المحتوى الرئيسى

عزت العلايلى : بكيت عندما سمعت رؤساء العالم يشيدون بشباب مصر.. والثورة حلم انتظرته طويلاً

02/20 16:56

كتب – رأفت غانم وميرا توفيق:” الفن مرآة المجتمع, وكفنان ومواطن انتظرت طويلاً ثورة 25 يناير.. توقعتها وانتظرتها وأحمد الله أني عشت لحظاتها” بهذه الكلمات بدأ الفنان الكبير عزت العلايلي حواره معنا حول ثورة الشباب ورأيه فيها.وقال العلايلي إنه من الذين اهتموا بالثورة وأيقنوا بعدالة مطالبهم, وذكرنا  أنه عرف بالدعوة لمظاهرات 25 يناير من البديل ويومها لم يتردد في إعلان  تضامنه مع الثورة ..وكانت  البديل قد اتصلت به خلال استقصاء للرأي نشرته قبل الثورة للتعرف على موقف السياسيين والفنانين والكتاب حيالها, وقال العلايلي أنه  تعرض لاهانات  وضغوط من بعض الموالين للنظام السابق عقب نشر البديل لرأيه ..وأكد الفنان الكبير أنه كان يتمنى أن يشارك الثوار في اعتصامهم بميدان التحرير, لكن سنه ومرضه منعاه من تحقيق أمنيته.الحوار مع العلايلي لا يستمد أهميته فقط من كونه قيمة كبيرة في الفن المصري, لكن أيضاً من كون العلايلي ينتمي إلى الجيل الذي عاصر ثورة يوليو, كما أنه من ضمن الناشطين السياسيين الذين تعرضوا للاعتقال سنة 54  وقال العلايلي أن سبب أعتقاله أنه كان ضمن الحركة الوفدية سنة 50 و شارك في الجهاد فى الاسماعيلية ضد الإنجليز… فإلى نص الحوار*** هل كنت تتوقع حدوث الثورة ؟الثورة كانت حتمية إجتماعية نظراً لإنتشار الفساد بشكل غير مسبوق, وتفشيه كالسرطان في جميع مناحي الحياة, حتى وصل إلى وزارة الثقافة التي كان يقوم وزيرها ببيع لوحاته بـ 300 ألف و500 الف جنية.. وهو ما أدى إلى حالة كساد في الإبداع المسرحي والسينمائي, وذلك عيب وإهانه لمصر والتى كانت دائما المصدره للفنون.وأضاف أن الفجوة الإقتصادية الواسعة بين الأغنياء والفقراء كانت تؤكد أن الثورة في طريقها للحدوث, فعندما ترى اناس مرتباتهم تتعدى   7 و10 و25 مليون جنية وهناك من يتقاضى 300 جنية فقط.. وعندما يكون ثمن كيلو اللحمة بمائة جنية, وأغلب المواطنين لا يجدون الطعام فهذا يعني بلا شك أن ثورة الغضب لا تحتاج إلا إلى شرارة الإندلاع.والثورة استمدت قوتها من الفساد والظلم الاجتماعي الذي انتشر في مصر بفضل سياسات الحكومات المتعاقبة وخصوصاً حكومة أحمد نظيف والتى اعتمدت على التزاوج بين رأس المال والسلطة, وملكت رجال الأعمال زمام الأمور, فزادت العشوائيات والمعدمون..كما أنها استمدت زخمها من التشويه السياسي الذي عانته بمصر بسبب وجود ثلاثة حكام يديرون مصر من على “تربيزة السفرة”, وهم الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته سوزان وإبنه جمال.. حتى وصل الأمر إلى إنتشار صور الزوجة والأبن أكثر من صور رئيس الجمهورية .*** هل تعرضت لضغوط بسب تأييدك للثورة, وإعلانك عن رغبتك المشاركة فيها ؟نعم.. تعرضت للعديد من الضغوط, بل وتعرضت لهجوم وإهانات من قبل أشخاص كانوا يقلدون أصوات الشباب ومبينهم صحفيون..**هل كنت تتوقع نجاح الثورة ؟بصراحة لا, كل ما توقعت أن تحققه هو أن تنجح في إرسال رسالة غاضبة وناقمة على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية, ولم يخطر ببالي أبدا أن ينجح الشباب إسقاط الرئيس خلال 18 يوما فقط ..وأضاف العلايلي “لا تتخيلو فرحتي بهذه المفاجأة.. فأنا اعتبرها هدية من الله لرجل عجوز بلغ 76 سنة وانتظر هذا النصر طويلاً”*** أشاد العديد من قادة العالم بالشباب الذين قاموا بالثورة, فكيف ترى أن شباب 25 يناير, وهل كنت تتخيل أن يقوم الشباب بثورة كهذه؟الحقيقة, أن ما سمعته من هؤلاء الأبطال يدل على إمتلاكهم منطق حضاري وإستراتيجية وتحليل للواقع ورؤية مستقبلية.. يدل على أن لديهم وعي كبير وهو ما جعل الجميع مذهولا من حقيقتهم التي أكدت خطأ الصورة النمطية التي تدعي أن الشباب مندفع وقليل االخبرة.ولا أخفيك سراً, كنت أتمنى مشاركتهم في صناعة التاريخ, ولكن ظروفي الصحية منعتني, وشارك ابنى فى الثورة, واكتفيت بالمتابعة من منزلي ولم أنام من الفرحة التى اجتاحتنى طول ايام الثورة وانا مستعد لاى شئ يطليه منى الثوار .واسترسل العلايلي قائلاً ” كان مفاجئاً لي أن تحدث ثورة أو إنتفاضة بهذا الشكل, كنت أظن أن كبار السن هم من سيقودون التغيير ومعهم الشباب كدور ثاني.. ولم أكن أتخيل أن يصنعها الشباب ويتبعهم الكبار”.وأضاف الفنان الكبير” أنتم لا تتخيلون مدى سعادتي عندما علمت من خلال الاتصال الذي أجراه موقع البديل هذه الجريدة التى احترم مؤسسها  (الدكتور الراحل  محمد السعيد ) معي يوم 27 يناير أن محركي الثورة هم الشباب” .ومضى يقول: ” لقد بكيت عندما سمعت سياسى العالم يشيدون بالشباب.. لقد كانوا مبدعين فحتى النكتة والكلام الى طلعوه على الراجل الى واقف ورا عمر سليمان ايه الثورة الى دمها خفيف دى”.***هل ترى أن الثورة نجحت في تحقيق مطالبها ؟لا ليس بعد, فقانون الطوارئ لم يلغى حتى الآن, والدستور ينبغي أن يلغى ويعدل بالكامل وليس 6 أو 7 بنود فقط, وأنا أرى أنه ليس هناك مشكلة في مد الفترة الإنتقالية لأكثر من 6 شهور, فقط المهم أن تقوم بإجراء تعديلات جوهرية وحقيقة تمهد لإجراء انتخابات نزيهة تقوم على حسن الاختيار, ولا تسمح بشراء رأس المال للأصوات .*** وما شعورك عندما سمعت نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان يلقي خطاب التنحى ؟غضبت.. لأنه لم يقدم كشف حساب لكل العصابة التى كانت حول مبارك, الذي رفض أن يتحمل مسئولياته, حتى عندما كلمناه أنا وبعض الفنانين والادباء خلال مقابلته لنا بحضور وزيرى الاعلام والثقافة وكشفنا له عن حجم الفساد الذي تعاني منه الدولة.. ولكنه لم يحرك ساكناً .وأضاف العلايلي:” كان يجب ان يتنحى مبارك من قبل ذلك بكثير حتى بذريعة الأسباب الصحية, فالأمور خرجت عن سيطرته بعد انتهاء ثاني فترة رئاسية له, وبدأ التدهور الإقتصادي بسرعة الصاروخ” .*** ما رأيك فى تغطية الإعلام الرسمي لأحداث الثورة ؟كانت تغطية ملونة وكاذبة.. بطريقة لو صورها أي عمل درامي للناس لن يستطيعوا تصديقها وسيعتبروها مبالغة غير مقبولة..مؤسسات الإعلام الرسمي أيضاً طالبها الفساد, فكيف يعقل أن يحصل شخص واحد على مليون و700 ألف جنية شهرياً, ويتقاضى آخر بنفس المؤسسة 300 جنية فقط..*** ما هي النصيحة التي توجهها للفنانين بعد نجاح الثورة ؟أقول للفنانين وللكتاب الشباب لأنهم أكثرية, عليكم استغلال ثورة الشباب لإستعادة قمة الإبداع الفني, وعليكم أن تقوموا بثورة فنية, تعالج الواقع وتنأى عن الأعمال التافهة التى تقول ان البيت المصرى غير ناضج وليس له رأي, واعلموا أن من خرجو فى الثورة هم شباب من الطبقة الوسطى وترجموا طموح الشباب فانتم قبلة للعالم كله الان.*** هناك غضب شعبي على الفنانين الذين هاجموا الثوار, بنظرك ما هي الطريقة المثلى للتعامل معهم ؟نسامحهم لأنه لم يكن لديهم وعي, لذا فإنني أنصح الجميع بتجنبهم وعدم الحديث عنهم, والعمل على بناء مصر, فنحن الآن في مرحلة البناء وينبغي ألا نشغل أنفسنا بهم وأن نحفاظ على الثورة من السرقة .*** ما رأيك فى الإعتصامات التى تنادى بتغيير نقباء المهن التمثيلية والسينمائية ؟هذا مظهر صحى والمفروض التغيير للأحسن من نقباء وأعضاء محترمين لهم منطق ورؤية سليمة وواضحة.*** كيف ترى مستقبل الفن والثقافة بعد الثورة ؟الحضارة هى موارد اقتصادية ونظم سياسية وتقاليد اجتماعية وخلقية وفنون واداب, ونحن نملك التقاليد الاجتماعية والخلقية التي ستؤدي إلى النهوض بالنظم الأخرى السياسية والإقتصادية والفنون والاداب .وأنا متفائل بقدرتنا على النهوض بالفن, فنحن نملك العناصر التي تمكننا من ذلك, وينقصنا فقط عنصر الحرية الذي سيطلق يد المبدعين.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل