المحتوى الرئيسى

محمد دياب يكتب : وقود الثورة المضادة

02/19 23:21

محمد دياب يكتب : وقود الثورة المضادة 312 اصبح مصطلح الثوره المضاده دارجاً هذه الايام و يشار به الي محاولات بقايا النظام الي تشويه صوره الثوره والقفز مره اخري للصفوف الاولي. و لاحظت ان ذهبت معظم محاولات تحليل نظريه الثوره المضاده  في تحميل مسؤليتها الي الايدي التي تختلقها، ناسين ان العنصر الاهم في نجاح هذه المؤامره هو جزء كبير من الناس غير مسيسين يمكن ان يطلق عليهم "وقود  الثوره المضاده"  ... لا ينكر احد ان احداث ثوره ٢٥ يناير قد قسمت الشارع المصري الي قسمين " مع النظام و ضده. قد يبدو الآن مع سقوط مبارك ان الشعب قد توحد مره اخري، الا ان التحليل النفسي للشخصيه الانسانيه يؤكد انه مازال هناك تباين بين الفئتين. فالفئه الثائره تتعامل الآن انها انتصرت و انها كانت علي حق و يصر معظم افرادها علي تذكير المختلفين معهم في كل مناسبه انهم كانوا مخطئين. لا انكر ان محاوله السيطره علي مشاعري تجاه الذين كانوا ضد الثوره ليست سهله و انه تجتاحني رغبات بأن اصرخ في وجه كل منهم باننا كنا علي صواب و انكم لم تؤمننوا بنا رغم وضوح الحق من الباطل "في وجهه نظري" الا اني اخذت قراراً بالسيطره علي هذه الرغبات بعد ان ترائي لي ضررها الذي انا بصدد مناقشته. ان اكثر تعبير مكروه في اللغه الانجليزيه    I told you so هو الذي يمكن ترجمته لكلمه : مش قولتلك وهي كلمه تقال للتشفي في شخص اختلفت معه في وجه نظر وثبت صدق رؤيتك، الا انها غالباً ما تؤدي الي نفور الآخر منك و بل و نفوره من وجهه نظرك التي ادت الي اهانته علي الاقل فكرياً. لا يجب اغفال نقطه هامه في نفسيه الآخر "المهزوم فكرياً" انه خاضع لتأثير ما يسمي بالأستثمار الفكري،  فقد ظل لسنوات و سنوات مؤمناً بفكر معين حتي أصبح من الثوابت في حياته و استثمر الكثير من مجهوده العقلي في الدفاع عن هذا الفكر ومنَطَقته. بناءً علي هذا يصبح الظن بأننا في ١٨ يوم سنغير قناعاته بهذه السهوله هو ضرب من السذاجه. نعم قد يرضخ لضغط الانتصار النفسي والمعنوي، بل و قد يحتفل معك و يعترف (راضخاً) انك كنت علي حق و لكن هذا المهزوم فكرياً لم يتم احتوائه بشكل كامل،  بل و يذُكر يومياً من المنتصر انه كان مخطئاً (مش قولتلك) و بالتالي يتم دائماً تذكيره انه ليس جزئاً من هذه الثوره. نتيجه لهذا يكون من الطبيعي أن ،يبحث مضطراً عن اي قشه تثبت له امام نفسه انه لم يكن مخطئاً و انه كان صاحب بعد نظر.هذه القشه يقدمها له بقايا النظام في سيناريو (الثوره المضاده) الذي لا يمكن ان يتحرك خطوه بدون ان يجد العون في المهزومين فكرياً وهم علي اقل تقدير ربع الشعب المصري و الذين يمكن ان يؤثروا علي اقل تقدير علي ربع آخر.مثال حي لهذا السيناريو : ما يحدث للناشط وائل غنيم من عمليه تشويه بإتهامات اقل ما توصف به انها ساذجه و كوميديه الا انها وللغرابه تلقي قبولاً قد يُظن انه عام، ولكنه ليس كذلك ... بل انه قبول غير ممنطق من الربع المهزوم فكرياً قد يتسلل لآخرين.مثال آخر اتنبأ ان ينتشر قريباً: نشر الاحباط و هي فكره ترددها قله الآن ستزداد ككره الثلج مع انحسار موجه المدينه الفاضله التي تسود الشارع والتي يستحيل ان تظل دائمه ألا مع تغيير النظام تماماً بعد سته اشهر.اخيراً اتمني من كل من يحذر من الثوره المضاده ان يلتفت لقطع الطريق علي الخبثاء و هم قله، بأن يتم احتواء " وقود الثوره المضاده" وهم كثر. احتواء هؤلاء لن يتم الا بأن يشعر الجميع ان الثوره هي ملك لكل مصري. إن استبعاد أي فصيل من شرف الاحتفاء بالثوره هو استعداء له، فمثلاً عندما تستبعد الشرطه فأنك استبعدت ١.٢مليون شرطي، و علي اقل تقدير ٢ مليون من أسرهم.  بالتأكيد ان عدم استبعاد الشرطه لا يعني التفريط في نقطه دم واحده من دماء الشهداء او المصابيين بل أن عدم استبعادهم لن يحدث الا اولاً بتطهير هذا الجهاز و إنزال العقاب بكل من اخطأ، ولكن يجب دائماً مراعاه عدم التجميع حتي لا ندفع فصائل كامله لأن تضطر ان تعادي الثوره.علي الرغم مما يبدو من هذا المقال من قلق علي الثوره، الا انه واقعياً لا خوف علي مكاسب الثوره التي ستحقق بمشيئه الله بلا شك. بل اني ادعو الجميع لتفاؤل منطقي و مستحق، ألا ان التحذير هو من أن يتسبب تخلف جزء من الشعب المصري عن الركب الوطني في ان تتأخر هذه المكاسب ... كل ما نحتاجه هو بعض الحكمه و بعد النظر لكي نطفأ وقود الثوره المضاده للأبد.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل