المحتوى الرئيسى

نتألم مع شكاواهم بقلم:مروان صباح

02/20 20:14

نتألم مع شكاواهم كتب مروان صباح / للجوع أشكال مختلفة ولكن جميعها تسبب معاناة وتؤدي إلى القهر المفرط ، خاصة إذا كان المرء مصاب بجوع المعدة . كثيرة هي الصور التى تمر على الشاشة الصغيرة وتنقل الحزن من أعماق القلوب المتواجدين في القارة الأفريقية بعيونهم الواسعة الممتلئة بالحسرة والألم ورؤوسهم الكبيرة التى تترنح على أجسادهم الهزيلة وعظامهم الواضحة من قلة اللحم ، صور ستبقى شاهدة في أذهان ممتلى البطون وجوعى بأشكال مختلفة ، لمسلسل الجوع المخيف المستمر منذ قرون مقابل تجاهل واعى من طرف العالم . أن للفقر حكاية طويلة مع الأنسان لا أحد قادر أن يحرز نهايته وكم تمنى الكثير على هذه الأرض أن يكون جسداً حتى يتمكن من قتله ، فإذا أخرَجَنا أنفسنا من القارة الأفريقية وغطسنا في محيط الخيال تكون الرؤية مختلفة ، فالجوع في القارات الاخرى مختلفة وفلسفة إنتاجها أيضاً مختلفة لأنه ليس مرتبطة بالمعدة ، بل قد إرتبطت بالكماليات وما تشتهي النفس وتنازل الإنسان عن أعز ما لديه من أجل حفنة من الدولارات . ما يجري في السر وبعيداً عن العيون المجردة يحتاج إلى شياطين الجن لتصور المشهد ، حيث تجلت المشاكل في العالم بوضوح وتقهقر المنطق عن أصحاب المنابر العالمية ، والتى كان مجيراً فيما مضى في إقناع دافعي الضرائب والمساعدات بوجهات العمل لتخفيف الفجوة بين شعوب الأرض . يصعب النقاش ، بل يستحيل إذا كنا لا نعترف بوجود حقائق بالإمكان معاينتها وملامستها وأحياناً يمكن لنا لوشئنا قياس تأثيرها النفسي والأخلاقي بصوغ آليات حلول ، لا أن نتحول إلى تسجيل نقاط والتى باتت هذة المنابر ونقاطها بلا أي قيمة أو إحترام على الصعيد الإنساني بل كل ما يقال فقاقيع ليس أكثر من صابون لا وزن لها . يلازمنا إحساس بالعار عند النظر إلى هؤلاء يقوض إحترامنا لأنفسنا مع أن الإيخاء يفرض علينا التحرك والعمل الكثير بحقهم وإخراجهم من هذا الوحل آلّا إنساني والكف عن التعالي والتجاهل من مجموعة ملئت ذاكرتها برفوف المعرفة والتثقف إلا أن هذة المعرفة لم تُخرج مُخرجات ولا تحولت خطاباتهم من الكم إلى الكيف تؤدي إلى رؤية . نحمدالله أننا أصبحنا نمتلك العديد من المحطات الفضائية ونستطيع أن نقلب كما نشاء من قنوات بدون أي رقابة مربوطة بالحظر ، لكي تتجاوز مسامعنا لخطاباتهم المنمقة والمعبرة عن عجزهم وضعفهم في إتخاذ مواقف وحلول جذرية . أن كمية الغبار المتراكمة على خطاباتهم ستزداد كثافة وحجم الإحتقار لها ولأصحابها سيتفاقم ومحاولات دغدغت العواطف ما عادت تستثير حتى الأمي الذي يحتفظ بقدر من الفضول والرغبة بالمعرفة وقد تبين بشكل واضح أن هذه المؤتمرات لا يمكن أن تعطى ثمارها وهم لا يفعلونها بالصدفة ، أنهم يُخدعوننا حتى لا ندينهم وهم يستخفوننا لتذرف الدموع ونشفق عليهم ونتألم مع شكاوى من تركوا خلفهم في قارة الجوع ثم نبرئهم من تهمة التقصير . بينما المجتمعات المتقدمة تتباهى ليلاً نهاراً بالديمقراطية والمساواة ومحاربتها للفساد أنه تناقض مخجل يكشف عن إحترافهم للخديعة والنفاق والمواقف المزدوجة في حين تنفق هذة الدول المليارات دولارات للتسلح وهاجس الأمن . فثمة إستمرار مصحوب بإصرار بالخطأ عندما لم يقرأوا الإنقلاب التدريجي في المزاج الإنساني تجاهم وأن لا يكفي لهذه الدول إحتضان القيم الإنسانية داخل حدود جغرافيتها ، فأن للفكر يمكن له التضامن وليس فقط التنازع مع الاخرين بسبب إختلافهم بالعرق أو اللون . والسلام كاتب عربي عضو اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني ِ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل