المحتوى الرئيسى

الشلقاني يكشف أسباب تفشى الفساد

02/20 11:07

كشف المستشار أحمد شوقي الشلقاني رئيس جهاز الكسب غير المشروع السابق عن أسباب تفشي الفساد وتزايده‏,‏ وأرجعه إلي تكتيف جهاز الكسب غير المشروع بسبب تبعية أجهزة التحريات للجهاز التنفيذي‏‏.‏ ,‏ فكانت التحريات المطلوبة تتعطل وتتوقف‏,‏ خاصة في الشكاوي المقدمة ضد الكبار من المسئولين السياسيين والاقتصاديين ورجال الأعمال وقال الشلقاني‏:‏ إن هناك جهتين تقومان بالتحريات في الشكاوي هما الرقابة الإدارية وهي تابعة لرئيس مجلس الوزراء بحكم قانونها‏,‏ ومباحث الأموال العامة وهي تابعة للداخلية‏,‏ ولم تستطع الجهتان القيام بعملهما‏,‏ مما أدي إلي إخفاء الكثير من القضايا وعدم التعامل معها كما يقضي القانون‏..‏ وباختصار كان التكتم هو محصلة الشكاوي ضد الكبار‏.‏ وكشف الشلقاني عن تدخل وزير العدل في عمل جهاز الكسب غير المشروع التابع له‏,‏ وكان في الغالب في غير صالح التحقيقات في قضايا معينة‏,‏ وشرح ذلك قائلا‏:‏ في ظل الوضع الحالي فإن أي شخص يجري التحقيق معه ويراد اتخاذ إجراءات بشأنه من قبض عليه أو حبس احتياطي أو تفتيش أو إحالة للمحاكمة ينبغي أن يعلم بها الوزير أولا‏,‏ برغم أن قانون الكسب غير المشروع يعطي استقلالا كاملا لهيئات الفحص والتحقيق والتصرف والاتهامات في الشكاوي ضد الفاسدين‏,‏ إلا أن نص القانون شيء والواقع شئ آخر‏,‏ فنص القانون يؤكد أن لرؤساء هيئات الفحص والتحقيق المستشارين المكلفين بالتحقيق في الجهاز الاستقلال الكامل في التحقيق والتصرف في القضايا إلا أن رئيس الجهاز بحكم كونه مساعدا لوزير العدل يتعين عليه أن يخطر الوزير ويضعه في الصورة ومن هنا كانت كثير من القرارات الواجب اتخاذها علي ضوء التحقيقات لا يوافق عليها الوزير وبالتالي لا تأخذ طريقها الطبيعي‏.‏ ‏*‏ سألت‏:‏ أعط لي أمثلة؟ ‏*‏ مثل عبدالرحمن حافظ أمرت بحبسه والوزير تضايق وقال‏:‏ كيف تحبسه ويمكن أن يأخذ براءة؟ وكذلك حسني حافظ عبدالرحمن رئيس شركة الشمس للإسكان والتعميركان منسوبا إليه التصرف في شقق عددها‏50‏ شقة لسماسرة شقق وبيع شقق بقرار فردي في الزمالك وغيرها‏,‏ وباع هذه الأشياء بإجراءات مخالفة للقانون‏,‏ وقد اتفقنا أنا والزميل المختص علي حبسه‏,‏ ولم يوافق الوزير وتدخل‏.‏ كذلك أحد رؤساء مؤسسة الإنتاج الإعلامي بعد التحقيق معه‏3‏ سنوات في الجهاز فوجئنا بإحضاره شهادة بعد هذه السنوات من التحقيق من السلطات الليبية تفيد بأنه اشتغل في ليبيا وجاء بثروة قيمتها‏6‏ ملايين جنيه‏,‏ مع أنه لم يستطع إثبات مصدر ثروته في أثناء فترة التحقيقات‏,‏ فقد تفتق ذهنه بأن يحصل علي شهادة بأنه عمل في ليبيا بمبالغ كبيرة تغطي ما وجد لديه من كسب غير مشروع‏,‏ وبالتالي فقد كان الخطاب صوريا لأنه قدمه بعد‏3‏ سنوات وكنا بصدد قرار نهائي للمحاكمة‏,‏ وفوجئنا بهذا الخطاب الذي لا دليل علي صحته‏.‏ وفي الحالات السابقة رفض وزير العدل‏,‏ سواء بالنسبة لحسني حافظ عبدالرحمن أو رئيس مؤسسة الإنتاج الإعلامي الحبس الاحتياطي وهو ما أعطاهم فرصة للإفلات بما حصلوا عليه من أموال‏.‏ ويقول أحمد الشلقاني‏:‏ لا أخفي‏..‏ فقد تعرضت لضغوط عديدة من وزير العدل الذي رفض حبس العديد من المتهمين‏,‏ أعطي مثل آخر فقضية رئيس مؤسسة الإنتاج الإعلامي التي طلب جهاز الكسب غير المشروع الطعن بالنقض علي الحكم‏,‏ إلا أن الوزير رفض أيضا‏.‏ كل الوقائع السابقة تؤكد أنه مادام جهاز الكسب غير المشروع ظل تابعا لوزير العدل فسيتدخل في قراراته‏,‏ ومادامت جهات التحريات تابعة للجهاز التنفيذي للدولة فلن توجد محاصرة حقيقية للفساد والكسب غير المشروع‏,‏ خاصة بالنسبة لكبار رجال السلطة التنفيذية‏,‏ لذا فإنني أوصي بعدم خضوع جهاز الكسب غير المشروع لوزارة العدل‏,‏ وأن يكون مستقلا الاستقلال التام‏,‏ ولا يكون تابعا للسلطة التنفيذية‏,‏ وذلك لضمان عدم التدخل في أعماله‏.‏ أما الوصية الثانية فهي التحريات التي يطلبها الجهاز‏,‏ فينبغي أن تتولاها جهة غير تابعة للسلطة التنفيذية‏,‏ لأن الجهات الحالية‏,‏ سواء الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة تابعان لرئيس مجلس الوزراء ولوزير الداخلية‏,‏ ولا يتصور أن يقدموا أي تحريات تؤذي أحدا من الكبار‏,‏ وبالتالي إما أنهم لن ينفذوا تلك التحريات‏,‏ أو يمتنعوا وتسقط الشكاوي بالتقادم‏.‏ فعلي سبيل المثال كانت لدينا شكاوي عديدة ضد أحد الوزراء في وزارة الجنزوري‏(‏ وهو وزير قريب جدا وصديق للجنزوري‏),‏ وطلبت تحريات عنه من الرقابة الإدارية سنوات وسنوات ولم يتم شيء‏,‏ وبالتالي سقطت الشكاوي بالتقادم لأن جهات معينة ضغطت لإخفاء الموضوع‏.‏ كذلك فقد طلبت من وزير الاستثمار السابق إقرارات ذمة مالية تقدمها الشركات التي تشارك فيها الحكومة بحصة من المال العام‏,‏ ومنها شركات هشام طلعت مصطفي وأخيه‏,‏ وكانا وقتها وكيلين بالمجالس التشريعية‏,‏ فقاما بالشكوي إلي وزير العدل الذي فوجئت بتأشيرة منه بعدم طلب إقرارات ذمة مالية من هذه الشركات بدعوي تشجيع الاستثمار‏..‏ إلا أنني أقول العكس‏,‏ فهناك علاقة قوية بين تشجيع الاستثمار ومنع الفساد‏,‏ حيث إن المستثمر يحس بالمصداقية والشفافية إذا تم القضاء علي الفساد‏,‏ إلا أن الواقع يؤكد أن هناك العديد من الجرائم التي ترتكب باسم تشجيع الاستثمار‏.‏ إلي هنا تنتهي كلمات رئيس جهاز الكسب غير المشروع ولكن لا تنتهي الملفات التي كشف عن فسادها‏,‏ والتي تبدأ من وزراء في حكومات سابقة تم تقديم شكاوي فساد ضدهم وقيامهم بالكسب غير المشروع وتم إخفاء تلك الشكاوي وتساقطها نتيجة الضغوط التي حمت الكبار خلال المرحلة الماضية‏.‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل