المحتوى الرئيسى

> ثورة علي «الزبادي»

02/19 22:20

نشرت جريدة الأهرام في صدر صفحتها الأولي يوم الثلاثاء الماضي خبراً يقول إن بعض رجال الشرطة الذين شاركوا في مظاهرة بالإسكندرية ذكروا أن مسئولا كبيرا كان يكلفهم يوميا بشراء بعض عبوات «الزبادي» من ميدان لبنان، وتوصيله لسيادته أثناء قضائه وأسرته إجازتهم الصيفية بمارينا، مؤكدا عليهم ضرورة الحفاظ علي سلامة «الزبادي» طوال الرحلة!!. طبعا معروف هذا المسئول الذي حول ميدان لبنان إلي ترسانة مسلحة من رجال الشرطة بمختلف تخصصاتهم، حيث مقر إقامة سيادته. هل وصل الفساد والجبروت في مصر إلي هذا الحد؟؟. وما هذا الكم الهائل من الفيلات التي منحت لكبار المسئولين ورجال الأعمال وأعضاء مجلسي الشعب والشوري علي شاطئ مارينا وغيره بلا مقابل؟، وتلك الملايين من الأمتار التي حصلوا عليها في كل مكان في مصر، بعضهم لم يسدد إلا القليل من ثمنها، والبعض الآخر لم يدفع مليما واحدا، وكلهم قاموا ببيع هذه الأراضي تحت سمع وبصر المسئولين، وحققوا منها المليارات. الفساد كان متوغلا في جميع مرافق الدولة دون استثناء، في الإعلام وما أدراك ما الإعلام، في أجهزة الأمن، في البنوك والمؤسسات المالية......الخ. متوغلا داخل من كانوا يتحكمون في مصير 85 مليون مصري، الآلاف منهم كانوا يموتون جوعا، أو علي أبواب المستشفيات الحكومية التي كانت تعاني فقرا في كل شيء، بينما السيد وزير الصحة الذي يمتلك واحدة من أكبر المستشفيات في الشرق الأوسط، يقوم بعلاج أسنان السيدة حرمه بمئات الآلاف من الدولارات في أمريكا علي نفقة الدولة، ويقول ببجاحة يحسد عليها أن هذا النظام معمول به بالنسبة لجميع الوزراء!!!.( ونعم الانتماء). السيد رئيس مجلس الوزراء السابق بعد خروجه من الوزارة، مازال محتفظا بخمس سيارات من أحدث الماركات العالمية، إحداها مرسيدس مصفحة ثمنها 12 مليون جنيه!!، ( مهم جدا أن نذكر بعد خروجه، أما قبل خروجه فالله وحده الذي يعلم). أما ما يثير الاهتمام والدهشة هذه الأيام فهو إثارة موضوع تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، الذي يتم من خلال شركة رجل الأعمال الهارب حسين سالم «أحد قيادات الحزب الوطني»، والذي لا يعرف أحد السعر الذي يشتري به الغاز من وزارة البترول، أو سعر تصديره. الكثير والكثير من أشكال الفساد التي تم الكشف عنها، وما خفي كان أعظم. أنا لا أعيب علي السارق أو المرتشي، أنا أعيب علي كل من سهل لهؤلاء سرقة مال الشعب، وهنا أطالب بمحاكمة الراشي والمرتشي أياً كان موقعه، كي يكون عبرة لغيرة. ولننتظر الأيام القادمة علنا نجد مسئولا سابقا أو حاليا غير مطلوب. أعود إلي شباب الخامس والعشرين من يناير، وأقول لهم لقد أثبتم جدارتكم وكسبتم احترامنا لكم بعدما استجبتم لنداء المجلس الأعلي للقوات المسلحة، لكي تتركوا ميدان التحرير، كي يعود دولاب العمل إلي ما كان عليه. وأن نبدأ معا يداً بيد في بناء مصر الجديدة، مصر الخالية من الفساد والفاسدين والمفسدين، مصر التي لا تعرف الفرق بين المسلم والمسيحي، وقد اختلطت دماؤهم معا من أجل مصر داخل ميدان التحرير، أو خارج ميدان التحرير حيث كان المسلم والمسيحي يقفان معا من أجل حماية المسجد والكنيسة، لم يسأل أحدهما الآخر أنت مسلم أو مسيحي، جميعهم كانوا يحرسون مصر في ظل حالة الانفلات الأمني التي عانينا منها جميعا منذ 25 يناير وحتي يومنا هذا. ها هي الكنائس وعلي رأسها الكنيسة الانجيلية بمصر تفتح مستشفياتها لاستقبال المصابين والقيام بعلاجهم مجانا حتي ينعم الله عليهم بالشفاء، كما تستقبل أسر الضحايا والمصابين والوقوف بجوارهم في كل ما يحتاجون إليه... تلك هي مصر، وهذا هو معدن المصري الأصيل. وهؤلاء هم أمل مصر المستقبل الذين وقفوا يوم 25 يناير ينادون بالتغيير، اليوم يقفون أيضا ينادون بالتغيير لكن في السلوك المجتمعي. هؤلاء الشباب الذين يمسكون بأدوات التنظيف ويعملون بلا أي خجل علي عودة الشارع المصري إلي أصله، في الوقت الذي قد تجد فيه معظمهم لم يمسك بمقشة طوال حياته. لقد رأيت بنفسي يوم السبت قبل الماضي أسره مصرية مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال لا يتجاوز أكبرهم الثانية عشرة، يشتركون جميعا في تنظيف أحد الأرصفة في ميدان طلعت حرب. حقا لقد حققت الثورة أهدافها في التغيير علي كافة الأصعدة، ولا سيما الثورة علي الزبادي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل