المحتوى الرئيسى

> 25 يناير ثورة إسلامية بلا خوميني «3-2»

02/20 22:41

هناك هالة كبيرة من الغموض التي تحيط بالعقل الواعي الذي خطط ورتب لقيام ثورة 25 يناير وهو ما يثير كثيراً من الأسئلة المشروعة التي ليس لها جوابا واضحا شافيا سوي الإحالة إلي العموميات والمصطلحات والشعارات الرنانة البراقة التي لا تجيب بشكل واضح غير ملتوٍ عن هذه الأسئلة، ومحاولتي طرح هذه التساؤلات لا تعني إطلاقا التشكيك في نبل مطالب هذه الثورة العظيمة، هذه المطالب التي لا أجدني بمنأي عن المطالبة بها والحاجة إليها ككل شخص خرج ثائرا لنيل هذه المطالب، ولا يعني إطلاقا التشكيك في النوايا المخلصة لهؤلاء الشباب، ولا التقليل من شأن ما فعلوه، ولا اتهامهم أو تخوينهم كما ذهب إليه بعض الناس، وإنما هي محاولة للفهم، ومحاولة لمعرفة إلي أين نحن ذاهبون؟ فإلي الآن لم يقدم أحد من الفصائل المشاركة في الثورة أي برنامج أو رؤية مستقبلية واضحة توضح إلي أين نحن سائرون، ولم يبرز لنا أحد من الثوار رؤاه حول الحلول العملية الواقعية لكثير من القضايا الشائكة الداخلية والخارجية، وعلي رأسها مثلا (المادة الثانية من الدستور) هل ستبقي أم ستلغي؟ وإذا تم الاتفاق علي وضع دستور جديد للبلاد هل سيتم الإبقاء عليها أم سيتم تجاوزها، وغيرها من القضايا المماثلة، فما نسمعه ونشاهده حتي الآن ما هو إلا شعارات رنانة ولافتات براقة عن الدولة المدنية والديمقراطية والشفافية ونزاهة الانتخابات والمواطنة والعدالة الاجتماعية كما كنا نسمع ونشاهد في ظل النظام السابق، لكنها كانت محض شعارات صدئة ولافتات باهتة جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع. فحين احتشد الشباب وتجمعوا في ميدان التحرير انهالت التحليلات والتوقعات والقراءات حول خلفية هؤلاء الشباب، فقائل قال: هؤلاء شباب فيس بوك، وقائل قال: شباب 6 أبريل، وقائل قال: شباب كلنا خالد سعيد، وقائل قال: شباب الطبقة الوسطي والراقية، وقائل قال: شباب ليس له أيديولوجية، وقائل قال: شباب غير مسيس، وقائل قال: شباب ليس له قيادة تقوده، وقائل قال: شباب (روش) وفيهم فتيات غير محجبات، وغيرها من الأقوال، لكن هل فكر أحد منا أن مظاهرات بهذا الحجم وثورة بهذه الضخامة كيف لها أن تنظم بهذه الحرفية العالية وبهذا التنظيم المدهش وهذا الحشد المليوني دون أن تكون مسيسة أو غير مؤدلجة، أو دون أن يكون وراءها عقل واعٍ مدبر مخطط منظم؟ ومن هنا أقول: لا يمكن أن يثبت في بال أحد ولا في عقل عاقل أن يكون شخص علي وجه الأرض بلا عقيدة (أيديولوجية) وأعني بالعقيدة أياً من المعتقدات أو الأفكار الثابتة الراسخة التي من الصعب التنازل عنها بسهولة والتي تكون هي الوقود الفكري والسلوكي للإنسان،إذ إن العقائد يمكن إخفاؤها ويمكن إغفالها ويمكن إضعافها، إلا أنها تظل هي المحرك الفعلي والوحيد لسلوكيات الفرد والجماعة، وكثير من الناس يظنون أن العقائد لا بد أن تكون محض دينية إيجابية، وأقصد بإيجابية أي مؤيدة للدين، وأن الأفكار المناوئة للدين لا يعدها كثير من الناس عقائد دينية سلبية، وأقصد بسلبية أي مهادنة أو معادية أو مناوئة أو مقصية أو متجاوزة للدين، وكونها كذلك لا ينفي أنها عقيدة دينية لكنها في صورتها السلبية، ولا تعني سلبيتها تجاه الدين أنها ليست عقائد دينية، كلا، فهذا من الخطأ الشائع بين كثير من المفكرين والمثقفين، فالتوجه السلبي نحو أي دين وتجاه أي دين هو عقائد وأيديولوجيات دينية لكن بتوجهها السلبي تجاه الدين، وهذه التوجهات وإن كانت موجه بالسلب تجاه الدين، لا يعفيها من كونها أيديولوجيات عقيدية دينية سلبية، وبالتالي فهي عقائد وأيديولوجيات كذلك. والسؤال الآن: من أي لون كانت عقائد هؤلاء الشباب الذين قاموا بثورة 25 يناير؟ هل هم علمانيون؟ أم ملحدون؟ أم لا دينيين، أم ليبراليون؟ أم لا إداريين؟ أم عبدة شيطان؟ أم إخوان؟ أم سلفيون؟ أم صوفيون؟ أم أزهريون؟ أم شيعة؟ أم اشتراكيون؟ أم ماركسيون؟ أم شيوعيون؟ أم من أتباع الدعاة الجدد؟ أم متغربون؟ (البقية تأتي). باحث إسلامي- مقيم في أسيوط

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل