المحتوى الرئيسى

عبد القادر أحمد عبد القادر يكتب عن: فتية الموكب الجديد

02/20 11:41

إن القابلية للهداية تكون في سن الشباب، المرحلة التي تبدأ بالبلوغ عند الفتى والفتاة؛ ولذلك كان الصحابة جلهم من الشباب. ولقد أدرك إبراهيم- عليه السلام- حقيقة التوحيد في سنٍّ مبكرة، فحاور أباه وقومه حوارًا رشيدًا في تلك المرحلة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)﴾ (الأنبياء)، ثم بعد الحوار نفَّذ عملية تحطيم الأصنام. إن حالاتٍ من الرشد النسبي تنتاب الفتى والفتاة، فإن حدث التعرض لنسمات الهداية حدث الاهتداء- بمشيئة الله- وإلا أضلهم المُضلون؛ ولذلك يجب التعرُّض للشباب بأسباب الهداية المتنوعة- بصرف النظر عن أجواء الغواية المنتشرة في الزمان والمكان- ونموذج الغلام الذي كان يعده الملك الطاغية ليكون خليفة ساحره الأكبر، واعتناء الراهب بتعليمه التوحيد في زمنٍ قليل حين المرور عليه والجلوس إليه، كانت تلك الأوقات قليلة ولكن حاسمة في تكوين ركيزة الهداية في قلبِ الغلام، ومن ثم تلاشى أثر الأوقات الطويلة في تعلُّم السحر، أو التمرين على السجود للطاغية.. ثم كان ما كان مما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم، وأشارت إليه سورة البروج. تخليد الشبابالخلود الدنيوي مطلب بشري يتفاوت الناس في أسباب تحصيله، حتى إنك لترى اللافتات على القبور بأسماء الموتى ووظائفهم الدنيوية! ورغم أن اللافتة ليست لها قيمة حقيقية للمقبور، بل إن التشييد لا يغني شيئًا برفع القبور. إن حب التخليد بعد الموت قد دفع بعض الملوك القدماء (الفراعنة) لتشييد قبورهم، وتسخير الخبرات العالية والأموال الباهظة لإنشاء الأهرامات من أجل تخليد خوفو وخفرع ومنقرع وزوسر. إن مظاهر التخليد الذي قصده الملوك الفراعنة قد جلب لهم اللعنة والكراهية في وجدان المؤمنين أتباع الأنبياء قديمًا وحديثًا. شبابنا..ولكن عددًا من الشباب قد خلَّدهم التاريخ- تاريخ قوافل المؤمنين- فنزلت سورة الكهف- مثلاً- بتخليد كوكبة من الشباب المؤمنين، وبقيت السورة تذكرهم، وسيبقى تخليدهم إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها! سيبقى تخليدهم وتخليد كهفهم غير المشيد، الكهف الذي لم يتكلف مالاً ولا جهدًا، ولم تُسخر له الإمكانات. لقد كان الكهف وعاءً أمينًا لتخليد تلك النخبة من الشباب المؤمن، فحفظهم الله في نومهم الطويل، ومعهم كلبهم ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ في الكهف حُفظت أجسامهم، وحُفظ إيمانهم ثلاثمائة وتسع سنين دون تحنيط.. ثم بعثهم الله ليتم أمرًا أراده بكشف حدثهم وإيمانهم، ثم خلَّدهم ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف: من الآية 13). فما بالنا بالشباب الذين جعلهم الله سببًا لإشعال جذوة الحرية في مصر، بل في تونس قبلها، وما سيأتي بعدهما بمشيئته تعالى؟!.---------------------* اكتب وسائل تخليد تراها مناسبة للشباب انطلاقًا من موكبهم الجديد من ميدان التحرير المصري وفي سيدي بوزيد التونسي وفي أماكن أخرى آتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل