المحتوى الرئيسى

المالكيا-فيللي في العراق بقلم:خالد الخالدي

02/19 23:28

الانسان الذي يخاطبه ماكيافللي في كتابه الامير هو شخص من اهل هذه الدنيا لايبيع الدنيا بالآخرة ,لذا فهو يحتاج في وجوده الدنيوي الى السلطة والقوة والثروة ,لان من يشتري الآخرة بالدنيا هو من الخاسرين حتما ,حسب تصوره,وبالتالي فهو يؤكد في كتابه هذا مرارا وتكرارا ,ان ما يعتبره البشر حسنا مثل الصدق والزهد والتقوى والوفاء بالعهود يجوز للحاكم ,الاخلال بها اذا كان الامر يصب في صالح بقاء سلطته وتقويتها ,فهو يعتبر ان الحاكم الناجح هو الاقدر على امتهان اساليب الغش والخداع والتزييف من غيره ,فالاصل عنده هي السلطة ,مع الاخذ بنظر الاعتبار ان يزين ذلك الحاكم ظاهره بما يبدو معه متحليا ببعض الصفات التي يقبلها الشرع والعرف ,كالتدين بدين الغالبية من ابناء شعبه .ويصر ما كيافللي على ان الطبيعة هي غاية البشرية التي لايمكن لها ان تتجاوز قوانينها رافضا مبدأ القانون الالهي ,بحيث يعتبر ان السعادة هي مطلب دنيوي بحت لايمكن للحاكم ان يحصل عليها في عالم آخر ,ان وجد هذا العالم ,حسب تعبيره ,وهو يدعي ان السلطة والعظمة في هذه الدنيا هما القيمتان الحقيقيتان الوحيدتان ,بحيث يؤكد ان الشهرة هي رمز الخلود الابدي للانسان الحي ,ولايمكن لاي اعتبار ان يتمكن الانسان الفاني من نيلها باية وسيلة تذكر.وقد عمل طوال حياته ,وبذل جهدا كبيرا ,على جعل الدين في خدمة السلطة والحاكم ,بحيث يكون للحاكم السلطة المطلقة على تحديد مسارات رجال الدين ,ووضعهم في بودقة صغيرة ,تعمل لصالح السلطة ,وحاكمها ,حتى لو تطلب الامر اللف والدوران على الكثير من القوانين الالهية ,التي في الغالب تتعارض مع نزوات الحكام واطماعهم ,مثل العدالة والمساواة ,ومنح الحريات لجميع ابناء الشعب مات ماكيافللي ,لكن افكاره الماركسية ظلت الى يومنا هذا,تنتقل بالوراثة من سلطة الى اخرى ,ومن حاكم الى حاكم ,ومن حكومة الى حكومة ,حتى ان الكثير من الحكام العرب طبقوا منهجيته بالحرف الواحد ,وتمكنوا من خلاله بسط نفوذهم وسطوتهم على الشعوب العربية ,من خلال استخدام اساليب البطش والقهر ضد شعوبهم ,مع التحلي ببعض الصفات الحميدة المزيفة لاقناع الحمقى والسذج ,بانهم حكام الهيين يجب طاعتهم ,والانسياق في تجربتهم والا فغضب الالهة ,والتجاوز على الشريعة السماوية المطلقة.ولعل آخر حاكم ظهر لنا في المنطقة العربية ,بعد القذافي ,وحسني ,وزين بن علي ,هو التلميذ المخلص ,والعبد المطيع للسياسة الامريكية ,والايرانية ,المدعو نوري المالكي ,الذي لانرفع من شأنه ,اذا ماسميناه نوري المالكيافيللي ,لانه بحق مصداق من مصاديق المدرسة الماكيافللية البغيضة .ولعل الممارسات القذرة التي نفذها منذ ظهوره كرجل سياسي في الدولة ,بعد اطاحته بالمرشد الحوزوي الجعفري الذي لايفقه من السياسة سوى المفردات البليغة في الشكل والفارغة من كل واقعية ,باساليب مخادعة وماكرة ,من ضمنها تقديم ضمانات لامريكا وايران في الثروات والموارد العراقية ,من النفط ,والسياحة الدينية ,تؤكد ان هذا الرجل أتى العراق من اجل الحكم طويلا لغرض تنفيذ المشروع الامبريالي الصهيوني الذي يهدف الى اضعاف الشعب العراقي ,واذلاله ,من خلال سياسة التهميش والاقصاء والطبقية المقيتة ,مع جعله يعيش في دوامة الفقر والجوع والبطالة ,والاصطفاف في طوابير طويلة من اجل الحصول على الغاز والنفط والخبز ,رغم انه اغنى شعب على وجه المعمورة وبشهادة جميع الخبراء والمنظمات الاقتصادية العربية والدولية .كما نجح ذلك الثعلب ,بتجيير المرجعية السستانية ,لخدمته ,بكل الوسائل والامكانيات المادية والمعنوية ,بعد ان خصص لها نسبة 5% من واردات النفط ,فراحت تلك المرجعية توجه الناس على ضرورة انتخابه ,بذريعة نصرة الدين والمذهب ,حتى ان بعض وكلاءه صرحوا علنا ان من لاينتخب قائمته ,لايدخل الجنة ,ولاينال شفاعة الرسول وآل بيته الاطهار ,بل ان البعض منهم تمادى كثيرا على الحدود الالهية ,فحرم على الناس زوجاتهم ,اذالم يساهموا في دفع قائمته للفوز في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.ومثلما نجح في كسب المرجعية الفارسية الى جانبه ,نجح ايضا في استمالة ما يسمى التيار الصدري الى صفه ,من خلال استخدام ورقة الضغط العسكري المباشر على جناحه العسكري المسمى بجيش المهدي-والمهدي منه براء-وقتل واعتقال معظم افراده ,بمساندة امريكية واضحة ,ليجبرهم بالتالي على الموافقة على ترشيحه لولاية ثانية ,من باب شيلني واشيلك ,فاطلق سراح اكابر قادته ومجرميه من السجون والمعتقلات الامريكية والعراقية وبطرق خارجة عن دهاليز القضاء والمحاكم الشرعية ,رغم ان هؤلاء المجرمين قتلوا الالاف من ابناء شعبنا المسكين ولاسباب واهية وغير منطقية.ولعل ابرز مافعله هذا الرجل الذي يبلغ من العمر 60 عاما هو مقايضته لوزراءه واتباعه من دولة القانون بتقسيم الغنائم التي يحصلون عليها من الاتاوات والرشاوي والصفقات والعقود الوهمية بينهم وبينه مقابل منع القضاء العراقي وهيئة النزاهة من محاسبتهم او معاقبتهم ,ولعل الكتاب الذي بعثه الى البرلمان العراقي في يوم الخميس الماضي خير دليل على ذلك ,اذ انه يوصي بعدم اقرار قانون تشريعي يقتص من هؤلاء المفسدين ,بذريعة الحفاظ على امن الدولة ومؤسساتها المدنية ,لانه يعرف جيدا ان اتباعه من الوزراء والبرلمانيين واعضاء مجالس المحافظات هم الافسد في الدولة العراقية على الاطلاق ,ومنهم وزير التجارة السابق فلاح السوداني ووزير الكهرباء السابق كريم وحيد.ومع كل هذا البطش والاستغلال المالكيافيللي الذي استخدمه هذا الرجل في سبيل الحفاظ على منصبه وسلطته ,ظهر لنا اخيرا وهو يدعي الوطنية والعفة والشرف من خلال تخفيض راتبه الى اكثر من النصف ,وعدم استعداده للترشح لولاية ثالثة ,مع المطالبة بدعم مفردات البطاقة التموينية ,وتخصيص مبلغ 15 الف دينار ,في محاولة منه للظهور بهيئة المحب لشعبه ,وكأنه يجهل ان هذا الشعب لم يعد يصدق باكاذيبه ومؤامراته القذرة والدنيئة ,وانه ماض الى التظاهر والتظاهر حتى يصلح او يغير نظامه المالكيافيللي الفاسد والى الابد ,فانتظروا يوم الخامس والعشرين من شباط ,اننا معكم منتظرون ؟؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل