادم المطيع والوفي لأوامرها  على حساب مصلحة شعبه  فلم يجد دولة تفتح له أبوابها سوى مصر التي عاش فيها حتى وفاته !!  تلك الثورات التي نزل فيها الشعب للشارع ، أما عن الثورات التي قادها العسكر فكانت ثورة 23 يوليو في مصر  الرائدة في إنهاء عهد استبدادي  حكم مصر بالحديد والنار و تبع ثورة يوليو العديد من الثورات في مختلف الدول العربية  وللأسف ما لبثت تلك الثورات أن تحولت إلى حكم استبدادي لا يزال بقاياها يقبض على رقاب الشعوب العربية بيد لا تعرف الرحمة ولا تفهم سوى لغة البطش  والقتل والسجن والتعذيب لشعوبها !!  إن الشعوب العربية التي تعيش منذ عقود تحت القبضة الحديدية  تغلي على فوهة بركان لا يعلم أي احد توقيت انفجار البركان فمن كان يظن أن الشعب التونسي سينتفض وعلى قلب رجل واحد أمام القبضة الحديدية لنظام زين الطغاة بالرغم من أن  تونس كانت الأولى في تحقيق النمو الاقتصادي في قارة افريقية بالإضافة الى أنها تفوقت على جارتيها العربيتين  ليبيا والجزائر اللتين تزخران بثروات لا تتمتع بها تونس !!  الكرامة والحرية هما من أضرم النار في شرارة الاحتجاجات التي لم تهدأ إلا برحيل رأس النظام الديكتاتوري الفاسد عن البلاد وبلا  أي أمل في العودة في المستقبل المنظور !! ملك حمير الذي صار عبرة ومثل منذ قرون طويلة  لم يتعظ منه الكثير من الجبابرة والطغاة ممن يتحكمون في رقاب شعوبهم وكأنهم مجرد عبيد في تكيات خاصة!!  عندما تثور الكرامة وينتفض الكبرياء  يتحطم حاجز الخوف بلا رجعة  ويمتلئ الإنسان بإرادة التحدي والصمود ويبذل الغالي والنفيس في سبيل العيش بكرامة وحرية وهذا حق مشروع تكفله كل القوانين والأديان .. ونحن امة العرب التي سن احد عظمائها عمر بن الخطاب القول المأثور الذي تهتدي به الأمم الأخرى ويتركه العرب !! :" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " يتشدق به طغاة هذا العصر ويتبجحون وبكل وقاحة على الفضائيات بأنهم الأفضل لقيادة هذه الشعوب والبائس في الموضوع أنهم يريدون تخليد أنفسهم على كراسي الحكم بتعديلات دستورية للحكم مدى الحياة و كأن الشعوب عقمت عن إنجاب  مؤهلين للحكم غيرهم!! محمد البوعزيزي كان الأول الذي أزهر بدمائه حرية وكرامة شعب بأكمله وأرسل شعاع نور إلى بلاد أخرى فتبعه الشاب الجزائري محسن بوطرفيف الذي قضى نحبه بعد أن استهزأ به وطرده رئيس البلدية وقال له ساخرا افعل كما فعل البوعزيزي إن كنت شجاعا مثله  فاحرق الشاب نفسه !! هؤلاء  الحكام والمسؤولين يغفلون أو بالأحرى يتجاهلون  أنهم موجودون لخدمة الشعوب لا للتجبر بها وحرمانها من أبسط الحقوق ألا وهي العيش بكرامة وعزة وحرية !! وأخيرا اذكر الجميع بالقول المأثور  إذا دعتك قدرتك لظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك،  فهل من متعظ ؟؟ 15يناير 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل