المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 225 ... خذوا رأي شعب فلسطين!! بقلم:سماك العبوشي

02/19 23:28

مسامير وأزاهير 225 ... خذوا رأي شعب فلسطين!!!. برغم أن التاريخ والشواهد قد حدثنا عن خديعة أمريكية وإصرار صهيوني على مواصلة ترسيخ احتلالها للأرض الفلسطينية المحتلة عام 67 وتهويد مقدساتها، فإن حكامنا العرب وقادة السلطة الفلسطينية لم يتعظوا، فاستمروا على مراهناتهم الفاشلة على جهود أمريكا ورئيسها أوباما "بيـّاع الكلام" الذي مارس الخديعة مع قيادات دول الاعتدال العربي وقيادة السلطة الفلسطينية سواءً بسواء، والنتيجة، الفيتو الأخير الذي مارسته مندوبة أمريكا ضد المشروع المقدم لإدانة الاستيطان الصهيوني!!. منذ أمد بعيد، وتحديداً مذ أيام بوش الإبن الذي كان قد ودع - غير مأسوف عليه - بفردتيّ حذاء لعراقي شهم قياس 44، وأنا أردد عبر مقالاتي توجسي من تدليس أمريكي للكيان الصهيوني، وتحذيري لمغبة اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية راعية نزيهة للسلام ومن أنها طرف محايد في النزاع العربي الصهيوني، كيف لا وجميعنا بات يعلم علم اليقين ومنذ وعد بلفور بأن الغرب - وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية – كان قد مد الكيان الصهيوني بأسباب القوة والبقاء وديمومة الحياة على أرض سليبة لشعب مهجر مضطهد ومنحه الحماية اللازمة!!. إن ما يعتصر فؤادي، ويبكيني حقيقة، أنني كنت قد نشرت مقالة بعنوان " مسامير وأزاهير ( 63 ) ... لله يا محسنين ... لله يا أوباما!!!"، تحدثت فيها عن رسالة الاستجداء العاجلة التي قدمها وزراء خارجية الدول العربية بعيد اجتماعهم الذي انعقد في عمان خلال شهر نيسان 2009 والموجهة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما في مستهل حياته رئيساً لبلاده أكدوا فيها إصرارهم الكامل على التشبث بخيار السلام مع العدو الصهيوني!!، وتمنياتهم الصادقة له كي يقوم بما قام به سلفه - سيء الصيت - بوش الإبن، بدور الوسيط النزيه والمحايد بيننا وبين العدو الصهيوني، وذلك ترويجاً منهم لمبادرة السلام العربية التي كان قد رفضها الكيان الصهيوني جملة وتفصيلاً فيما كان الأخير غير آبه بالمرة بدعوات السلام والتسوية معها، حيث استمر بسياسة اتساع الاستيطان وقضم الأراضي والتهويد!!. لقد برهن قادة أنظمتنا العربية ومعهم قادة السلطة الفلسطينية أنهم لا يعون حقيقة فلسفة "إسرائيل" التي تتلخص برفضها إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وعرضها للفلسطينيين بالمقابل كياناً هزيلاً ضعيفاً منزوع الإرادة والسيادة تكون للكيان الصهيوني القول الفصل، كما وبرهنوا أيضاً عدم إدراكهم لأبعاد فلسفة قادة صهيون المتمثلة بعدم الاعتراف بحدود ثابتة واضحة لكيانهم الغاصب وذلك لتحقيق حلم "دولة إسرائيل الكبرى" وذلك من خلال استقطاب يهود كل العالم متى ما تحقق لهم الجو المناسب والمتمثل بهدوء الأوضاع في المنطقة لصالحهم واعتراف الفلسطينيين بسياسة الأمر الواقع!!. لقد تناسى قادة الأنظمة العربية جميعاً ما كانت قد نشرته صحيفة الديلي تليجراف في شهر آيار عام 2010 من خبر مفاده أن أوباما كان قد وضع خطة سرية مع حلفائه الأوربيين لعقد اجتماع دولي للسلام قبل نهاية العام المنصرم، يهدف إلى إقامة دولة فلسطين وإنهاء عقود مريرة من الصراع العربي الصهيوني، وها نحن اليوم وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر قد رأينا موقف أوباما المحابي للكيان الصهيوني برفض مندوبة بلاده في مجلس الأمن لمشروع قرار إدانة الاستيطان الذي تمارسه حكومة الكيان الصهيوني، في حقيقة مؤداها بأن أوباما لا يختلف عن سلفه، ولن يختلف عمن سيخلفه، مادمنا نحن العرب متمسكين بحالة ضعفنا السياسي، وما دام قادة أنظمتنا العربية والسلطة الفلسطينية تمارس تعطيل قدرات أبناء شعبنا وتكتم أفواههم للتعبير عن إرادتهم بمستقبلهم ومستقبل أجيالهم، ماداموا يراهنون على موقف الولايات المتحدة الأمريكية، فيما الحقيقة تقول بأن جهود الأخيرة الخاصة بإحلال ما يسمى السلام بيننا وبين الكيان الصهيوني، إنما تتمثل برغبتها بإيجاد كيان فلسطيني هزيل ضعيف يعتاش على المساعدات والمنح الغربية، دون تطبيق لقرارات الشرعية الدولية رغم انتقاصها لحق أبناء فلسطين بكامل تراب وطنهم السليب!!. عجيب أمر قادتنا العرب وقادة سلطتنا الفلسطينية، فمذ إنطلاق قطار التسوية مطلع تسعينات القرن المنصرم، ونحن من مطب لمطب آخر، تمثل بإصرار عربي فلسطيني رسمي غريب عجيب على نسيان حقبة زمنية مريرة من حالتي المكر الصهيوني والتدليس الأمريكي وما نتج عنهما من استمرار قضم الأراضي العربية وحمى متزايدة من ممارسات تهويد مدينة القدس !!، وكيف لا وقد رأيت مراهنة على الترويج الخائبة لمبادرة كانت قد أعلنت "إسرائيل " عن موقفها إزاءها وهي الرفض المطلق والبات لفكرتها!!، في وقت تزامن معه إصرار عربي وفلسطيني رسمي على الاستجداء من أمريكا في محاولة يائسة خائبة كي يضغط على الكيان الصهيوني كي يكف عن الاستيطان كي يعاود ملف التفاوض مجدداً!!، ليكون آخر مطافنا وعهدنا بالتدليس والمراوغة الأمريكية متمثلاً بالفيتو الأمريكي الأخير ليجهض مشروع قرار إدانة للاستيطان الصهيوني في أراضي الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها على أراضي 67!!. لم يكن بالأمر الغريب أن يأتي الفيتو الأمريكي الأخير ضد قرار إدانة "إسرائيل"، ولكن الأكثر غرابة في الأمر قد تمثل بذاك الإصرار على المراهنة العربية على موقف محايد لتلك الدولة العظمى من الصراع العربي الصهيوني، وكأن لسان حالهم يردد ما كان يردده المطرب المصري الراحل محمد عبدالمطلب "حبيتك وبحبك وححبك على طول"، تعبيراً عن شدة التصاق قادة أنظمتنا العربية عموماً وقادة السلطة الفلسطينية بالولايات المتحدة الأمريكية ومراهنتهم السخيفة على جهودها وحياديتها بصراعنا مع العدو الصهيوني المحتل، ولا أجافي الحقيقة لو قلت بأن الأمر سيبقى على حاله، وسيبقى الرهان على أمريكا كسابق عهده وكأن شيئاً لم يكن، وبراءة الأطفال في عيني أوباما!!. أسمعتم صفاقة بحجم صفاقة تبرير مندوبة أمريكا لاستخدامها حق نقض هذا القرار، حين قالت إن إدارة الرئيس اوباما معنية بما يساعد على العودة لمفاوضات السلام، وأنه لا يجب أن يفهم استخدام حق النقض على أنه تأييد للاستيطان الإسرائيلي!!!، وما دام الأمر هكذا فكيف سيفهم الفيتو إذن!؟، لربما كان المشروع المقدم لمجلس الأمن قد تضمن قرار إدانة المستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية واعتبارها أراض غير شرعية وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق سلام عادل ودائم وشامل، إلا أن مشروع القرار ذاك كان يدعو في حيثياته أيضاً: 1. جميع الأطراف إلى الاستمرار في مفاوضاتهما بشأن قضايا الوضع النهائي بما يصب في صالح تعزيز السلم والأمن وبما يتماشى مع الشروط المتفق عليها وفي إطار الجدول الزمني الذي حددته اللجنة الرباعية في سبتمبر 2011 . 2. إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية لدعم وتنشيط عملية السلام نحو تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط. 3. أنه لم يخرج عن تأكيد قرارات الأمم المتحدة السابقة التي طالبت "اسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، التوقف فورا عن ممارسة نشاطات استيطانية". وإنني لأتساءل في ضوء الفيتو الأمريكي الأخير، أليست مساعي الولايات المتحدة الأمريكية المعلنة للعالم أجمع أنها تصب في استمرار المفاوضات، وأنها كانت راعية للسلام العالمي وتدعو لتعزيز السلم والأمن وفي إطار الجدول الزمني الذي حددته اللجنة الرباعية في أيلول / سبتمبر 2011، فكيف نفسر رفضها وإجهاضها لمشروع قرار كان قد حوى بفقراته الثلاثة المذكورة آنفاً ما كانت تدعو إليه الولايات المتحدة الأمريكية!!؟. نفق مظلم ذاك الذي دخلت فيه السلطة الوطنية الفلسطينية، حين ارتضت الدخول في تسوية فاشلة، وارتضت أن تقبل بالمساعدات والمنح الأمريكية، وما أقدمت على خطوة التنسيق الأمني بينها وبين الكيان الصهيوني، الذي ازداد شراسة واتساعاً وتمدداً!!. أقول لأنظمة الاعتدال العربي ولقيادة السلطة الفلسطينية: 1. قد جربتم عقدين من الزمن سياسة التفاوض بشقيه، المباشر وغير المباشر، وراهنتم على دور حيادي للولايات المتحدة الأمريكية، ثم طرحتم المبادرة العربية للسلام، ثم طرقتم أبواب مجلس الأمن، وعدتم بعد ذلك جميعاً بخفي حنين، فيما كان العدو راسخ الموقف مستمراً على غيه وصلافته وممارساته وتوسعه!!. 1. قد جربتم حظكم لعقدين من السنين، في وقت كنتم قد حجرتم فيه على أبناء شعبكم طاقاته ومنعتم عنه ممارسة حقه الشرعي والإنساني والمكفول دولياً بالدفاع عن حقه السليب والمهدور، ولقد آن الأوان الآن أن تطرقوا أبواب الشرف والكرامة، بعد أن تعلنوا عن فشل نهج التسوية كاملاً، وعن انتهاء التنسيق الأمني، وأفسحوا المجال لشباب فلسطين كي يعبر عن إرادته ورغبته في الطريقة التي يرتأيها لنيل واسترداد حقوقه تلك، أن يأخذ دوره الطبيعي في انتزاع حقوق آبائه وأجداده التي سلبت!!. 2. إنكم والله وتالله لن تخسروا شيئاً البتة فيما لو خيرتم أبناء شعبكم ليختار بنفسه الخطوة القادمة التي يرتأيها، لتنأوا بأنفسكم عن محاسبة التاريخ لكم ومساءلة أحفادكم مستقبلاً عن مسئوليتكم بهدر الوقت وإضاعة الجهد واتساع رقعة الاستيطان!!. فإن كانت رغبة أبناء شعب فلسطين حمل الحجارة من جديد والتصدي للعدو وقطعان مستوطنيه، فتلك لعمري رغبته التي يجب أن تطاع ووجهة نظره التي تحترم، وإن أراد أن يستكين ويرضخ لإملاءات العدو، فذاك شأنه وتلك هي إرادته ومشيئته. فاتركوه ليقرر!!. وإلا فلات ساعة مندم!!. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 19 شباط 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل