المحتوى الرئيسى

احجز شقتك بـ 2 جنيه و50 قرشاً للوظيفة..وخدمات سوبر بـ 9 جنيهات تجارة استمارات البحث عن وظيفة تزدهر أمام مكاتب البريد المصرية الأحد 17 ربيع الأول 1432هـ - 20 فبراير 2011م

02/20 13:40

القاهرة - دار الإعلام العربية بينما تسعى الحكومة المصرية الجديدة لنزع فتيل إحدى المعضلات المزمنة وهي قضية البطالة، بالإعلان عن الآلاف من فرص العمل في كافة الوزارات، ازدحم الملايين من الشباب أمام مقار الوزارات ومكاتب البريد للتقدم لهذه الوظائف، رغم اقتناع الكثير منهم بأنها وظائف وهمية الهدف منها تهدئة الشباب العاطل عن العمل. وكان الدكتور سمير رضوان، وزير المالية في حكومة تسيير الأعمال المصرية، قد أعلن في الثامن من فبراير الجاري عن بدء تلقي طلبات التشغيل من شباب الخريجين عن طريق البريد، فيما أعلنت الوزارة عن تلقي طلبات الراغبين في العمل بجهات الدولة المختلفة على صندوق بريد رقم "11599". ولأنه لم تكن هناك نماذج تم إعدادها خصيصا لهذا الغرض، فقد تشكلت خلايا عمل سريعة لسد الفراغ (عدم وجود نموذج) اجتهد البعض وقام بصياغة و"تسطير" نموذج للطلبات، وطباعته، وأخذه آخرون لتصويره، ثم وزعوه على الباعة المتجولين ليعرضوه بدورهم في محطات المترو وفي الميادين العامة. ينادي الباعة على بضاعتهم "احجز شقتك ووظيفتك بخمسين قرش".. وأحيانا يصل سعر الاستمارة إلى 2 أو 3 جنيهات.. الكل يحاول أن يكسب من بطن المأساة وكله بـ"الحلال". وعلى هامش المشهد ظهر من يقدم تصويرا عاديا للنسخة بـ 50 قرشا، وتصويرا مستعجلا بجنيه، من يقوم بتدبيس الأوراق بـ 50 قرشا أخرى، أما أهم فئة ظهرت في هذا الإطار فكانت مجموعات تقف أمام مكتب البريد تقوم بعمل كل شيء بالنيابة عن صاحب الطلب، فهم يحصلون على البيانات الكاملة من طالب الخدمة، ويقومون بعد ذلك بإحضار الاستمارة وملئها وتقديمها إلى البريد وما عليك سوى أن تتسلم منهم إيصال التقديم مقابل 9 جنيهات رغم أن سعر الطلب في مكاتب البريد هو 6 جنيهات. "العربية نت " قامت بجولة أمام مكاتب البريد والتقت بعض أصحاب الطلبات وكانت هذه اللقطات. وعود وهمية تحدثت نداء عبدالعزيز ،وهي مهندسة اتصالات، عن مسألة الطلبات قائلة "أعرف أنها "وظائف وهمية "، اضطرت الحكومة إلى الإعلان عنها لامتصاص غضب الشباب"، وأضافت "إنني تخرجت منذ عام 2006 وحصلت على تقدير جيد، وإلى الآن لم أحصل على وظيفة مناسبة، ولذا تقدمت بذلك الطلب". أما سيد عبدالغني، الحاصل على دبلوم تجارة، فيتحدث بسعادة بالغة بعد أن يلتقط نفسا طويلا، ويقول "لقد سلمت الملف للبريد وأخذت الإيصال وسوف أتابع بمكتب البريد ووزارة المالية لأحصل على وظيفة". وتجيب نسمة أحمد، الحاصلة على بكالوريوس تربية، عن تساؤلنا حول الأوراق التي قدمتها للحصول على وظيفة بأن الطلبات تتضمن بعض البيانات الأساسية مثل الاسم والمؤهل وتاريخ الحصول عليه والتقدير وأي دورات تدريبية والسيرة الذاتية للمتقدم للوظيفة. أضافت نسمة أنها لا تثق في هذا الأمر، حيث إن الإجراءات التي تتم عشوائية، ولا يوجد من ينظم عمليات تلقي الطلبات ولا توجد أي أختام على الطلبات التي لا تقوم أي جهة حكومية ببيعها ولكن بعض الأشخاص هم من يقومون ببيعها. مساكن لن تبنى وتؤكد مواطنة مصرية كانت تقف أمام مقر وزارة الإسكان والتعمير في ميدان "لاظوغلي" القريب من وسط القاهرة أنه تم فتح باب الحجز لوحدات سكنية بمدينة 6 أكتوبر، وأن هذا هو سبب تدافع الآلاف إلى مقر الوزارة، لتقديم طلباتهم، وأن الموظف المسئول طلب منها أن تعود للسؤال عن مصير طلبها بعد "50 يوما". ويقول شاب متزوج حديثا ويسكن في شقة بالإيجار المؤقت ، انه عندما سمع أن هناك حجزا لوحدات سكنية شاغرة بالمدن الجديدة جاء لتقديم الأوراق، إلا أنه لم يجد موضع قدم أمام منافذ تلقي الطلبات سواء بوزارة الإسكان أو محافظتي القاهرة أو الجيزة أو حتى أمام جهاز التعمير والإسكان بمنطقة الشيخ زايد. بينما يؤكد آخر أنه يتم إلقاء تلك الطلبات خلف المباني الحكومية بعد تسلمها من الجماهير وأن الإيصالات التي يتم تسليمها هي أوراق مستخدمة مسبقا، منها ما هو على ظهر فاتورة أو نصف ورقة وليس إيصالا بمعنى الكلمة.. يبدو أنها مساكن في الهواء.. حيث لم يتم الإعلان عن أعداد تلك الوحدات السكنية، وإن كانت موجودة بالفعل أم سيتم إنشاؤها، ولم تعلن الحكومة متى ستنتهي منها، وما هي مساحاتها وكم تبلغ أسعارها. وأمام أحد مكاتب البريد يقف شخص يبيع استمارات المساكن والوظائف، وحين اقتربنا منه وسألناه عن طبيعة تلك الطلبات قال "أعمل بائع فاكهة متجول، وحين علمت بأمر الاستمارات، قمت بتصوير تلك الطلبات وبيعها للشباب مع الاستمرار في بيع الفاكهة أيضا". وأكد أن تلك الاستمارات الموجودة لديه فقط هي الصحيحة، والتي تختلف عن استمارات بائعة الخضروات التي تفترش أمام محطة مترو أنفاق "سعد زغلول" التي وصفها "بالمغلوطة". 12 مليون طلب حتى الآن ويعلق منسق حركة مواطنون ضد الغلاء محمود العسقلاني،قائلاً: "إن الحركة سبق أن نددت بإعلان الحكومة عن تلك الوظائف الوهمية للشباب والتي تهدف فقط إلى تفريغ شحنات الغضب لدى الشباب، خاصة أن الحكومة الحالية هي حكومة مؤقتة لتسيير الأعمال، ولم تعر الظاهرة اهتماما حتى اتسعت". وأضاف أن الحركة قامت بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ورصد الظاهرة عن قرب، وتوصلت إلى أن عدد طلبات التوظيف بلغ ما يقرب من 12 مليون طلب، بالإضافة إلى ما يفوق هذا العدد من طلبات لحجز وحدات سكنية، لتزيد أعباء العائلات المنهكة في المواصلات وشراء طلبات التوظيف، خاصة أن هناك المئات بل الآلاف الذين جاءوا من المحافظات بحثا عن هذا الأمل الزائف. وأكد العسقلاني أن الدول المتقدمة والأفضل حالا من مصر لا يستطيع اقتصادها تحمل توظيف وتسكين هؤلاء الشباب دفعة واحدة، فما بال مصر بعدما شهدته من أحداث أخيرة هزت اقتصادها. وتابع قائلاً: "الهدف من إطلاق تلك الحملة ضد شباب مصر كان هو استنزاف طاقة الشباب وتشتيت انتباههم ومحاولة إبعادهم عن ميدان التحرير، وقد بدأتها وزارة المالية قبل التنحي ببضعة أيام، أما وقد انتهت التظاهرات فيجب إيقاف هذا (النزيف) وعدم الاستمرار في تلك المهزلة". بركان غضب وأشار إلى أن استمرار تكدس الملايين أمام الوزارات والهيئات الحكومية ثم عدم حصولهم على شيء بعد ذلك، وهو الحقيقة المرة التي يدركها أغلب هؤلاء الشباب- سوف يكون له مردود عكسي من محاولات التهدئة إلى إشعال بركان غضب. وأضاف أن استمرار وزارتي المالية والإسكان بأجهزتهما المختلفة في تلقي مثل تلك الطلبات حتى بعد التنحي هو محاولة لإعماء الشباب عن التركيز في تحقيق الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور. بينما يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حمدي عبدالعظيم أن الحكومة جادة في توظيف بعض هؤلاء المتقدمين؛ وذلك لمواجهة مطالب الشباب ذات الطبيعة السياسية إلا أن ذلك يمثل عبئا على خزانة الدولة، حيث إن توفير فرصة عمل واحدة يحتاج إلى متوسط 50 ألف جنيه، وإذا رغبت الحكومة في توفير 4 ملايين فرصة عمل لتحقيق "انفراجة" لمشكلة البطالة، فإنها في حاجة إلى 2 مليار جنيه، وإذا استطاعت توفير ربع مليون وحدة سكنية فإنها تحتاج إلى 5 مليارات جنيه أي أنه يجب أن توفر الدولة على أقل تقدير 10 مليارات جنيه في الوقت الحالي وذلك مع ما تشهده الموازنة العامة من عجز بلغ 9% وتضخم الدين العام الذي وصل إلى أكثر من 900 مليار جنيه في شقه المحلي ونحو 42 مليار دولار في شقه الخارجي، حيث تكبد هذه الديون الموازنة العامة للدولة نحو 173 مليار جنيه عبارة عن أقساط وديون. وأضاف: هذا بخلاف عدم توفير تمويل من القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية نظرا لما تشهده مصر من اضطرابات في الفترة الأخيرة بعد أحداث ثورة 25 يناير، كما أن الموازنة المصرية هي موازنة استهلاكية في الأصل تصرف معظم بنودها على النفقات الجارية وتقل فيها الاستثمارات العامة. وتابع قائلاً: الظروف التي يتعرض لها الاقتصاد المصري حاليا لا تتحمل أي إنفاق إضافي حيث إن هناك نقصا في الموارد. عمالة زائدة وأكد عبدالعظيم أن الحكومة ستقوم بالفعل بالاستجابة لطلبات التوظيف لشباب الخريجين ولكن على دفعات، وسيكون التوظيف بحسب المتاح وليس التخصص، ولن ترتبط تلك العمالة بآليات سوق العمل، ولكن سوف تصبح مجرد عمالة زائدة على الهيئات الحكومية والمحليات. وطالب بأن يقوم القطاع الخاص ورجال الأعمال بالمشاركة والعمل سريعا على إعداد مشروعات إنتاجية وعاجلة والتبرع لبناء وحدات سكنية من أجل تهدئة الشباب بعيدا عن موازنة الدولة المريضة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل