المحتوى الرئيسى

مواصفات الوزير‮!‬

02/20 10:59

عقب تشكيل وزارة تصريف الأعمال بعد أن تخلي‮ ‬الرئيس مبارك عن سلطاته‮ ‬لنائبه اللواء عمر سليمان،‮ ‬بعد أن انتصرت ثورة شباب مصر،‮ ‬ثورة سلمية،‮ ‬لم يشهد لها العالم مثيلاً‮ ‬من قبل،‮ ‬استمعت إلي الفريق أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء وهو يتحدث عن سبب بقاء منصب وزير التربية والتعليم خالياً،‮ ‬قال الفريق شفيق مشيداً‮ ‬بكفاءة الوزير السابق الدكتور أحمد زكي بدر،‮ ‬واصفاً‮ ‬إياه بالجدية والحسم،‮ ‬وتمني أن يكون في مصر مائة من أمثاله لنصلح حال التعليم‮.. ‬ولكن للأسف كان تصادمياً‮ ‬مع أولياء الأمور والرأي العام‮.. ‬وعندما سئل لماذا جيء بالدكتور هاني هلال وزيراً‮ ‬للتعليم العالي والبحث العلمي في الوزارة المؤقتة،‮ ‬وهو يتمتع بنفس القدر من التصادم مع أساتذة الجامعات والطلاب ومع أساتذة البحث العلمي‮.. ‬قال الفريق شفيق إن هاني هلال مع أحمد شفيق يختلف تماماً‮ ‬عن هاني هلال مع الوزارة السابقة‮.‬ومن المؤكد أننا نحترم رأي رئيس الوزراء،‮ ‬ولكن كان ينبغي أن يأتي التشكيل الجديد للوزارة خالياً‮ ‬من اسم د‮. ‬هاني هلال‮.. ‬فهو لا يقل تصادماً‮ ‬عن د‮. ‬أحمد زكي بدر،‮ ‬في تحديه للرأي العام،‮ ‬ولأساتذة الجامعات والطلاب وعلماء مراكز البحوث‮.. ‬فقد تفنن في إيذائهم،‮ ‬والعصف بهم،‮ ‬وجلب الأصدقاء من أهل الثقة،‮ ‬الذين يدينون له بالولاء المطلق،‮ ‬بتولي المراكز القيادية والباقي معروف كما فعل سابقه د‮. ‬مفيد شهاب الوزير الحالي‮.‬ولقد كان له الفضل في خطف نوادي هيئات التدريس،‮ ‬وهي أشبه بالنقابات المهنية‮.. ‬وفتن بعض أعضائها بالمال،‮ ‬وبالسلطة‮.. ‬فانحازوا لتعليماته‮.. ‬طمعاً‮ ‬في ذهب السلطان‮.. ‬وضرب بمطالب هيئات التدريس،‮ ‬عرض الحائط،‮ ‬حيث يطالبون بتحسين مرتباتهم وتغيير كادرهم المالي‮.. ‬الذي أصبح في ذيل الكوادر الأخري‮.. ‬ليتوفر لهم ولأسرهم الحد الأدني من المعيشة الكريمة،‮ ‬ولكن لا حياة لمن تنادي‮.. ‬في الوقت الذي تكشفت فيه حقائق مؤلمة بعد نجاح ثورة شباب ‮٥٢ ‬يناير حيث تم نهب مليارات الجنيهات من دم الشعب المصري،‮ ‬وذهبت إلي جيوب لصوص مصر من أهل السلطة والسلطان‮.. ‬وكان للوزير الفضل الأول مع تابعيه من حكام الجامعات في تزوير الانتخابات الطلابية‮.. ‬ورأينا هذه الاتحادات تجيء بالتزكية،‮ ‬نتيجة إرهاب وقمع الآراء المخالفة لرأيه،‮ ‬وأنجز هذه المهمة مشكوراً‮ ‬ضباط مباحث أمن الدولة في الجامعات‮.. ‬الذين أصبحت لهم الكلمة العليا في تعيين القيادات الجامعية‮.. ‬وفي مراكز البحوث‮.. ‬أقول هذا،‮ ‬والوزير لا يزال في السلطة‮.. ‬إلي جانب أن معاليه يمضي معظم الوقت في زيارات خارجية أكثر من تواجده داخل الوطن،‮ ‬وكثيراً‮ ‬ما تندرت كتابة‮: ‬الوزير في زيارة رسمية لجمهورية مصر العربية لبضعة أيام‮..»!!«.‬وأعود للدكتور أحمد زكي بدر‮.. ‬وتصادمه المستمر مع أولياء الأمور والرأي العام،‮ ‬وشاهدي علي ذلك ما قاله خبراء التعليم أثناء تولي د‮. ‬بدر وزارة التربية‮.. ‬وليس بعد خروجه‮.. ‬ويعبر عنهم د‮. ‬حامد عمار شيخ التربويين حيث يقول‮: »‬منذ حوالي عام تولت وزارة التربية والتعليم قيادة جديدة،‮ ‬نلحظ معها الضياع في مسيرة السياسة التعليمية وافتقاد البوصلة التي تهتدي بها في معالجة جسم التعليم الهزيل،‮ ‬ليزداد معها هزالاً‮ ‬واضطراباً،‮ ‬وفي متابعة لما يجري من شئون وشجون خلال هذا العام،‮ ‬أطلقت عليه سياسة التأديب والتهذيب والتدمير في التعليم،‮ ‬ومع الأيام يتضح لي تركيز عمليات الإصلاح علي ما يمكن أن نصفه باتباع أسلوب الغزوات لا الإصلاحات لتزداد بنية التعليم تدهوراً‮ ‬دون رحمة بما يعانيه،‮ ‬وكثيراً‮ ‬ما ناشدنا الوزير بدر أن يتوقف عن‮ ‬غزواته البدوية‮.‬ومن الأمور المبكيات المضحكات،‮ ‬لقد وصل الحال بالوزير في إحدي‮ ‬غزواته أن يذهب إلي أطفال الحضانة بإحدي مدارس حلوان يسألهم الرأي والمشورة في تطوير التعليم،‮ ‬والخبر نشرته‮ »‬الأخبار‮« ‬في صفحتها الأولي،‮ ‬باعتباره خبراء طريفاً،‮ ‬ولقد رتب رجاله هذه الزيارة،‮ ‬وإن جاء الإعداد والإخراج سيئاً‮ ‬مثيراً‮ ‬للسخرية والتندر،‮ ‬لقد جيء ب‮٦ ‬أطفال من الحضانة لمقابلة الوزير ليسمعوه رأيهم في تطوير التعليم وانبري طفل في سنة أولي حضانة‮ »‬كي جي‮١«.. ‬لقنوه كلاماً‮ ‬عبيطاً‮ ‬لا يعيه ولا يفهمه‮: »‬انت وزير واللي ما‮ ‬يسمعش كلامك لازم تدخله السجن‮«..!!‬وتساءلت هل في مقدور طفل في سن الرابعة من عمره أن يبدي رأياً‮ ‬في هذا الأمر الخطير،‮ ‬أم كان القصد من هذه الزيارة المهزلة هو التأكيد علي أن سياسته‮: ‬الضرب والتخويف والتشريد تلقي قبولاً‮ ‬من أطفال مصر،‮ ‬وهي رسالة لكل من يعارضه،‮ ‬وقلت في نفسي لهذه الأسباب‮ ‬غابت التربية وتخلف التعليم في بلادنا،‮ ‬ضيعه للأسف المنافقون المزيفون لقرارات الوزير،‮ ‬الساعون إلي العطايا،‮ ‬وليذهب مستقبل مصر إلي الجحيم،‮ ‬لقد استخف الوزير بآراء المعلمين والخبراء وذهب إلي أطفال الحضانة يسألهم المشورة والتأييد،‮ ‬واستفزني كلام الطفل البريء ابن الرابعة من عمره،‮ ‬وبالطبع ليس كلامه،‮ ‬إنما هو كلام المنافقين الذين لقنوه هذا الكلام الرديء إرضاء لمعالي الوزير‮: »‬معالي الوزير،‮ ‬من يخالفك الرأي اسجنه ومرمط به الأرض،‮ ‬ولا تهتم بهؤلاء الأوغاد‮«.‬وإذا كان هذا هو الدرس الأول في حياة طفل الحضانة‮.. ‬أن يرسخ المنافقون في وجدان هذه البراعم البريئة،‮ ‬التي لم تلوثها الحياة بعد،‮ ‬معاني شديدة العفونة‮: ‬اضرب واسجن‮.. ‬فماذا ينتظر الشعب من هذه الأجيال القادمة‮.. ‬بالطبع سيجني ثماراً‮ ‬مرة،‮ ‬وعبودية مطلقة‮.. ‬وتمنيت علي الوزير أثناء عرض المسرحية الهزلية أن يصدر قراراً‮ ‬فورياً‮ ‬بإحالة هؤلاء المهرجين المحيطين به إلي التحقيق لارتكابهم جريمة أخلاقية،‮ ‬في حق مصر،‮ ‬ولكن الوزير وجد في كلام الطفل ما جعله ينفجر ضاحكاً،‮ ‬مستحسناً‮ ‬باعتبار ما قاله الطفل رسالة تحذير للناس جميعاً‮ ‬بالتزام الصمت أو السجن أو التشريد‮.. ‬ونسي الوزير ومن حوله من المنافقين أن للسماء رأياً‮ ‬آخر عادلاً‮.. ‬وقد كان‮.. ‬وسبحان من له الدوام‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل