المحتوى الرئيسى

لا وقت لتصفية الحسابات

02/20 10:59

انهالت علي الصحف القومية اتهامات شديدة اللهجة وكلمات تقريع وكلها تدور في فلك واحد تحوّل المسئولين في هذه الصحف من التأييد التام للنظام إلي تأييد مماثل لثورة ‮٥٢ ‬يناير التي طالبت بإسقاط النظام في أيام معدودة،‮ ‬وهذه بعض العناوين لبعض من الكتاب الصحفيين في انتقاداتهم للصحافة القومية‮:‬‮ »‬جنود فرعون‮« ‬رداً‮ ‬علي انتصرنا‮.‬‮ »‬أن تخسر نفسك‮« ‬في إشارة إلي أن معظم الجرائد القومية بلا حياء‮.‬‮ »‬موقع دويتشه فيله الألماني‮« ‬وصف الصحافة القومية بأن الكذب حصري فيها،‮ ‬وآخرون طالبوا بتغيير منظومة الصحف القومية التي ساندت النظام طوال الثلاثين عاماً‮. ‬هذه بعض العناوين والآراء لكتاب كبار نجلهم ونحترم آرائهم،‮ ‬ولكن إذا كنا نلتمس لهم بعض الحق فيما يقولون فإننا نؤكد بكل قوة أن التعميم خطأ جسيم،‮ ‬فهناك صحفيون لم يترددوا يوماً‮ ‬في التعبير عن آرائهم بكل شجاعة وصدق منتقدين النظام والحكومة في ظل ظروف مناوئة معلومة للجميع ودون‮ ‬غطاء مجتمعي كالذي بسطه الشعب علي الكتابات المؤيدة لثورة ‮٥٢ ‬يناير‮.‬علي أية حال فإن السؤال‮.. ‬هل بعد قيام الثورة الشابة نتفرغ‮ ‬لمقاتلة بعضنا بعضاً‮ ‬وتغليب روح الشماتة والمعايرة بيننا‮.. ‬إننا بهذا نعود خطوات إلي الوراء وبدلاً‮ ‬من أن نقدم اسهامات صحفية بناءة في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة التي يمر بها الوطن والخوف من أن تقتطف ثمار الثورة بعيداً‮ ‬عن أصحابها وعن الشعب الذي قامت من أجله،‮ ‬نتفرغ‮ ‬لتصفية الحسابات فنصيب المهنة والشعب علي السواء بضرر بالغ‮. ‬هذا القتال الكلامي يتطلب أن نضع نحن الصحفيين لأنفسنا مبادئ ثورة صحفية سلمية نحتكم إليها ونحاسب من يخرج علي قواعدها،‮ ‬فنحن في أشد الحاجة إلي دستور صحفي جديد،‮ ‬كما كان الشعب في حاجة إليه‮.. ‬دستور ينظم العمل ويجعل انتماء الصحفيين أياً‮ ‬كان مدلول تعريفهم إلي الشعب وليس إلي مالك الجريدة أو إدارتها التي تصدر لهم الأوامر والتعليمات بالانحياز إلي هذا أو ذاك‮.‬دستور يرفع سقف الحرية بلا حدود علي أن يكون من أجل الشعب وليس لتصفية الحسابات أو خدمة مصالح خاصة أو لضرب هذا بذاك‮.. ‬فالصحافة أشرف وأنقي من أن تُجر إلي معركة بين الصحفيين ليثبت كل طرف من أطرافها أن‮ »‬خصمه‮« ‬علي خطأ،‮ ‬وحتي لا نقع في إشكالية أخري يجب أن يحتوي الدستور الصحفي الجديد بنداً‮ ‬مهماً‮ ‬وهو المساءلة حيث يخضع الصحفي أياً‮ ‬كان موطنه واتجاهه للتحقيق فيما يكتبه بدون أدلة بهدف تضليل الرأي العام أو توجيهه وجهة له فيها مآرب أخري‮. ‬لقد حان الوقت لأن تعود الصحافة المصرية بجميع أطيافها إلي رسالتها الحقيقية،‮ ‬رسالة التنوير لخدمة الشعب والدفاع عن حقوقه ومصالحه‮.‬علي الصحافة أن تعود سلطة رقابة مثل المجالس النيابية والرقابة تبحث وتنقب لفضح ما يصيب المواطنين من أضرار‮.‬نريد صحافة جديدة في هذا العهد الجديد وعار علينا أن يسخر بعضنا من بعض فينادي زميل زميله بأنه قومي‮. ‬كلنا صحفيون قوميون إذا فهمنا معني الكلمة حق الفهم فكلنا في بوتقة مهنة واحدة أساسها الكلمة الصادقة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل