المحتوى الرئيسى

عن الصحافة‮.. ‬والتعديلات الدستورية

02/20 10:59

منذ سنوات لم يلق اختيار شخصية لأحد المواقع أو‮ ‬لأداء مهمة خطيرة مثل‮ ‬هذا القبول والارتياح والترحيب الذي لقيه قرار اختيار المستشار طارق البشري لرئاسة لجنة التعديلات الدستورية‮. ‬ولم يكن ذلك إلا رد الفعل الطبيعي لما يتمتع به هذا الفقيه القانوني الذي نعتز به جميعاً‮ ‬من علم،‮ ‬ومن نزاهة واستقامة،‮ ‬ومن وطنية صادقة،‮ ‬ومن شجاعة في الموقف،‮ ‬ومن إلمام دقيق بتاريخ هذا الوطن وانفتاح واعٍ‮ ‬علي حاضره ومستقبله‮.‬وأعرف أن مهمة المستشار طارق البشري وزملائه في لجنة تعديل الدستور محددة،‮ ‬وأن الوقت ضيق،‮ ‬ومع ذلك أسمح لنفسي هنا بأن أطرح عليهم هذه القضية،‮ ‬الذي كان المستشار البشري نفسه أحد شهودها عن قرب والمشاركين فيها حيث إنها تتعلق بحرية الرأي الذي وهب حياته للدفاع عنه،‮ ‬ولم يتأخر يوماً‮ ‬بالنصح والتأييد لنضال الصحفيين من أجل حرية الصحافة،‮ ‬كما تفضل مشكوراً‮ ‬يوماً‮ ‬برئاسة اللجنة التي شكلناها في نقابة الصحفيين بشأن ميثاق الشرف الصحفي في عز إحدي الهجمات التي لم تتوقف من جانب حزب الفساد وأعداء الحريات‮.‬وباختصار‮.. ‬فإن المستشار البشري يعرف جيداً‮ ‬حجم القيود التي كبلوا بها الصحافة من خلال قوانين كان ترزية القانون يتفننون من خلالها في محاصرة أصحاب الرأي وتشديد العقوبات في جرائم النشر خاصة تلك التي تتم بواسطة الصحافة‮. ‬كما يعرف جيداً‮ ‬هذا النضال الطويل الذي خاضه الصحفيون وكل أصحاب الرأي في مصر ضد من أرادوا تكميم الأفواه لحماية الفساد والاستبداد‮. ‬وقد كانت إحدي حلقات هذا النضال تتركز لسنوات طويلة حول‮ »‬إلغاء الحبس في قضايا النشر‮« ‬حتي نجحنا قبل سبع سنوات في الحصول علي‮ »‬الوعد الرئاسي‮« ‬بهذا الصدد من الرئيس السابق محمد حسني مبارك‮. ‬ويعلم المستشار البشري كيف قاوم حزب الفساد وأعداء الديمقراطية من أجل منع تعديل القوانين لتطبيق هذا الوعد الرئاسي،‮ ‬وكيف استمر نضال الصحفيين وكل أصحاب الرأي في معركة طويلة استمرت عامين ونصف العام حتي استطعنا تحقيق خطوة علي الطريق بالتعديلات التي تمت في منتصف عام ‮٧٠٠٢ ‬والتي شملت إلغاء الحبس في قضايا السب والقذف ومنع تعطيل الصحف وغير ذلك من التعديلات المهمة،‮ ‬ومع تعهد لم يتحقق حتي الآن للأسف الشديد باستكمال الخطوات لإلغاء الحبس في كل جرائم النشر المتناثرة في أكثر من قانون،‮ ‬والتي تم استخدامها بعد ذلك بالتحايل علي القانون والتواطؤ مع السلطة للتنكيل بالصحفيين والتضييق علي حرية الرأي‮. ‬ومع ذلك لم يتوقف الصحفيون عن فضح الفساد ومحاربة الاستبداد والمطالبة بالعدل والحرية‮.‬ولأننا أمام لحظة تاريخية نبني فيها نظاماً‮ ‬جديداً‮ ‬يجسد آمال الشعب ومطالب الثورة،‮ ‬ولأن كل الأطراف تتفق علي أن تحرير الصحافة والإعلام من كل القيود هي أحد الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها النظام الجديد،‮ ‬فإنني أضع أمام المستشار البشري والأعضاء المحترمين في لجنة تعديل الدستور اقتراحاً‮ ‬بتعديل بسيط لإحدي مواد الدستور المتعلقة بحرية الرأي أو حرية الصحافة‮ »‬المادة ‮٧٤ ‬أو المادة ‮٨٤« ‬لإغلاق الطريق علي حزب الفساد وأعداء الحرية وإنهاء الجدل حول قضية حبس الصحفيين وأصحاب الرأي،‮ ‬وذلك بإضافة جملة واحدة إلي إحدي المادتين السابقتين من الدستور تنص علي أنه‮ »‬لا يجوز بأي حال اللجوء للعقوبات السالبة للحرية في التعامل مع قضايا النشر‮« ‬أو بأي صيغة أفضل يراها المستشار البشري والسادة أعضاء اللجنة المكلفة بالتعديلات الدستورية‮.‬إن مثل هذه الخطوة سوف تغلق نهائياً‮ ‬أبواب السجون التي مازالت مستعدة لاستقبال الصحفيين وأصحاب الرأي عندما يؤدون واجبهم في فضح الفساد ومقاومة أي اعتداء علي الحريات‮. ‬كما أن هذه الخطوة سوف ترفع عن مصر العظيمة هذا‮ »‬العار القانوني‮« ‬الذي يبقي مصر واحدة من بضع دول متخلفة مازالت تواجه الرأي بالسجن‮.‬إن علينا أن نتذكر أن كل قضايا الفساد التي بدأت المحاسبة عليها الآن،‮ ‬كانت صحافة مصر قد كشفت عنها بشجاعة،‮ ‬في وقت كان التهديد بالسجن سيفاً‮ ‬مرفوعاً‮ ‬في وجه كل من يتصدي للفساد ويكشف حقيقته أو يدعو للإصلاح والديمقراطية الحقيقية‮. ‬وإذا كانت قيادة القوات المسلحة قد أعربت عن‮ »‬صدمتها‮« ‬من حجم الفساد في المرحلة السابقة،‮ ‬وإذا كان الشعب يقف مذهولاً‮ ‬أمام هذا الفجور الذي وصل إليه حزب الفساد المحتمي بالسلطة وهو يمارس جرائمه في نهب المال العام وسرقة ثروات مصر‮.. ‬فإن واجبنا اليوم ليس فقط أن نحاسب علي ما وقع وأن نسترد ما تم نهبه،‮ ‬ولكن أيضاً‮ ‬أن نمنع ذلك في المستقبل،‮ ‬وأن نتسلح بكل الوسائل لتحصين المجتمع ضد الفساد والاستبداد وفي مقدمتها الصحافة الحرة والإعلام المستقل،‮ ‬وأن نجرد حزب الفساد والاستبداد الذي مازال يقاوم التغيير ويحلم بالانقضاض علي الثورة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل