المحتوى الرئيسى

هل تغير ثورة مصر وجه المنطقة ؟ بقلم محمد نمر مفارجة

02/19 21:09

هل تغير ثورة مصر وجه المنطقة ؟ بقلم محمد نمر مفارجة بعد اقل من ثلاثة اسابيع نجحت الانتفاضة الشعبية في مصر خلالها في الوصول الى مرحلة يمكن الادعاء انها ثورة شعبية شاملة ذات اهداف استراتيجية و تهدف الى تغيير النظام بصورة شاملة و كاملة . و الى الآن حققت هذه الثورة الشعبية انجازات هامة يقف على رأسها اسقاط رأس النظام الرئيس مبارك و اجباره على الرحيل . و تولى الجيش ادارة شؤون البلاد و اعلن انه سيعمل على اجراء التغييرات بما يلبي مطالب الشعب العادلة و اعلن عن تعليق العمل بالدستور و حل البرلمان و اعلن انه سيدير شؤون البلاد لمدة ستة اشهر او حتى انتخاب رئيس جديد و برلمان جديد و هذا يلبي جزءا من اهداف الثورة الشعبية و التي صاغها اطار قيادي افرزته الثورة و هو ائتلاف شباب الثورة و الذي حدد اهدافا شملت الغاء قانون الطواريء و حل البرلمان و اطلاق سراح المعتقلين السياسيين و اطلاق الحريات العامة و منها حرية تكوين الاحزاب و المنظمات الاجتماعية و النقابية و حرية الاعلام و غير ذلك من مطالب سميت مطالب جماهير 25 يناير . دور مصر الاقليمي و تثير انتصارات الثورة الشعبية في مصر تساؤلات عن الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط بعد ان تتحقق كل اهدافها بسبب الدور المهم لمصر في المنطقة . تاريخيا كان لمصر دور كبير ففيها كانت احدى الحضارات القديمة التي صنعت التاريخ القديم للبشرية و كانت مع بلاد الشام ميدانا لصراعات و حروب للامبراطوريات اليونانية و الرومانية و الفارسية و على ارضها هزم الغزاة الهكسوس . كان للفتح الاسلامي لمصر تأثير كبير في تعاظم الدولة الاسلامية و امتدادها لشمال افريقيا و اسبانيا و اطراف اوروبا الجنوبية . و لعبت مصر مع بلاد الشام دورا كبيرا في التصدي للغزوات الصليبية و المغول و الحاق الهزائم بها في العصر الايوبي و المماليك . في العصر الحديث لعبت ايضا مصر دورا مهما منذ بداية القرن التاسع عشر عندما قام محمد علي باشا ببناء دولة حديثة و حاول اقامة دولة للعرب بضم بلاد الشام و الحجاز و لكن الدول الاستعمارية الاوروبية حاربته و منعته من ذلك و ازدادت اهمية مصر بعد شق قناة السويس و اكتشاف النفط في المنطقة العربية حيث حرصت الدول الاستعمار على السيطرة على مصر و منعها من التطور و الاستقلال و بالتالي تهديد مصالحها . في النصف الثاني من القرن العشرين تمكنت مصر من تحقيق حريتها بعد ثورة الضباط الاحرار عام 1952 و قيام جمهورية مستقلة بقيادة الزعيم التاريخي جمال عبد الناصر الذي نجح في قيادة الشعب المصري و الدولة الى مستوى متقدم من التطور في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و تحقق جلاء القوات البريطانية من منطقة قناة السويس ثم قام بتأميمها لتعود لاصحابها المصريين . و لعبت مصر بقيادة عبد الناصر دورا كبيرا في تحرر البلدان العربية و الافريقية من الاستعمار كما لعب دورا كبيرا في مجابهة اسرائيل و الاطماع و النفوذ الاستعماري في المنطقة و اصبح عبد الناصر زعيما تاريخيا للعرب تمتع باحترام و حب الجماهير العربية من المحيط الى الخليج . و اصبحت مصر عقبة امام قوى الاستعمار العالمي الذي عمل كل ما يمكن لاسقاط نظام عبد الناصر بالتحالف مع القوى الاقليمية من انظمة عربية موالية للاستعمار و مستفيدة منه و كذلك القاعدة المتقدمة للاستعمار في المنطقة و هي اسرائيل و تعرضت مصر لاعتداءات حربية و مؤامرات و منها العدوان الثلاثي عام 1956 و استطاعت مصر بقيادة عبد الناصر ان تصمد و تحقق انتصارا سياسيا عظيما و يفشل اهداف العدوان ثم كان عدوان 1967 حيث لحقت هزيمة عسكرية بالعرب و احتلت اسرائيل اراض من مصر و سوريا و الاردن و ما تبقى من فلسطين التاريخية في الضفة الغربية و قطاع غزة و لكن العرب و تحت قيادة و ارادة عبد الناصر رد برفض نتائج الهزيمة و اعلن مؤتمر القمة العربية في الخرطوم اللااءات الثلاث لا اعتراف و لا مفاوضات و لا صلح مع اسرائيل و اخذ يستعد للحرب مع اسرائيل لاستعادة الاراضي المحتلة و لكن عبد الناصر توفي قبل ذلك . كانت حرب 1967 بداية الانتكاسات لحركة التحرر العربية رغم ردود الفعل الرافضة للهزيمة و انتصار حرب تشرين و كانت الضربة الكبرى باتفاقات كامب ديفيد و معاهدة الصلح مع اسرائيل و هو ما اخرج مصر من ميدان المجابهة مع اسرائيل و تحولت الدولة المصرية الى حليف و تابع لقوى الاستعمار . و شاركت في التآمر على الدول و الشعوب الرافضة للتسليم بشروط امريكا و اسرائيل و شاركت في الحرب على العراق و حصار غزة و غير ذلك . لقد ادى خروج مصر من ميدان المجابهة الى انتكاسة كبرى لحركات التحرر العربية و اعطى كامل الحرية لاسرائيل و امريكا لتبطش بالدول و الشعوب العربية و قضاياها التحررية و منها حرب 1982 على لبنان و خروج م.ت.ف من لبنان و حرب الخليج و الحصار على العراق و كان اشدها توقيع اتفاق اوسلو الذي وضع القضية الفلسطينية في مستنقع يصعب الخلاص منه . دور مصر بعد الثورة هل يمكن ان تغير الثورة المصرية وجه المنطقة ؟ ان تداعيات الثورة المصرية تظهر باضطراد في المنطقة . الاحتجاجات تنتشر الى بلدان عربية اخرى مثل اليمن ، البحرين ، ليبيا ، الاردن ، الجزائر و غيرها . الانظمة العربية بدأت ترتعد و تنتظر قدرها المحتوم و هو السقوط . الشعوب العربية بدأت تتحرر من عقدة الخوف من الانظمة و تبدي المزيد من الاستعداد للتمرد و الثورة . امريكا و اسرائيل بدأت ايضا تستشعر الاخطار المحدقة بمصالحها و تبذل جهودا للسيطرة على الاوضاع و تستعد لما بعد انتصارات كبرى للثورات في البلدان العربية. هذه الاحتجاجات ابرزت واقعا جديدا تمثل في الدور الاساسي لجيل الشباب و قدرته على تولي زمام الامور في احداث التغيير كما ابرزت اهمية الاحتجاج السلمي و المشاركة الجماهيرية و ابتعدت عن الاسلوب القديم للتغيير بواسطة الانقلاب العسكري كما ابتعدت ايضا عن الاساليب العنيفة المتطرفة و المغامرة و وضعت آليات جديدة للنضال عمادها الحرية و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية . ان انتصار الثورة في مصر يعيدها الى الصف العربي المقاوم للاستعمار باشكاله الجديدة و سيقود حتما الى الاصطدام مع الاستعمار و الانظمة الموالية له في المنطقة كما سيقود الى الاصطدام مع اسرائيل حليف الاستعمار و اداته لاخضاع و اذلال الشعوب في المنطقة . حتى يتحقق ذلك يجب ان تنتصر الثورة و حتى الآن سقط رأس النظام و بعض رموزه فقط و لكن النظام ما زال قائما و لذلك ينبغي ان تستمر الثورة حتى تحقيق كل الاهداف و هذا ما عبرت عنه الملايين في جمعة النصر .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل