المحتوى الرئيسى

مصر بوصلة العرب بقلم:علي ابو سرور

02/19 23:28

مصر بوصلة العرب إن الحديث عن مصر يعني الحديث عن القرار العربي والإسلامي وعن مجد الأمة وحضارتها وهيبتها ووحدتها لما تملكه مصر من موقع جيو استراتيجي هام و من وزن ديموغرافي هائل في المنطقة وكذلك امتلاكها لمصادر اقتصادية هائلة وتراث حضاري قديم . من يقرأ التاريخ العربي والإسلامي منذ قرون وحتى أواخر السبعينيات من القرن الماضي سينتهي إلى أن مصر هي عنوان الكرامة العربية والإسلامية وهي البوصلة الحقيقية للأمة وهي من تحملت العبء الأكبر من مسؤؤلية هذه ألامه في تلك الفترة الطويلة من الزمن وحتى توقيع معاهدة كامب ديفيد في أواخر السبعينيات من القرن الماضي . إن توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في كامب ديفيد حول مسار هذه البوصلة من الاتجاه الصحيح إلى الاتجاه الخاطئ . كانت مصر هي القائد والرائد الأول لهذه الأمة والمدافع الأول والعنيد عن كرامتها وعزتها ومنعتها ووحدتها, ولكن توقيع هذه المعاهدة نقل موقع مصر من صدارة الأمة إلى موقع متأخر بل والى هامش القرار الدولي والعربي والإسلامي مما ابعد ها عن القيام بدورها المحوري والوطني للأمة كلاعب أساسي ومركزي وإقليمي في الشرق الأوسط بل وفي العالم بأسره . عندما تبكي مصر تبكي الأمة جمعاء وعندما تفرح مصر يفرح الجميع في العالمين العربي والإسلامي ذلك لان مصر كانت وما زالت عنوان الكرامة والعزة العربية والإسلامية والمدافع العنيد عن حقوق الأمة وإن تراجع مصر في العصر الحديث عن القيام بدورها الوطني والقومي الحقيقي افقد الأمة اتزانها بل وأدى بالأمة إلى الخنوع والاستسلام والتخلف العلمي والحضاري في ظل عالم لا يعرف ولا يحترم إلا الأقوياء . لقد لعبت الأمة العربية والإسلامية دورا رئيسيا ورياديا في بناء الحضارة الإنسانية وفي قيادة الأمم في جميع ميادين الحياة العلمية والاقتصادية والعسكرية لتصبح قبله العلم والعلماء والباحثين عن العلم بكافة اشكالة كما أنها كانت تشكل قلعة قوية أمام قوى الشر والاستكبار وقوة عالمية يحسب حسابها على مر التاريخ. إن من ينظر إلى واقع الأمة اليوم يرى حالة التردي والخنوع والتخلف التي وصلت إليها الأمة , فدماء العرب والمسلمين تستباح في جميع إنحاء الأرض دون حسيب أو رقيب أو اكتراث فمن يقتل عربيا أو مسلما يسجن لساعات أو يغرم بمبالغ لا تذكر أمام محاكم شكلية في حين قتل شخص من دول الاستعمار والاستكبار تقوم له الدنيا له ولا تقعد، بل إن جمعيات الرفق بالحيوان تقيم الدنيا ولاتقعدها عند نفوق احد الحيتان أو الحيوانات الأخرى ولقد أصبحت هذه الأمة اليوم توصف بالتطرف والتخلف والتعصب والمستهلكة أي أن هذه الأمة أصبحت تعيش على هامش الأمم ولا يحسب لها أي حساب . إن ثروات ألامه وخيراتها أصبحت نهبا للدول الاستعمارية الكبرى دون حسيب أو رقيب مما يزيد من غنى تلك الدول في حين يزيد فقر هذه ألامه وتأخرها، كما أن مقدسات الأمة أصبحت مستباحة فلا حرمة لمسجد أو كنيسة أو مقبرة ولا حصانة لأحد فالكل دمه مستباح وبدون ثمن والتطور العلمي والبحث العلمي والاستقلال الاقتصادي بكافة إشكاله ممنوع على هذه ألامه وخير شاهد على ذلك الهجوم على إيران والعراق ومنعهما من تحقيق أي تقدم علمي بل ومنعها من الحصول على التقنية العسكرية اللازمة للدفاع عن كرامتهما وعن حقهما في الوجود. فنحن لا نزرع ولا نصنع إلا ما توافق عليه دول الاستعمار أو ما يسمى ببنك النقد الدولي، أي أننا أصبحنا في تبعية اقتصادية كاملة لهذه الدول فهم يبيعوننا السلع الاستهلاكية الأساسية وغيرها بأسعار خيالية ويشترون منا المواد الأساسية والمصادر الطبيعية اللازمة للصناعة بأسعار رمزية بل والانكى من ذلك فان عائدات البترول والمصادر الطبيعية الأخرى يتم إيداعها واستثمارها في دولهم بحجة عدم استقرار المنطقة وعدم قدرة هذه الدول على إدارة هذه الموارد وتأتي الأزمات المالية العالمية المصطنعة لتأخذ معظم هذه العائدات وما تبقى يتم استرداده عن طريق بيع الأسلحة المستهلكة والقديمة من اجل قمع الشعوب ومحاربة الأشقاء لبعضهم البعض كما حصل بين العراق وإيران . إن تراث الأمة وتاريخها أصبح يلوث ويسرق ويحرف بلا حسيب ولا رقيب وتحت نظر وسمع الأمم المتحدة وخاصة جهة الاختصاص ((UNESCO في حين الاعتداء على التماثيل في أفغانستان أقام الدنيا ولم يقعدها. إن الوطن العربي والإسلامي الكبير الذي كان موحدا أمام مواطنيه عبر عشرات القرون أصبح اليوم ممزقا ومجزأ وهرم تتكالب عليه اسقط الأمم وأرخصها وتحكمه النعرات الطائفية والدينية والأنظمة الفاسدة المأجورة التي تنفذ سياسة المستعمرين على حساب كرامة الأمة ووحدتها وهيبتها. إن ثروات ومقومات الأمة أصبحت ملكا للزمرة الحاكمة الظالمة الفاسدة تتحكم فيها كيف تشاء وتصرفها في المجون والترف واللهو وبما لا يفيد الأمة. أما نوعية الحكم فحدث ولا حرج فالحكم الملكي مطلق والى الأبد والحكم الجمهوري أصبح يورث والدستور يتم تعديله بين فترة وأخرى ويكيف ليتلاءم مع احتياجات الأسرة الحاكمة كل ذلك يحدث برضي كامل من المستعمرين أصحاب شعار الديمقراطية والشفافية والعدالة والمساواة، ذلك لان الديمقراطية الصحيحة تعني محاسبة هذه الأنظمة الفاسدة وتغيرها وإعادة ثروات الأمة المنهوبة إلى أصحابها واستبدالها بأنظمة عادلة تعود بالأمة إلى أمجادها وعزتها وكرامتها ووحدتها بعيدا كل البعد عن التبعية لدول الظلم والاستكبار فالحاكم الطاغي المستبد والفاسد أفضل لهم من الديمقراطية التي تجلب لهم الويل والهلاك والإقصاء من المنطقة برمتها. لقد خسرنا قلب الأمة النابض فلسطين التي تمزق وتهود ويقتل أهلها على مسمع من العالم ومنظماته وهيئاته وخسرنا أيضا جنوب السودان وأفغانستان والشيشان والقائمة تطول وما خفي أعظم, وأما ملايين الشهداء في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان والباكستان ولبنان وباقي دول العالمين العربي والإسلامي فقد تم قتلهم تحت شعار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان إما من قبل جيوش الاستعمار أو من قبل الأنظمة الحاكمة الفاسدة المستبدة التي تقود الأمة وتنفذ سياسة المستكبرين . مئات الآلاف من المعتقلين والسجناء ما زالوا في معتقلات هذه الدول أو في سجون الأنظمة العربية والإسلامية تسام بأقسى أشكال التعذيب والتنكيل وتحت سمع منظمات حقوق الإنسان ومثال ذلك ما يحصل في سجن غوانتينامو وأبو غريب وأبو زعبل وسجون الاحتلال ، في حين قامت الدنيا ولم تقعد لتحرير الجندي الإسرائيلي شاليط الذي اسر وهو يقاتل شعب اعزل في غزة. نعم إن معاهدة كامب ديفيد وفتات المساعدات الأمريكية والغربية للنظام الحاكم في مصر افقد الأمتين العربية والإسلامية مقومات وعناصر قوتها وهيبتها ومنعتها دون أن تستفيد مصر أو شعبها من هذه الاتفاقية سوى الذل والعار والمهانه . إن من ينظر إلى المبالغ الهائلة التي يقدمها النظام الحاكم في مصر إلى إسرائيل من خلال اتفاقية الغاز والنفط تفوق بكثير ما تقدمه أمريكا من دعم إلى مصر بل والى المنطقة العربية بأسرها ناهيك عن نهب ثروات العراق ودول الخليج وغيرها . إن سحب مصر من صدارة العالمين العربي والإسلامي كان في الحقيقة عمل شيطاني مدروس هدفه الوصول بالأمة إلى ما هي عليه ألان. إن مصر ستبقى مصر العروبة مصر حامية الأمة والمحافظة على كرامتها، وما يجري اليوم على ارض الكنانة ليس غريبا عن شعب مصر الذي قدم الغالي والنفيس من اجل فلسطين ومن اجل الأمتين العربية والإسلامية، بل إن ما يحصل هو حقيقة هذا الشعب العريق الصابر والمجاهد الذي يرفض الذل والهوان وما يجري ألان هو بمثابة بعث الروح للأمة وإعادة هذه الأمة إلى هيبتها وقوتها أيام الرئيس الراحل العظيم جمال عبد الناصر وسعد زغلول وقطز والظاهر بيبرس وعمرو بن العاص . نسأل الله لك السلامة يا مصر ويا شعب مصر كما نسأل الله إن تزول هذه الغيمة وقد عادت مصر إلى موقعها الأول في قيادة العالمين العربي والإسلامي وان يجنب شعبها كل مكروه. علي ابو سرور 2/2/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل