المحتوى الرئيسى

البتروجوعان بقلم:عبدالعزيز عليوي

02/19 20:58

بعد ان سمعها كثيرا في الشارع والمدرسة والفضائيات سألني اخي الصغير عن مفردة غريبة عليه وجديدة على العراقيين : ما معنى البترودولار ؟ فكان لزاما علي ان اسرد عليه قصة العراقيين مع الدولار : صار يا ما صار , في زمن الحصار , ان حلم كثير منا ان يرى الدولار , ودخل المحتل فجلب معه مبالغ كبيرة من ذلك الدولار فسارع بعضنا لياخذ حصته منه بعد سنين خوف وجوع وفقر وألم وحروب وحصار اكل الاخضر واليابس وفرض عليهم ان ياكلوا ( الخبز والشاي ) ثلاث مرات يوميا او مرتين ان لم تتوفر الثالثة حتى رددوا اهزوجتهم المعروفة كلما ارتفع سعر الصرف او انخفض ( صعد السوك نزل السوك خبز وجاي بالريوك ) , وكلما ازدادت المعاناة كلما كبر حلمهم بالخلاص من ذلك النظام والبحث عن بديل يوفر لهم حياة افضل حتى وان كان عن طريق الاحتلال كما يسميه عراقيون او التحرير بحسب راي اخرين او القوات الصديقة كما يحلو للبعض ان يسميها , ولم يجرؤ احد منهم على التفكير بجاه او كرسي او سلطان ربما لاسباب قد تتعلق بعقود خوف خلت او لكون نظرتهم المستقبلية للامور ابعد من ذلك فوعوا ما ستؤول اليه تلك الكراسي والمناصب من فساد مالي واداري وسرقة ورشوة وظلم وتلاعب باموال الشعب كما يجري اليوم , فلم تتجاوز امانيهم الحلم براتب شهري معقول يحقق جزء من متطلباتهم او تامين سكن او شراء سيارة او محل وغير ذلك من الامور المادية الضرورية لاستمرار الحياة فسارع كثير منهم الى تحقيق جزء من تلك الاماني بعد عام 2003 حتى وان كان عن طريق السلب والنهب و ( فرهود الحواسم ) , وكثر الحديث حينها عن نعمة النفط التي تحولت الى نقمة جعلت ثروتهم محط انظار الطامعين وفريسة سهلة للفاسدين الذين توالوا على سرقة اموال البلد واحدا تلو الاخر , وبرغم الملايين بل المليارات من الدولارات التي يدرها النفط على البلد فالجوع مازال هو الجوع بعد ان نقص وزن البطاقة التموينية وصغر حجمها يوما بعد اخر حتى كادت تلفظ انفاسها الاخيرة جوعا بدل ان تشبع جوع الاخرين , اما الكهرباء فقد رحلت الى حيث لارجعة حتى لايكاد يخلو بيت اي عراقي من مولد كهربائي صغير يحلم هو الاخر ببعض الوقود الذي رفعت وزارة النفط اسعاره ان وجد بحجة التزامات فرضها صندوق النقد الدولي وامور اخرى يصعب على الجائعين فهمها ربما بسبب الحفر و ( الطسات ) ومياه المجاري التي تملا الشوارع برغم ( التريليونات ) من الدنانير التي صرفت للخدمات في محافظات العراق المختلفة لكنها للاسف ذهبت الى جيوب او بنوك الفاسدين من كبار الموظفين وصغارهم ومن كان قريبا منهم من المقاولين ورجال الاعمال الذين ارتضوا لانفسهم السحت الحرام على حساب قوت الفقراء والمعدمين حتى فاق مايكشف ويروى عن قصص الفساد الخيال واغربها ماروي مؤخرا عن مسؤول كبير سابق في محافظة قريبة جدا من بغداد لم يكتف بشراء محل او محلين شقة او شقتين عمارة او عمارتين , فاشترى شارع باكمله في ارقى احياء القاهرة محاولا اطلاق اسمه عليه مما اثار غضب المصريين عليه ففضحوا امره هناك بعد ان كشفت سرقاته في العراق ليصعب الامر على دعاة الاصلاح بعد ازدياد الهوة وطول المسافة بين ثروات الفاسدين وبطون الجياع والضعفاء , واخيرا جاء مشروع البترودلاور المرن والغامض ليمنح فرصة اكبر لمسؤولي المحافظات للتصرف بمردودات محافظاتهم من دون اي ضمانات بوصول ولو جزء من تلك الواردات الى المواطن على شكل سلع او نقد او خدمات , فضلا عن التوقيت غير المدروس لفرض تعريفة كمركية على البضائع الهبت نار الاسعار بمجرد صدورها لينتفع منها بعض قليل جدا من التجار ضاعفوا اسعار الغذاء فارتفع الطحين من 13000 الى 33000 الف دينار والسكر من 48000 الى 66000 الف دينار والرز من 11000 الى 25000 الف دينار فارتاب منها الشعب الذي ازداد جوعه بعد سماع اخبار التعريفة واصبح البعض يخشى بان هذا القانون ان طبق فــ ( لاخبز بعد اليوم للفقراء ولا جاي ولا ريوك ) . عبدالعزيز عليوي abdulazizelwi@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل