المحتوى الرئيسى

جبهة وطنية موحدة ضرورة لحماية منجزات ثورة 25 يناير بقلم:طلعت الصفدي

02/20 21:13

جبهة وطنية موحدة ضرورة لحماية منجزات ثورة 25 يناير الزلزال الجماهيري العاصف آت، وبركان الغضب العربي ثائر، القيامة البشرية من أجل الحياة الإنسانية والكرامة المهدورة قد حلت بالعالم العربي، ضد التبعية والاستبداد السياسي ونهب خيرات الشعوب، بعد الغياب ألقصري للغة العقل والتنوير، ولتفتح الأبواب على مصاريعها لزلازل وبراكين وانتفاضات واحتجاجات شعبية جديدة من المحيط إلى الخليج ، تعيد الدور المفقود للجماهير الشعبية في صناعة التاريخ، وثورة الشباب في مصر الكنانة والعروبة تعلم من لا يريد أن يتعلم أن الكرامة مساوية للخبز، وان الحرية الوطنية مساوية للحرية الديمقراطية السياسية والشعبية، والشرارة يتبعها اللهيب. وإذا كانت المطالب الشبابية، والقوى السياسية ومكونات المجتمع المدني قد مزجت ما بين السياسي والقانوني والاجتماعي والديمقراطي، فجوهر مطالبها العادلة نحو نظام سياسي عصري يحقق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويصون الحقوق الاقتصادية للجماهير الشعبية، ويعمل من أجل أن يتمتع المواطنون بالمساواة الحقيقية أمام القانون، وبحقوق المواطنة، تصان فيه الحريات الخاصة والعامة حرية الرأي والتعبير والإبداع الفكري والفني والثقافي وحرية الصحافة، وحق التنظيم والتظاهر السلمي، ويحمي حقوق وكرامة المرأة ويمنحها الحقوق الكاملة والمساوية للرجل. لقد فتحت، الثورتان المصرية والتونسية الأبواب الموصدة أمام الشعوب العربية، لتنتفض على حكامها وجلاديها، وعلى الواقع المأساوي الذي تحياه الجماهير الشعبية من العمال والفلاحين والطلبة والمرأة والمهمشين والمثقفين والنخب السياسية، وتعيد الاعتبار للحركة الجماهيرية والشعبية كمحرك رئيس للثورات الوطنية والاجتماعية، والدعوة لتشديد النضال من أجل كنس هذه النظم البائدة التي ربطت مصيرها ومصير الوطن بالاحتلال الأجنبي، والهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، وللنظام الرأسمالي العالمي، وسمحت بوجود القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها . "إن الثورة هي عيد المضطهدين والمستغلين "كما قالها لينين، والثورات هي قاطرات التاريخ تستلهم الجماهير المسحوقة والشغيلة والفقراء قوانين التطور في الطبيعة والمجتمع والتفكير، وتتسلح بتجارب الشعوب، وبالتراث الفكري والإنساني للبشرية ضد مضطهديها ومستغليها، ومواجهة كافة مظاهر الاستبداد والظلم القومي والطبقي، وكافة أشكال الاستغلال، وقوى التخلف والتعصب والتطرف، وأشكال التمييز بسبب الدين أو العقيدة. نحن لا نعطي نصائح للحركة الوطنية المصرية، ولثورة 25 يناير ولقواها المجتمعية الحية، بل نستلهم من زخمها الثوري وجماهيريتها، الدروس والعبر، ومن مخزونها الكفاحي والحضاري والريادي للشعب المصري حافزا لشعبنا الفلسطيني بالتوحد لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني – الفلسطيني ورفضنا التشكيك في قدرات الشعب المصري في مرحلة ما جراء السياسات الخاطئة للنظام، وفحص الثغرات التي يمكن أن تحدث جراء بعض المواقف المتطرفة والمزايدات والشعارات التي يمكن أن ترتد عكسيا على مسار ثورة 25 يناير، وتعطل انجازاتها، فقلوبنا وعقولنا قد انشدت إلي ثورة 25 يناير التي أعادت الاعتبار للانتماء الحقيقي للوطن العربي، ولقيمة الإنسان بعد أن داسته العقب الحديدية التي ربطت مصيرها ونظامها بالنظام الامبريالي العالمي وبالعولمة المتوحشة . وحتى لا تنتكس الثورة، وتحافظ على مكتسباتها الأولى، وزخمها الثوري لا بد، ومن الضروري في هذه اللحظة التاريخية تشكيل جبهة وطنية موحدة، تضم القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية، ومكونات المجتمع المدني من الشباب والمثقفين الثوريين والنخب السياسية للمجتمع المصري، ومواجهة احتمال بروز خطر على الثورة، كمحاولة الانقضاض على الثورة بفعل قوى النظام السابق التي فقدت امتيازاتها ، وتضررت مصالحها الخاصة بدعم من تكتل قوى داخلية أو خارجية، أو محاولة استمرار الحكم العسكري وإطالة عمره، على الرغم من الضمانات، والإجراءات المتسارعة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية التي حمت الثورة ووقفت إلى جانبها، ورفضت استخدام العنف ضد المتظاهرين والمحتجين، وشكلت ضمانة لعدم وقوع خسائر بشرية أخرى، مما عزز من احترام الجماهير له، ودفعها للتأكيد على وحدة الشعب والجيش لإسقاط النظام . كما جاءت بلاغاتها العسكرية تؤكد على الاستمرار في الإصلاحات السياسية والدستورية والديمقراطية، وتنفيذ تعهداتها وضماناتها للشعب المصري، وملاحقة الفاسدين والمتنفذين السابقين، ولكن مع أن المهمة الأولى للجيش المصري ولقواته المسلحة حماية الوطن، والدفاع عنه، فمن المهم عدم زجه في المعركة الداخلية، وتفتيت مهماته، وإجباره على أن يكون جزء من الصراع، وخصوصا أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية متربصتان بالثورة، وبالجيش الذي قهرها في عام 1973، والحريصتان على مصالحهما في المنطقة، ولهذا لا بد من الإسراع في التحول من النظام العسكري المؤقت إلى النظام الديمقراطي المدني ألتعددي . وهناك من يحاول أن يتربص بالثورة ويسعى للانقضاض على أهدافها لاجندته الخاصة والسطو على منجزاتها، وإضفاء صفة الثورة الإسلامية عليها، وكأنها امتداد للثورة الإيرانية التي تعج بالتناقضات والصراعات الداخلية والدولية، على طريق أسلمه المجتمع المصري ، وشعاراتها الداعية إلى دولة دينية أو المتطرفة، فالمعركة الحقيقية للجماهير الشعبية بناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي يعيد للإنسان كرامته، والتعامل معه على أساس المفهوم الحقيقي للمواطنة, والتوجه لتحقيق الاستقلال الاقتصادي من أجل انجاز الاستقلال السياسي، فمشاكله على الأرض وحلولها على الأرض وليس في السماء. إن السقوط السياسي المدوي لنظام كامب ديفيد، وسياسة الانفتاح الاقتصادي ونظام الخصخصة وبيع القطاع العام كأحد منجزات ثورة يوليو 52 والارتباط بالولايات المتحدة الأمريكية، وبمساعدات البنك الدولي المشروطة بتنفيذ السياسات التي تؤدي إلى إفقار الفقراء قد حملت معها رياح التغيير في المنطقة، ولكن ليس على قاعدة الفوضى الخلاقة التي تخدم المصالح والسياسات الأمريكية والإسرائيلية . طلعت ألصفدي غزة – فلسطين السبت 18/2/2011 Talat_alsafadi@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل