المحتوى الرئيسى

> عبدالناصر يشرح أسباب «نكسة» 1967

02/19 22:20

في حلقة سابقة تعرضنا إلي الوفد العالي المستوي الذي أرسلته تشكيوسلوفاكيا إلي القاهرة بعد أسابيع قليلة من عدوان إسرائيل علي مصر عام 1967 لمقابلة الرئيس عبدالناصر وكبار المسئولين المصريين علي ضوء العلاقات الوثيقة بين البلدين حيث كانت براج قبل الاتحاد السوفيتي هي التي قامت بتزويد مصر في الخمسينيات من القرن الماضي بأول شحنة عسكرية مهمة. استمع الوفد بانتباه إلي شرح الرئيس عبدالناصر عن أسباب هزيمة الجيش المصري الذي أضاف أن الوضع لا يزال متفجرا فقوات الأعداء لاتزال تعسكر علي بعد مائة كيلو متر فقط من القاهرة وخمسين كيلو مترا من دمشق وهو ما يشكل تهديدا قد يؤدي إلي اندلاع المعارك مرة أخري وأكد أن الهدف الرئيسي للدول العربية الآن هو الإسراع في تجديد قدراتها العسكرية وتعد نفسها لاحتمال الا تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة مما يضطر العرب يوما ما إلي استخدام القوة لإجبار إسرائيل علي ذلك. قال عبدالناصر إنه لا يريد أن يتحدث الآن عن حل للمشكلة الفلسطينية ولكن فقط عن تحرير الدول العربية فإسرائيل لم تكن لتجرؤ علي القيام بهجومها دون إشارة من واشنطن وهنا تدخل رئيس الوفد التشيكي فعلق قائلاً أنه خلال ذلك فإن الولايات المتحدة يتحتم عليها النظر في اتخاذ بعض الإجراءات التي قد تكون غير متوافقة مع مصالحها. وطبقا للمحضر التشيكي للمقابلة فإن عبدالناصر عاد للتحدث عن الهجوم الإمبريالي ضد بلاده فقال إنه في نفس وقت الهجوم علي مصر كان هناك هجوم آخر من قبل المعسكر الإمبريالي علي القوي التقدمية في أنحاء العالم وتحقق لهم بعض الانتصارات كما حدث في غانا علي سبيل المثال وقد يكون يقصد هنا إقصاء صديقه الرئيس كوامي نكروما إلي جانب الكونغو وأندونيسيا إلخ.. إذا ما هزمت مصر وسوريا في العالم النامي فإنه سيقوم بالهجوم علي المعسكر الاشتراكي أي الشيوعي نفسه ولذلك فمن رأيه من الخطأ أن يظل المعسكر التقدمي في موقف الدفاع فقط. أشار عبدالناصر إلي أن المصريين وصلوا إلي وضع ليس أمامهم سوي خيارين فقط إما الاستسلام للإمبرياليين والتخلي عن كل شعارات النظام وتجاهل هؤلاء الذين يؤمنون بالقيم التقدمية كما فعلت بعض أنظمة العلم الثالث التي كانت تحت ضغوط الإمبرياليين وإما أن تستمر مصر في منهج طريق التقدمية وفي هذه الحالة فإن سياسة عدم الانحياز لم تعد صالحة بعد الآن لأنها تقتضي المناورة بين الكتليتين الشرقية والغربية وإحداهما هي الكتلة الإمبريالية عدوة مصر. وفي هذه المقابلة ونتيجة لهذه الأوضاع أبلغ عبدالناصر رئيس الوفد التشيكي أنه يدعو دول المعسكر الاشتراكي ألا تقف مكتوفة الأيدي وأن تفعل كل ما في وسعها لدعم القوي التقدمية لأن الإمبرياليين هم أكبر الأعداء لكليهما أي التقدميين والمعسكر الاشتراكي، لذلك فلمواجهة الضغوط الأمبريالية فإن اتباع سياسة «البعد» أو التعايش معها هي سياسة سيري فيها الامبرياليون فائدة لهم، وقال المحظض إن الرئيس عبدالناصر أكد ذلك عدة مرات في المقابلة. رد رئيس الوفد التشيكي إنه بالفعل هناك حاجة لاختيار سياسة بديلة معينة موضحًا أن بلاده تأمل في تكريس سياسة التعايش السلمي مشيرًا إلي خطاب رئيس بلاده في مؤتمر للشباب مؤخرًا حيث أكد علي قرار مساعدة القوي التقدمية في الدول النامية للحصول علي استقلالها وأوضح بكل جلاء أن من صالح تشيكوسلوفاكيا التعاون الواسع بين الشيوعية العالمية والقوي الثورية من جهة وحركات التحرر الوطني والقوي التقدمية من جهة أخري. نلاحظ أن هذه الكلمات الرنانة واستخدام الشعارات كانت هي صيغة التفاهم بين الدول في فترة الستينيات من القرن الماضي التي شهدت سعي دول عديدة في العالم النامي للتخلص من الاستعمار واستفادت من المساعدات السياسية والمادية والعسكرية للاتحاد السوفيتي وحلفائه، ومن ناحية أخري كان علي القوي التقدمية مثل مصر وعبدالناصر استخدام نفس اللغة التي تعرف أنها ستصادف هوي بين زعماء العالم الشيوعي، فضلا عن ايمان الكثير من قادة العالم النامي ومنهم عبدالناصر بهذه الشعارات في الوقت نفسه. كما يجب أن نلاحظ أيضًا أن هذه الفترة شهدت تنافسا محموما ونزاعا عقائديا شديدا بين الصين الشيوعية والاتحاد السوفيتي وكلاهما كان يسعي إلي الحصول علي اصدقاء له بين الدول النامية بصفة خاصة، لذلك انتهز رئيس الوفد التشيكي فرصة هذه المقابلة لكي يخبر عبدالناصر أن القيادة الصينية تخدم منذ فترة الأهداف الأمبريالية عن طريق السعي إلي كسر وحدة القوي المعادية للامبريالية، لم يعلق عبدالناصر علي ذلك لأن مصر في عهده كانت علي علاقة وثيقة مع الصين الشعبية وكانت من أولي الدول التي اعترفت بها وهو أمر قدرته بكين لمصر حتي الآن.. في الحلقة القادمة نستأنف الاشارة إلي حديث عبدالناصر للوفد التشيكي حول الوضع في مصر والعالم العربي وكيف تريد القاهرة من براج مساعدتها في ميادين مختلفة خاصة الامدادات العسكرية. أمين عام الجمعية الأفريقية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل