المحتوى الرئيسى

مُنقذ «إخناتون»: مدير المتحف لم يكن سعيدًا بإعادة التمثال

02/20 16:33

  في شقة صغيرة بالطابق الأخير بإحدى عمارات مدينة 6 أكتوبر، يعيش الدكتور صبري عبدالرحمن، هو وزوجته وطفلته يارا ذات التسعة أشهر. عبدالرحمن يعترف بأن المصادفة هي من قادته إلى تمثال إخناتون المفقود، لينقذ الأثر من سلة المهملات ويعيده إلى المتحف المصري. ويحكي عبدالرحمن لـ«المصري اليوم» القصة من أوّلها «اتصلت بأختي للاطمئنان عليها بعد أحداث يوم 28 يناير الماضي، المعروف بجمعة الغضب، فقالت لي إن ابنها محمود عاد من المظاهرات ومعه تمثال، يبدو أنه ذو قيمة، فقلت لها اتركيه وسآتي لرؤيته». وأضاف عبدالرحمن، الذي يبلغ من العمر 41 سنة «ذهبت لأختي ورأيت التمثال مع ابنها محمود الذي قال لي إنه وجده في القمامة أسفل كوبري 6 أكتوبر بميدان عبدالمنعم رياض»، مشيرا إلى أنه تحدث معهم حول الأخبار التي نشرت في التلفزيون وقتها عن تعرض المتحف المصري لمحاولة سرقة، وقال: ربما يكون التمثال جزءا من المسروقات». كلمات عبدالرحمن أدخلت الرعب في نفس أخته، التي لم يسعفها تفكيرها البسيط، على حد قوله، إلا أن تفكر في إلقاء التمثال مرة أخرى في القمامة، خوفا من تعرضها للمساءلة أو اتهامها بالسرقة إذا عثر رجال الأمن على التمثال في منزلها، لكن عبدالرحمن، طمأنها وقال لها «أنا سآخذ التمثال وأعيده إلى المتحف وسأتحمل كل العواقب». أخذ عبدالرحمن التمثال وخبأه في شقته الأخرى ببيت العائلة بشارع السودان، وعاد ليكمل حياته اليومية، ويشارك في المظاهرات، وقال: «على مدار 10 أيام كنت أتصل بالمتحف المصري لأبلغ عن التمثال، لكن لم يكن هناك من يرد على اتصالي، حتى تنبهت إلى فكرة الاتصال بوزارة الآثار بالزمالك، وفعلا اتصلت بمكتب الدكتور زاهي حواس، وزير الدولة لشؤون الآثار». وتابع «سكرتارية حواس طلبوا من الذهاب إلى الأوبرا لتسليم التمثال، فلم أفهم ما علاقة الأوبرا بالآثار، وكنت خائفًا من تسليم التمثال لشخص غير أمين، يسرقه ولا يعيده إلى مكانه، لكنهم أبلغوني أن الأوبرا بها مقر شرطة السياحة والآثار». لم يطمئن عبدالرحمن لكلام السكرتارية وكان خائفا من أن يكون هناك من يراقب التليفونات وهو من أعطاه الموعد، لذلك اتصل 3 مرات بالوزارة للتأكد من الموعد، وطلب من زوجته إجراء اتصال رابع وهو في طريقه إلى الأوبرا، ولم يطمئن عبدالرحمن إلا عندما التقى العميد أحمد عبدالظاهر، في شرطة الآثار، والدكتور يوسف خليفة، من وزارة الآثار. وقال إنه شاهد فرحة كبيرة في عيونهما بعودة التمثال. توجه عبدالرحمن ومسؤولو الآثار إلى المتحف المصري لتسليم التمثال، وقال: «كان الجميع سعداء بعودة التمثال، باستثناء مدير المتحف، ولا أعرف لماذا، استشعرت وجود صراعات هناك، فقررت الانسحاب، خاصة بعدما سألني مدير المتحف أين عثرت على التمثال، عايزين نعرف لأنه كان في حاجات تانية معاه». وعلق عبدالرحمن «أغضبني السؤال، لأن ابن أختي عثر على تمثال، وأحضرته، فماذا يقصد بأشياء أخرى»، مشيرا إلى أن الأثريين طلبوا منه أن يلتقط صورة وهو يسلم التمثال وينتظر ليحصل على مكافأة وتصريح بزيارة الأماكن الأثرية مجانا، لكنه رفض وقال «لو كان هناك من يستحق المكافأة فهم الشهداء أو حتى ابن اختي الذي عثر على التمثال وكان يريد وضعه في المنزل باعتباره تحفة فنية». وأضاف «ما شاهدته في ميدان التحرير أفقدني الإحساس بقيمة المال وبقيمة أي شيء آخر، فهناك من دفع حياته من أجل العدالة الاجتماعية، لذلك لم أهتم بالمكافأة التي عرضتها علي وزارة الآثار». وقال «مشاعرنا كانت مختلفة، فهم سعداء جدا بعودة التمثال وأنا أقدر ذلك، لكنني لم أعد أرى قيمة لأي شيء بعدما شاهدت شبابا خرج ليطالب بعدالة اجتماعية فخرج من الحياة بطلقات رصاص حي استقرت في أعناقهم». علاقة صبري بالآثار لم تبدأ بالتمثال، فهو كان يدرس اللغة العربية للعاملين بالبعثة الفرنسية للآثار، بالأقصر، ويقضي معهم أسبوعين سنويا، قبل أن ينتقل للعمل بالجامعة الأمريكية، كما أنه زار المتحف وهو صغير 3 مرات. وقال صبري إنه سيروي لابنته يارا ما شاهده في الميدان، وكيف حقق الشهداء النصر، وكيف كانوا يقتحمون أقسام الشرطة غير خائفين من طلقات الرصاص الحي. وأضاف «الثورة حدثت لأن الناس كان حقها مهضوما، و13 مليونا فوق سن 35 لم يتزوجوا ودون عمل أوحياة». وتابع «لم أعد أشعر بقيمة عملي في الجامعة بعدما شاهدت الناس تموت من أجل الحرية، التلفزيون لم يستطع نقل الصورة الحقيقية لما حدث في الميدان، الموضوع كان أكبر من أن تنقله عدسة الكاميرا». وقال «رأيت شابا لا أعرفه سمعت الناس ينادونه طارق، استقرت رصاصتان في عنقه وفارق الحياة، وآخر ومات وهو يرفع إصبعه بالشهادة، وثالثا أصيب ووضعته على موتوسيكل لينقله إلى المستشفى، وطلب مني أن أبلغ زوجته في الميدان». وأضاف «لم أكن أعرف زوجته، كل ما كنت أعرفه أن اسمها دينا، وأنها تحمل طفلا صغيرا، أمضيت ساعة ونصفا بحثا عنها دون جدوى».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل