المحتوى الرئيسى

الفيتو الامريكي كمؤشر ومدلول بقلم:خالد عبد القادر احمد

02/20 21:48

الفيتو الامريكي كمؤشر ومدلول: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com لا اظن ان احدا كان يتوقع ان لا تلجأ الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الامن, ضد مشروع القرار الذي يطالب بوقف الاستيطان الصهيوني في الاراضي الفلسطينية, ولا اظن ان من المجدي محاكمة الموقف الامريك اخلاقيا, فسياسات الدول لا تحددها الاخلاق, بل المصالح, ولا يجري تغييرها بالتحريض الثقافي ضدها. بل بالضغط على مصالح هذه الدول وتهديدها. فكيف العمل وفلسطين ليست دولة وهي في موضع المضغوط عليه؟ إن الصراع بين الدول هو صراع تفوق قدرات وقوى ونفوذ, ولا يمكن للولايات المتحدة الامريكية إلآ ان تكون الى جانب اسرائيل, مهما كان السلوك الاسرائيلي سيء او مستهجن اخلاقيا, لان اهمية اللوجستية الجيوسياسية الاسرائيلية, وخدمتها المصالح القومية الامريكية, هي من اهم عوامل التفوق الامريكي في الصراع العالمي, وكلما اتسعت مساحة تاثير اللوجستية الاسرائيلية جغرافيا, كلما زادت حصانة التفوق والنفوذ الامريكي عالميا, وزادت اهمية اسرائيل السياسية بالنسبة للامن القومي الامريكي و لا يقتضي ذلك ان تصبح اسرائيل شريكا مكافئا للولايات المتحدة,وهي تعمل على ابقاء اسرائيل في اطار هذه العلاقة, بمحاولتها فرض التسوية على اسرائيل وقيام دولة فلسطينية, تلعب دور احد الضوابط الامريكية للسيطرة على الجنوح الاسرائيلي نحو الاستقلال والتحرر من النفوذ الامريكي او نفوذ قوة استعمارية اخرى. ولكن دون ان تدفع بها الى اطار نفوذ القوى المناوئة والمنافسة للولايات المتحدة. ان هامش العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل تحده هذه الشروط. والذي يبرز صورة انحياز امريكي سافر لاسرائيل, وترتيبا منها للاولويات السياسية الخارجية الامريكية يضع اسرائيل في المرتبة الاولى, ويتجسد باشكال التعهد بتفوقها النوعي ودعمها المالي والاقتصادي وحمايتها بمظلة النفوذ السياسي الامريكي عالميا, وخروجها على الشرعية الدولية, والية ان كل تنامي لاهمية دور اسرائيل في الامن القومي الامريكي يعني انحيازا اكبر لاسرائيل, وابتعادا اكثر عن الحيادية كوسيط في مسار التفاوض والتسوية. فمنذ فتح ملف ايران النووي, تفاقم الانحياز الامريكي لاسرائيل وتفاقم في مواجهة تبلور محور الممانعة وبلغ مدى واسع مع انضمام تركيا لهذا المحور, وبلغ حده الاقصى مع ظاهرة الانتفاضات الشعبية التي بدات بتونس ومصر وهي مستمرة في المواقع الاقليمية الاخرى, الامر الذي زاد من اعتماد الولايات المتحدة الامريكية على دور اسرائيل الاقليمي كشرطي اقليمي وقاعدة متقدمة لاميركا, فهي ترى عدم استقرار المنطقة في مقابل استقرار وضع اسرائيل وهي ترى للانتفاضات الشعبية احتمالات مفتوحة في مقابل احتمال اسرئيلي مستقر, ولذلك كان لا بد للويات المتحدة الامريكية من استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الامن. غير إن استخدامها حق النقض الفيتو يحمل رسائل متعددة الاتجاهات, الاول منها موجه لمنظمة التحرير الفلسطينية في محاولة لاعادة ضبط السلوك السياسي الفلسطيني, على مسار التفاوض, وايصاله رسالة مفادها ان وزن الفيتو الامريكي يعادل وزن الموقف الدولي من حيث النتيجة, وانه تبعا لذلك فان الاجدى بالنسبة للفلسطينيين هو قبول الرؤيا الامريكية في العودة لمفاوضات التسوية, والتخلي عن نهج اشكال المقاومة الديبلوماسية التي لجأت لها منظمة التحرير الفلسطينية منذ اعلنت موقف عدم العودة للتفاوض إلا بوقف عمليات الاستيطان. وتحديد مرجعيات محددة لعملية التفاوض. اما الرسالة الاخرى فهي موجهة للادارة الاسرائيلية ومفادها ان المظلة الامريكية هي التي تحمي اسرائيل من مواجهة محاسمة مع قرارات الشرعية الدولية وحالة الاجماع العالمي المناهضة لعلاقتها الاحتلالية بالفلسطينيين , وان على الادارة الاسرائيلية في مقابل ذلك ان تستمع للنصائح الامريكية بشأن التسوية وان تقبل الرؤية الامريكية لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. اما الرسالة الاخيرة فهي موجهة لباقي المجتمع الدولي, ومفادها ان وجود وبقاء وامن وتفوق اسرائيل, هو خط احمر بالنسبة للامن القومي الامريكي وسياسته الخارجية, وان لها الاولوية على تحالفها التقليدي مع اوروبا, وهي رسالة التقطتها جيدا اوروبا واعلنت دولها الرئيسية فورا امتعاضها منها, بل ان اوروبا اختارت درجة من تفكك الموقف مع الولايات المتحدة حين صوتت في مجلس الامن لصالح قبول القرار, فالمسالة بالنسبة لاوروبا تتعلق بالصراع العالمي العام, اكثر من كونه مسالة صراع اقليمي محصور. فمن المهم بالنسبة لاوروبا تحرر تقاطع الطرق البحرية الشرق اوسطية من وضع عدم الاستقرار , كعامل يتيح استمرار تحفز اسرائيل لشن الحروب واغلاق قناة السويس مثلا, الامر الي يرفع فورا من كلفة انتاجها الاقتصادي ويفقده قدرته على مستوى المنافسة الحالي والذي هو سيء الشروط اصلا. خاصة انه الى جانب الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وصراع اسرائيل مع محور الممانعة, جاءت الانتفاضات الشعبية الراهنة لتزيد من مستوى عدم استقرار المنطقة ولتفتح مستقبلها على خيارات متعددة منها بالطبع خيار تاكل معاهدات السلام الاقليمية التي وقعت بين اسرائيل وبعض الانظمة. ان الولايات المتحدة الامريكية باستخدامها حق النقض الفيتو انما صوتت في الواقع لصالح مصالحها الراهنة والمستقبلية وعلى الصعيدين الاقليمي والعالمي, وهو ما يوجب علينا ان لا نرى مفهوم سلام في صراع التسوية بل مجال صراع عالمي اقليمي تتقاطع حساباته على الفاتورة الفلسطينية, ومن الواضح ان نقطة ضعف السياسة الامريكية في المنطقة هي اسرائيل التي يجب تصعيد الضغط عليها بمختلف الاشكال والوسائل والاساليب والادوات, ومن الصحيح هنا ان المقاومة الديبلوماسية في المجال الدولي, والمقاومة الشعبية في المواجهة المباشرة مع اسرائيل, من الممكن ان توسع الهامش بين الموقفين الاوروبي والامريكي بخصوص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. لكن ما يجب ملاحظته بهذا الصدد اولا ان حجم وسعة الانخراط الشعبي الفلسطيني في المقاومة الشعية يجب ان يتسع ليشمل داخل وخارج فلسطين, وهو الامر الذي يطرح على منظمة التحرير انجاز مزيد من مهمات اشراك الجماهير الفلسطينية في النضال, ثانيا ان ذلك يطرح ايضا تنويع اشكال واساليب النضال الفلسطيني وان لا يجري استبعاد اي شكل واسلوب نضالي, بل على منظمة التحرير ان تكتشف نسب اللجوء الى تنوع هذه الاشكال والاساليب والوسائل, والخروج من نهج الخيار الواحد, وقد لاحظنا في الفترة الاخيرة المردود المجزي للعمل الديبلوماسي خارج اطار التفاوض في صورة تتالي الاعترافات الدولية والتي باتت الان اساسا لقبول دولي باشكال واساليب اخرى منها الكفاح المسلح. ثالثا تطوير العلاقات الداخلية الفلسطينية نحو تجاوز الحالة الانشقاقية ليس بين حركتي فتح وحماس فحسب وانما نحو تجاوز النهج الانشقاقي الفصائلي الذي يجب ان يتاطر بصورة التعددية السياسية والمركزية العسكرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل