المحتوى الرئيسى

18 كلمة : 18يوم = 30 سنة

02/19 18:58

18كلمة : 18 يوم = 30 سنة نعم .. ثمانى عشرة كلمة ألقاها النائب السابق عمر سليمان بتنحى مبارك عن سدة الحكم ، وضعت بداية النهاية لمطالب ثوار 25 يناير الذين ظلوا ينادون فى ميدان التحرير على مدى ثمانية عشر يوماً لتنقض على حكم امتد وطال واستمر على مدى ثلاثين سنة .. سيقف التاريخ إجلالاً واحتراماً لهذا الشعب المصرى الأبى وأمام ثورته المجيدة التى فاقت كل الحدود وتحدثت عنها الدنيا بأسرها وداعبت بفورانها كل قادة الدول بإنبهار، سيظل هذا التاريخ يردد سيرة شعب شامخ متحضر عالى الهمة عظيم الشأن ، شعب أراد الحياة فخرج من أجلها عن بكرة أبيه وبكل فئاته لتحقيق أحلامه المجهضة على مدى الثلاثين عاماً ، سينظر العالم بأسره لتلك الثورة وهو يعلم علم اليقين أن زمن البسالات لا يتكرر وإن اختلفت صوره .. سيقرأ العالم على صفحات التاريخ أن الثورات اختلفت على ذى قبل ، وإن المدى مهما طال سيسقط ، وأن الطغاة والبغاة والمتنمرين ومن سولت لهم أنفسهم أنهم سيظلوا فى مقاعدهم حتى تموت الشعوب التى يحكمونها من الغصة أو الضغط النفسى أو الظلم والقهر وغير ذلك سيتساقطون تباعاً ، وأن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن الشعوب مهما أهيضت أجنحتها لابد لها من قيام وإن لقومتها يكون الفزع والرعب .. ومن بين مانشرته جريدة المصرى اليوم ( 17/2/2011) مقولات لقادة وزعماء ، باراك أوباما قال ( علينا أن نربى أبناءنا ليكونوا مثل الشباب المصرى ) هكذا يقر ويعترف رئيس أكبر دولة فى العالم بعد أن تغيرت نظرة أمريكا لشعبنا الذى عانى نير الظلم كثيراًُ ، وضع أوباما غاية حلمه وشهد ليتحدث مزهواً عن أمنيته بتربية جيل أمريكى جديد على غرار الشعب المصرى ، جيل يحمل نفس جينات وفصيلة الدم ليمضى قدماً على نفس النهج الذى اختطه شباب مصر وشعب مصر المتحضر الراقى المحترم ، هذا الشعب الطيب الذى مهما تسلل إليه الضرر أو شاب جسده سقم فلابد أن يهب من تحت معاول الهدم قوياً مثل طائر "الفينيق" ولن تستطيع قوة مهما كان حجمها أو ضراوتها أن تقف حجر عثرة فر طريقه أو تكبح جماحه ، شعب صبور غير خانع ، شعب راضٍ بقضاء الله وقدره وبإيمانه وثقته بأن الحياة تمضى به وهو يبتسم على الرغم من قسوة الحياة عليه وجهامتها فى وجهه ، شعب يلقى بحموله على ظرفه وحلاوة روحه وجمال مواقفه .. رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون يؤكد بقوله ( إن علينا أن نفكر جيداً فى تدريس الثورة المصرية فى المدارس) لماذا ؟ لم يقلها الرجل من فراغ ولا بعاطفة بل قالها من ثقة بأن شعباً أبياً هب وانتفض ورأى العالم كله جموعه على اختلاف فئاته وقد وقفوا وقفة رجل واحد ، ازدادوا بين بعضهم البعض ألفة ومحبة ومودة عمها إرتياح ، وانفرجت أساريره التى ظلت عابسة وعلاها السأم من وطأة غلاء متراكم يحدث كل يوم على يد وزراء فى حكومة لم تخفف عنهم غلاء ولا رفعت عنهم بلاء ذات يوم بحجة أن الغلاء شئ عالمى ، بل أعلنوا فى كل يوم فرض ضرائب ومكوس وجبايات على الرواتب والدخول ، ووصل الحال بالمواطنين إلى حالة من التردى وإلى سلوكيات لم يعرفها مجتمعنا الذى يتحلى بأسمى وازع دينى ، هذا الشعب الذى رأى بأم رأسه كم تكال الإتهامات لرموز وشخصيات تحتذى وناجحة دون ذنب أو جريرة ، وانحسر دور الإعلام على تسليط الضوء على شخصيات باهتة ضحلة الفكر والثقافة فأغشت عيونها وأعمت بصائرها فعاثوا فساداً ، وفرض تعتيم على شخصيات استطاعت بجهد جهيد أن تثبت جدارتها ، عملوا على أزاحتها من الطريق برميها بكل بهتان وباطل ، وزادت بشاعة أصحاب الأصوات العالية والممجوجة لينتهكوا الحرمات وينهبوا أموال الشعب وينشروا أوضاع طالما سعوا إلى ترسيخها فى محاولة لتقليص الدور الأصيل للمواطن المصرى معتمدين على أصحاب الولاء لا أهل الكفاءة وسعوا لنشر ثقافة الإحباط والنكوص والإرتداد وبكل جهد سعوا لتأليب الشعب المصرى على بعضه البعض بالوقيعة بين أفراده ، هذا الشعب الذى عرف التدين والحضارة والرقى فى وقت كان العالم بأسره يهيم على وجهه من أجل نبراس ينير له الليالى المظلمات المحيطة به .. أما قناة N.N.C فقد أكدت على أصالة هذا الشعب الذى رأت فيه وللمرة الأولى شعباً يقوم بثورته ويثبت حقه وجدارته وهو يطالب بحقه ، ثم يمسك بأدوات النظافة ويبذل الجهد ليصلح ميادينه وشوارعه وحاراته ببهجة وفرحة دون أن يطلب منه أحد ، إنها فطرة المصريين الذين جبلوا على حب الوطن ، تجد نظرات التشجيع تأتيهم من شرفات ترسم البسمات ويرسل أصحابها لهم صوانى الشاى والشطائر ، تلك هى سمات الشعب المصرى الكريم التى تزيدها ساعات المحنة تألقاً ووهجاً فتتضافر الجهود ويبذل الجميع قصارى ما يستطيعون وتقف جنباً إلى جنب كالبنيان المرصوص فى كل شبر من مصر المحروسة ، أمهات وآباء أطفال وشباب من الجنسين يتناولون طعامهم من ماعون واحد تسرى بينهم السماحة وتمتد أيديهم السخية بالمساعدة لكل محتاج .. سرت من جديد طبائع هذا الشعب بألفة واحترام وتراحم ، لا شئ بينها من عبارات زرعوها كالتشرذم والتشظى والتردى وثبط الهمم وزرع اليأس ليستشرى الفساد فى كل مناحى الحياة حتى تصبح غير محتملة فى وجه شباب يبدأون الخطوات الأولى فى الحياة ، إهمال متعمد لتمويت مافى حصائل الطيور من بهجة وفرح ، حاولوا تشويه مواقف هؤلاء الشباب بفرض حالات اليأس بين فئاته ، بل وخرج بعض جهابذة النظام يصفون الشباب بأنهم كمن خرجوا عن طوع أبيهم ، وأن هناك فى ميدان التحرير أعمال مشينة تحدث وحالات تحرش وقعت بينما تناسوا وأغفلوا الحقيقة ، فقد لقيت شباباً منهم أقسموا على أن أسمى معانى الإنسان قد تجذرت أكثر مما كانت عليه فى السابق وأن الروح قد عادت مثلما أشرقت على مصر شمس جديدة ، ونسى الجهابذة المتواطئين أن ميادين الجهاد أشرف من الوقوف على أبواب السلاطين بعد إراقة ماء الوجه فى درب بيع الضمائرفى مزادات لعينة ، فهؤلاء نخر السوس ضمائرهم لا عظامهم فقط ، نسوا أن هذا الشعب الأبى هو نموذج تحتذى به باقى الأمم.. أما رئيس وزراء إيطاليا بيرلسكونى فقد أعلن أن ( لا جديد فى مصر ، المصريون يقومون بكتابة التاريخ) نعم تلك حقيقة واضحة مثل شمس النهار فى بلد هى مصر ترفض بإباء وشمم كل صلف المغرورين ، مصر التى رفضت الضيم والظلم والطغيان مهما اكتوت ونالها الحزن وتعثرت تقوم لتلملم نفسها وتجمع شتاتها وتضمد جراحها على قلب رجل واحد ففزعت منها القلوب التى سبق وأن روعتها ، فزع الآفاقون واللصوص وأناس نهبوها دون أن يعرفوا أن الله هو الحق ولا يحق إلا الحق ، فالمواطن المصرى كما يصفه الشاعر جمال بخيت هو يشبه " عم بطاطا " تلك الأغنية التى يشدو بها على الفللى / على الحجار ، وأن ثمرة البطاطا لا يحلو طعمها إلا إذا استوت بوهج وحرارة النار ،يصبح طعمها لذيذاً ونكهتها أحلى ، هذه مصر التى لم يخرج " الذوق" منها وبات على أعتابها ، مصر التى أوجدت الحضارة والمنارة وزرعت القيم وابتكرت أوراق البردى ليخط عليها التاريخ سجله الحافل بالإنجازات ، مصر التى يغمرها النيل الخالد فى رحلته من الجنوب حتى الشمال ليغسلها من أدرانها ليلقى بها فى البحر .. بينما يقول السيد ستوتلتبرج رئيس وزراء النرويج بكل اعتزاز ( اليوم كلنا مصريون ) لم يقلها الرجل من فراغ بل قالها بفخر وزهو ، فكم يساوى المصرى الآن فى الدنيا بعد أن استرد عافيته وودع خصوم ألداء نهبوا كل مايملك .؟ شعب أصيل كل مسعاه وغاية مناه العيش فى أمن وأمان من أجل نيل رضا الله وبركاته ، ممثلاً فى لقمة عيش نهبها من جثموا فوق صدره سنوات وامتصوا دمه ونالوا منه بغير وجه حق .. وخرج شباب آمن بوطنه وبقضيته بعد أن ضاقت به سبل الحياة وبعد أن رأينا كيف هانت مصر على هؤلاء الذين قتلوا فيه الإنتماء فجعلوه يفر على سطح سفن صغيرة أو قوارب فى هجرة يلقون بأنفسهم بين لجاج البحر عساه ينقذهم من المعاناة بينما اللصوص ينعمون بالرياش والحريم والأموال والوجبات الجاهزة. أما الرئيس النمساوى خاينز فيشر فيقول ( إن المصريون هم أروع شعب على الأرض ، ويستحقون جائزة نوبل للسلام ) ألم أقل لكم أن النظم الديكتاتورية لا تمنح شعوبها سوى السأم والياس .. والآن دقت ساعة العمل لنعد الآن إلى مواقعنا ولنترك الأمر لمن فى يده تسيير عجلة العمل ، تعالوا لندير عجلة الإنتاج من جديدة لتصبح مصر هى القامة التى يقيس العالم نفسه بقامتها المديدة مثل النخيل على شواطئ نيلها العظيم .. مصر التى استطاعت فى خلال 18 يوماً من صمود شبابها وشعبها فى ميدان التحرير وكافة ربوع الوطن أن تفرض على النظام تلاوة 18 كلمة فقط لتقضى على مباذل 30 سنة ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل