المحتوى الرئيسى

الجيش لن يخذلنا

02/20 10:59

في  عام ‮٨٠٠٢ ‬كتبت مقالا اخذت له عنوانا ذا مغزي وهو‮ .. ‬‮»‬رجال امريكا في مصر‮«.. ‬وكان المقال ينبه إلي وجود لوبي امريكي في مصر يحتل مواقع رسمية ويؤثر في سياساتها خاصة سياساتها الاقتصادية التي تحولت إلي ليبرالية بلا قلب،‮ ‬تتحدث عن الانحياز للفقراء وتنحاز فعلا للاغنياء‮.‬ولم افاجأ باهتمام اجهزة الأمن القومي بهذا المقال‮.. ‬لكنني فوجئت باهتمام اخر بهذا المقال من جانب قيادة قواتنا المسلحة‮.. ‬وقد حكي لي امين عام مجلس الوزراء وقتها ان المجلس تلقي صورة من المقال مرسلة من مكتب وزير الدفاع لرئيس الوزراء خصيصا‮.. ‬وبعدها وصلتني اشادة بالمقال من احد قادة القوات المسلحة‮.‬واعترف ان هذه الاشادة اسعدتني كثيرا شخصيا ورفعت إلي اقصي قدر من معنوياتي التي تأذت لسيطرة مجموعة من الليبراليين الجدد الذين لا يهمهم مصلحة الوطن علي مقاليد امور ادارة اقتصادنا‮.. ‬لكن اسعدني اكثر المضمون الوطني المهم لهذه الاشادة‮.. ‬فها هي قيادة القوات المسلحة تفصح عن انحيازها للوطن،‮ ‬وتعلن رفضها لهؤلاء الذين يسيرون في اتجاه يهدره ويهدر مصالح الاغلبية الساحقة من اهله،‮ ‬ويكرس تفاوتا اجتماعيا صارخا،‮ ‬ويمنح قلة محدودة كل الفرص لنهب موارده‮.‬لقد كنت اعرف بحكم طبيعة عملي الصحفي بعض ما كان يدور في اجتماعات مجلس الوزراء‮.. ‬كنت اعرف كيف كان المشير طنطاوي وزير الدفاع يتصدي بقوة وحزم لهذه السياسات الاقتصادية السيئة والمعوجة المنحازة ضد مصالح الوطن واغلبية الشعب خاصة ضد البيع الجائر لعدد من الاصول المهمة للدولة،‮ ‬مثلما حدث حينما اعترض بقوة علي بيع بنك القاهرة بثمن بخس واعترض ايضا بذات القوة علي اهدار اراضي مدينتي بسعر رمزي وبالتقسيط المريح لرجل الاعمال هشام طلعت مصطفي‮.‬لذلك‮.. ‬انا مطمئن تماما إلي ان المجلس الاعلي لقواتنا المسلحة سوف ينفذ كل تعهداته‮.. ‬وسوف يقود البلاد إلي ديمقراطية حقيقية كنا نهفو إليها وننشدها بإلحاح‮.. ‬انا لا اشعر بأي انزعاج لان القوات المسلحة امسكت بيدها مقاليد امور ادارة البلاد في اللحظة الحاسمة من تاريخنا‮.. ‬فقد انقذنا ذلك من كارثة محققة‮  ‬كان يمكن ان تلحق بنا لا قدر الله‮. ‬كارثة لم تكن تقتصر فقط علي الفوضي الشاملة اما كان يمكن ان تماثل ما حدث في الميدان السماوي بالصين خلال ثورة الشباب خاصة ان هناك من كان يفكر في محاكاة ذلك لمواجهة المظاهرات العارمة التي اندلعت في شتي انحاء البلاد وامتدت في العاصمة من ميدان التحرير إلي حصار مجالس الوزراء والشعب والشوري ثم إلي محاصرة القصر الرئاسي ذاته‮.. ‬وعندما يقول المتحدث باسم المجلس الأعلي للقوات المسلحة ان المجلس لا يسعي للسلطة ولا يتمناها فهو صادق إلي اقصي حد‮.. ‬مثلما يقول ايضا انه يريد اختصار المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة إلي شرعية يرتضيها الشعب من خلال انتخابات حرة سليمة خالية من التزوير والتزييف،‮ ‬وان القوات المسلحة لن ترشح احدا من رجالها لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية القادمة‮.‬اننا نقول ونردد كثيرا نحن وغيرنا في الخارج ان القوات المسلحة اتخذت قرارها بالانحياز للشعب ومطالبه المشروعة عندما نزلت إلي الشارع في ‮٨٢ ‬يناير الماضي‮.. ‬لكن الحقيقة انها منحازة للشعب قبل ذلك التاريخ بكثير‮.. ‬لانها كانت تتابع بقلق بالغ‮ ‬نتائج وآثار السياسات الخاطئة وكانت ايضا تتصدي لها وتحاول ان تغيرها مع حرصها علي عدم تجاوز نطاق دورها الاساسي في تأمين ارض وأمن الوطن‮.‬وذلك يمنحنا الثقة في ان القوات المسلحة سوف تنجز المهمة التي ألقيت علي عاتقها بنقل السلطة بشكل سلمي وآمن إلي من ينتخبه الشعب من خلال انتخابات حرة وشفافة‮.. ‬فهي تريد ذلك وتسعي لان تنجزه باقصي سرعة‮.‬وبالتالي لا معني هنا لبعض الاجتهادات التي ثارت مؤخرا من قبل البعض والتي تثير شكوكا حول احتمال وجود صفقات أو اتفاقات بين المجلس الاعلي للقوات المسلحة وجماعة الاخوان‮.. ‬وفي الاجتهادات التي ظهرت بعد تشكيل اللجنة الخاصة بتعديل عدد من مواد الدستور والتي طغي عليها من هم ينتمون للتيار الإسلامي وضمنت احد قيادي جماعة الاخوان بينما خلت من الليبراليين واليساريين‮.. ‬فالمهمة الموكلة لهذه اللجنة محددة وتتعلق بعدد من المواد يكاد يكون هناك توافق عام علي تفاصيل وليس اتجاهات تعديلها فقط‮.‬ولا معني ايضا لاثارة شكوك لتأخر تشكيل الحكومة الجديدة‮.. ‬فالامر ليس سهلا والمشاركة في هذه الحكومة لا تلقي قبولا من كثيرين‮.. ‬ولنتذكر ان قواتنا المسلحة لن تخذلنا‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل