المحتوى الرئيسى

إنهاء الانقسام ممر إجباري على طريق إنهاء الاحتلال ؟؟ بقلم:محمد سليمان طبش

02/19 23:28

إنهاء الانقسام ممر إجباري على طريق إنهاء الاحتلال ؟؟ (الشعب يريد إسقاط النظام) .... هذا الشعار رددته جماهير الشعب التونسي المنتفض ضد النظام المستبد ، المتسلط والفاسد الذي تميز به نظام الرئيس زين العابدين بن علي ، رددت الجماهير التونسية الثائرة هذا الشعار حتى اخذ طريقه إلى الواقع من خلال سقوط النظام وهروب الرئيس بن علي إلى حيث هو الآن .. الشعار السابق كان بمثابة نموذج للعدوى لجأت إلى استعماله معظم الشعوب العربية المجاورة التي انتفضت ضد أنظمة الاستبداد والتسلط والفساد وكانت الحلقة الثانية بعد تونس في إطار هذه السلسلة نجاح ثورة الشعب المصري في إسقاط النظام وإحداث تغيير حقيقي في الحياة السياسية المصرية على طريق إشاعة الحرية السياسية والتعددية وتكافؤ الفرص والتخلص من الفساد الذي جاء نتيجة لتلاقي وتعانق عنصري رأس المال والسلطة . هذا الشعار لا تزال تفاعلاته تحدث فعلها في عواصم الدول العربية المجاورة ( ليبيا ، اليمن ، البحرين ، الجزائر ، الأردن ، جيبوتي ) حيث الاحتجاجات وسقوط القتلى والجرحى هو حديث الساعة . لم يكن من قبيل الصدفة أو العفوية أن يرفع هذا الشعار من جانب الملايين من الجماهير المنتفضة ، الثائرة في العواصم العربية ذلك أن الشعار إنما يعكس ويعبر عن آلام وأوجاع الرأي العام المقهور الذي يئن تحت طائلة الفقر ، الجوع ، البطالة ، انعدام الحرية السياسية وكذا انعدام حرية التعبير عن الرأي .... الشعار يلخص بعبارة موجزة طموح الجماهير المنتفضة ورؤيتها للتغيير ورسم المستقبل الأفضل الآت . جماهير الشعب الفلسطيني ليست بعيدة عن التأثر والانشداد والتفاعل مع مثل هذه الشعارات التي بدأت تؤتي أكلها وتصنع مستقبلا أفضل للجماهير العربية المنتفضة .... الشعب الفلسطيني الذي يعاني من ويلات وتداعيات الانقسام المرير ، الكريه الذي أتى وفرض نفسه على معظم مناحي الحياة السياسية ، الاجتماعية والأسرية الايجابية وأدى إلى تراجع وتفكك القيم السياسية والاجتماعية النبيلة التي كانت تميز الشعب الفلسطيني كونه شعبا ذو تقاليد ثورية وكفاحية وقبل معاناة شعبنا من مظاهر الانقسام والانشراخ الداخلي فقد عانى ولا يزال على مدار أكثر من نصف قرن من ويلات الاحتلال الصهيوني – الاستيطاني الذي لا يزال جاثما فوق أرضنا وعلى صدور شعبنا ومقدراته الوطنية .. الشعار الذي بدأت جماهير شعبنا الفلسطيني تتلمسه ، تصوغه وترفعه وتردده في إطار هذه الظروف هو : " الشعب يريد إنهاء الانقسام وإنهاء الاحتلال " ، هذا الشعار الذي يجسد معاناة شعبنا وتطلعه نحو مستقبل أفضل يجب أن لا يعلو عليه أي شعار آخر في إطار هذه الظروف التي نعيش . في ظل الانقسام الراهن بين جناحي الوطن حدث الأتي : أولا : تراجعت القضية الوطنية الفلسطينية خطوات كبيرة إلى الوراء وبدأنا نفقد ثقة واحترام العالم لأنبل وأشجع ثورة عرفتها البشرية في العصر الحديث ، ثورة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاستيطاني الصهيوني ولقد رأينا كيف جاءت قرارات الرباعية الدولية في اجتماعها الأخير لتسجل تراجعا مقارنة بقرارات سابقة اتخذتها الرباعية لصالح القضية الفلسطينية وهذا ناتج عن الانقسام الوطني الصارخ الذي افقدنا احترام وتعاطف العالم مع قضيتنا الوطنية العادلة . ثانيا : تفكك بل وانهيار النسيج الاجتماعي والأسري في المجتمع الفلسطيني الذي سبق له وان ضرب المثل الرائع في التكافل والتعاضد الاجتماعي أبان الانتفاضة الأولى .. هذا التكافل الذي كان سائدا ما قبل وقوع هذا الانقسام شكل العامل الأساسي لنجاح الانتفاضة الأولى وما ترتب عليها من قيام أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية في التاريخ الحديث وهذا كخطوة أولى على طريق قيام دولة فلسطين . ثالثا : منذ وقوع الانقسام والجانب الإسرائيلي يردد في خطابه الإعلامي والسياسي أن لا شريك فلسطيني موحد يمكن التفاوض معه على طريق إحلال السلام وهو الأمر شكل له ذريعة لمواصلة التهرب من دفع استحقاقات عملية السلام ناهيك عن استغلاله لظروف الانقسام من اجل التوسع في الجنون الاستيطاني فوق الأرض الفلسطينية وخلق وقائع ديموغرافية يهودية تفرض نفسها في إطار أي مفاوضات سياسية مستقبلية . رابعا : رأينا كيف بدأت الإدارة الأمريكية تتعامل مع القضية الوطنية الفلسطينية وكيف تكيل بأكثر من مكيال في التعامل مع القضايا الدولية ... بالأمس استعملت الإدارة الأمريكية حق النقض ( الفيتو ) لإسقاط مشروع القرار العربي الذي يتحدث عن كون الاستيطان يتعارض مع القانون الدولي . الإدارة الأمريكية طالما رددت وفي أكثر مناسبة أن الاستيطان يشكل عقبة على طريق السلام وبالأمس تقدم على إسقاط مشروع القرار الذي يصف الاستيطان بكونه غير قانوني ؟! ثمة استفهامات ملحة في هذا الإطار : • الذي يصف الاستيطان بأنه عقبة على طريق السلام كيف يعمل على إسقاط مشروع قرار يحمل ذات المضمون من منظور أن الاستيطان لا يتماشى والقانون الدولي ؟ • الإدارة الأمريكية التي تذرف دموع التماسيح على الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان للجماهير المنتفضة في مصر ، تونس ، البحرين ، اليمن ، ليبيا ، العراق ، أليس الأجدر بها أن تتعاطف من باب أولى وأحق مع ويلات وآلام الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ عقود طويلة من قهر الاحتلال والاستيطان بحيث انه الشعب الوحيد فوق هذه الأرض الذي لا يزال محتلا ؟ • لماذا لا ترفع الإدارة الأمريكية الصوت عاليا مطالبة قادة إسرائيل العنصريين بدحر الاحتلال عن الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حريته واستقلاله ، هذا إذا كانت الإدارة الأمريكية حقا تنصب نفسها مدافعا عن قيم وتقاليد الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان ؟ • ألم يوفر الانقسام الكريه – الذي يسود حاليا الساحة الفلسطينية – ذرائع للأمريكيين والإسرائيليين والأوروبيين لإدارة الظهر للقضية الوطنية الفلسطينية ؟ القيادة السياسية الفلسطينية اتخذت قرارا حاسما ، مفصليا وغير مسبوق عندما قررت الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي للتصويت على مشروع القرار العربي الذي ينص على كون الاستيطان غير قانوني وأعلنت بشكل صريح لا لبس فيه رفضها للضغوطات الأمريكية الهائلة التي كانت تستهدف الضغط على القيادة الفلسطينية لسحب مشروع القرار من مداولات مجلس الأمن ... القيادة الفلسطينية أعلنت على الملأ وقالت : لا للضغوطات الأمريكية ونعم لنقل القضية إلى المؤسسات الدولية – بعد أن مللنا من المماطلة والتسويف الأمريكي المنحاز لاسرائيل والذي يكيل بأكثر من مكيال – نعم للكرامة الوطنية قبل أي شيء آخر من منظومة القيم الأخرى . موقف القيادة السياسية الفلسطينية ، في رفض الاملاءات الأمريكية والذي قوبل بتأييد واسع من الرأي العام الفلسطيني والعربي يشكل ، باعتقادنا أرضية مناسبة للتلاقي والحوار وخلق المناخ المناسب للانطلاق نحو تجسيد الشعار الذي رفعه والتف حوله شباب فلسطين " الشعب يريد إنهاء الانقسام والاحتلال " ولقد سبق بروز هذا الشعار إطلاق جملة من التصريحات الايجابية من جانب مسؤولين في السلطة الفلسطينية أكدوا خلالها أن الوقت قد حان لإنهاء الانقسام مع احترام كامل لكل تحفظات حركة حماس وأفضل الآليات التي توصلنا إلى انجاز هدف وحدة الوطن والمصالحة هي العودة إلى الشعب على اعتبار انه مصدر السلطات وهذا من خلال إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية – على أرضية الوفاق الوطني – هذه الانتخابات تجري بشفافية ونزاهة ورقابة دولية تماما كالانتخابات السابقة التي نالت احترام كل العالم كونها جرت وفقا للمعايير الديمقراطية . ما هو مطلوب من شباب فلسطين - الذين يجب أن تتوفر لهم المساحة المناسبة للمساهمة في التغيير السياسي نحو الأفضل – تماما مثل الشباب العربي الذي تحرك في عواصم الجوار وصنع الحدث في اقتلاع جذور الفساد وتفكيك نظم التسلط والقمع وفتح الآفاق واسعة أمام تجسيد قيم الحرية ، العدالة وتكافؤ الفرص ووضعوا بلدانهم على طريق المستقبل الواعد .... المطلوب من الشباب الفلسطيني- أينما وجد في الضفة الغربية ، قطاع غزة والمهجر – العمل بكل قوة وبلا تردد وبعزيمة وإرادة لا تفتر من اجل إنهاء الانقسام عبر الطرق الحضارية ومن خلال الحوار والحوار، الذي لا يعرف الكلل والفتور، بين كل الفرقاء الفلسطينيين وهذا على قاعدة أن إنهاء الانقسام يمثل الخطوة الأولى والممر الإجباري نحو إنهاء الاحتلال والظفر بالحرية والاستقلال . الكاتب والمحلل السياسي / محمد سليمان طبش

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل