المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب:رأس أي مصري أكرم وأعز من رأس أي طاغية

02/20 19:02

حلمت طويلا بهذه الثورة، وكتبت من أجل يوم أستطيع أن أقول فيه كلمة: العهد البائد، ولكني أصدقكم القول أن ما حدث فاق كل أحلامي، كنت مؤمناً إيماناً غيبياً بأن التغيير سوف يحدث، ولم أفقد لحظة حماسي لهذا اليوم الذي كنت أراه يأتي مجلجلاً فوق قضبان تصنعها إرادة الناس، أعود فأعترف، أن وقائع ما جرى خلال ثمانية عشر يوما كانت فوق قدرتي على توقعها على هذه الصورة النموذجية، وهذه الخلطة العجيبة التي سبكت من الجدية والعزم والإصرار والنبل.أعرف أن الأسئلة المعلقة في سماء مصر أكثر من الإجابات على الأرض، وأظن أن دواعي القلق كثيرة، وأن بقايا النظام لا تريد أن تفسح الطريق إلى المستقبل، ولكني أوقن بأنه لا عودة إلى ما قبل ثورة الشعب في الخامس والعشرين من يناير.حتى نجتاز هذه الفترة العصيبة من تاريخ بلدنا يجب أن ندرك جميعاً أننا لا يمكن أن نتحدث عن نجاح الثورة في الوقت الذي لا تزال الوزارة التي حلفت اليمين أمام الرئيس المخلوع موجودة تحكم وتتحكم في توجيه الأحداث إلى غير ما يريد الشعب، لا حديث عن نجاح حقيقي للثورة، في وقت لا يزال آلاف المعتقلين يملئون سجون مصر، بل ولا يزال بعض ثوار 25 يناير رهن الاعتقال، بينما نحن نتحدث عن ثورتهم النبيلة وأهدافهم السامية.ثلاث علامات تدلنا على أننا في الطريق الصحيح الذي رسمته ثورة الشعب، أولها المسارعة إلى تقديم المسئولين عن وزارة الداخلية قبل وأثناء الأحداث إلى محاكمة عادلة وعلنية، وثانيها المبادرة إلى الإفراج عن جميع المعتقلين، وثالثها المسارعة إلى اتخاذ إجراءات استرداد الأموال المنهوبة وتقديم طلبات الحجز علي جميع ممتلكات وأموال كبار رجال العهد السابق بما فيهم رئيس الجمهورية المخلوع.قبل الحديث عن أموال خسرتها مصر في الأيام الأخيرة، حدثونا عما خسرته مصر من أموال نهبت وثروات حولت إلى الخارج، وأراض وزعت إقطاعيات على المحاسيب والجرابيع وحاملي أحذية الحاكم المخلوع، لا تقولوا لنا ماذا خسرنا في 18 يوما ولكن قولوا لنا ماذا خسرت مصر خلال ثلاثين عاما من الخراب المتعمد والنهب المنظم.الذين يتباطئون الآن عن السير في إجراءات استرداد أموال الشعب المنهوبة من الذين حكموه طوال ثلاثين سنة هم أمام محكمة التاريخ سوف يعتبرون مشاركين في الجريمة نفسها.محاكمة حبيب العادلي بتهمة التربح واستخدام النفوذ وإهدار المال العام مطلوبة، ولكن محاكمته بتهم إهدار دماء مصرية زكية أمر ضروري وملح ولا غنى عنه تحت أي مسمى، وغير مقبول أن نسكت بعد اليوم على الذين أوغلوا في الدم، ولا أتصور أن الضمير الجمعي المصري الذي استيقظ نهار الخامس والعشرين من يناير يمكنه أن يسمح بأن تضيع هذه الدماء بدون حساب.وإذا أردتم أن تصدقكم الملايين التي خرجت تهتف بإسقاط النظام فغيروا هذه الوجوه التي ظلت تسبح بحمد السلطان ثم لا يجدون غصة في حلوقهم وهم يتجرؤون على ولي نعمتهم حتى الأمس القريب ويصفون عهده بما يمتنع أشرس المعارضين عن وصفه به.أطلقوا سراح كل المعتقلين ظلماً في عهد مبارك والعادلي، وهم بالآلاف تعبت منهم الزنازين وأنَّت من صرخاتهم أرض السجون وحوائطه، لا شيء يمكنه أن يؤخر الإفراج عن هؤلاء المظلومين، ولا يوجد في قاموس الأحرار تبريراً لدقيقة يقضيها مظلوم في محبسه بدون وجه حق وبدون جريرة ارتكبها غير معارضته للنظام البائد.دماء المصريين غالية، ورأس كل مصري أعز وأكرم من أي طاغية متجبر ناهب لثروات بلاده، المصري الفقير الذي خرج بعشرات الألوف يتظاهر سلميا وبشكل حضاري، ولم تغره قوة الجموع بالسلب والنهب أشرف ألف مرة من هؤلاء الذين نهبوا مصر وسلبوها وهم جلوس على مقاعد رئاسية ووزارية وثيرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل