المحتوى الرئيسى

الشعارات منها ما يهدم الأمة ومنها ما ينتظر ضياعها بقلم:أكرم أبو عمرو

02/19 18:58

الشعارات منها ما يهدم الأمة ومنها ما ينتظر ضياعها بقلم / أكرم أبو عمرو هاهي الثورات الشعبية العارمة تجتاح مناطق كثيرة في عالمنا العربي من شرقه إلى غربه ، ثورات يقودها ووقودها شباب بدأ يضع يده على المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الأوطان ، ثورات عنوانها الرئيس الإصلاح، لم ترفع فيها الشعارات الذي اعتاد عليها المواطن العربي عقود طويلة ، مثل الموت لإسرائيل ، ويسقط الاستعمار ، والموت لأمريكا وعاشت فلسطين وشعارات تنادي بالثورة والتحرير الخ مما يظن من يسمعها بان البلاد العربية في حالة حرب طاحنة مع أعدائها، يتطلب الأمر تسخير كل الإمكانيات المادية والبشرية لخوض هذه الحرب ، شعارات ظلت فترة طويلة من الزمن مدخلا للسيطرة والنفوذ، شعارات جعلت الكثير من أبناء شعوبنا العربية تظن أن قضية فلسطين وشعبها سببا في تعاسة هذه الشعوب وسببا فيما هي فيه من فقر وحاجة لان كل مواردها تذهب من اجل فلسطين وشعبها، وتأتي هذه الثورات لتكشف عن زيف وكذب هذه الشعارات التي استخدمت للتمسك بالحكم والسلطان ، وجعلت مبررا للقمع وتبديد ثروات الشعوب ، رفع الشباب العربي الثائر شعارات مطالبة بمحاربة ظواهر الغلاء والبطالة والفقر التي استشرت في بلادنا ، شعارات لرفع الظلم من جور الحكام وحاشيتهم ، شعارات ضد القمع وكبت الحريات والمعتقلات لم نكن يوما في حاجة إلى مثل هذه الشعارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كنا في حاجة إلى عمل حقيقي وجاد من أجل الحفاظ على قيمة الإنسان العربي التي أهدرت كرامته وقيدت حرياته ووضعت الحواجز والعوائق أمام تقدمه وتطوره، ليأخذ بلاده إلى طريق النمو والتطور . مناسبة هذا القول هو ما لمسنا عبر تاريخنا المعاصر وبالتحديد خلال العقود الستة الأخيرة حيث رفعت الشعارات التي يمكن أن يقال عنها أنها شعارات مدمرة للشعوب ، ففي الحقبة الناصرية وعلى الرغم من أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من غير المشكوك في عروبته وقوميته ونواياه الصادقة تجاه العروبة، لدرجة أن الجماهير العربية هتفت له حيا وهتفت له ميتا، إلا أن فترة حكمه شهدت بعض الأخطاء القاتلة عندما سمح لإطلاق شعارات تمسك بها أعدائنا واستغلت أحسن استغلال فكانت مدخلا لتحقيق اهدافة وإطماعه، وكانت اشد واقسي نكسة تعرضت لها مصر والعرب وما زالت أثارها وتداعياتها تلقي بظلالها على المنطقة العربية منذ ثلاث وأربعين سنة ، وأشهر هذه الشعارات هو الدعوة لإلقاء الإسرائيليين في البحر وشعارات أخرى مشابهة ، وفي عهد الرئيس الراحل صدام حسين تصريحات حول امتلاكه أسلحة كافية لحرق نصف إسرائيل ، والنتيجة ضياع العراق وإمكانات العراق وتراث العراق وما حدث للشعب العراقي يعرفه القاصي والداني ، وبالأمس القريب يخرج علينا السيد حسن نصر الله بتصريحات نارية جديدة بإمكاناته التي ستحرر الجليل ، ولا ندري أين هذه الإمكانات ولماذا هي مخبأة، ولماذا لم تظهر عندما يجوب الطيران الإسرائيلي ويعربد في سماء قطاع غزة ، تصريحات لن تمر مرور الكرام عند أعدائنا فهم بالتأكيد قد وضعوها على طاولة البحث والتشريح ولتكون مدخلا أيضا لتدمير مقدرات الأمة ، وشعارات كثيرة أخري كانت ذات مردود عكسي وأشهرها في نظري المقاطعة العربية لإسرائيل، إذ تحولت هذه المقاطعة إلى مقاطعة للفلسطينيين أنفسهم فبدلا من مقاطعة الإسرائيليين ، أغلقت المطارات والموانئ والمنافذ العربية أمام الفلسطينيين ، وتعرض الفلسطينيون في بعض البلاد العربية إلى المجازر البشعة والطرد والإلقاء على الحدود وسط الصحراء القاحلة ، يحدث ذلك في الوقت الذي فتحت فيه الحدود للاسرائيلين والبضائع الإسرائيلية وأصبح الإسرائيلي ينعم بالبترول والغاز العربي الذي طالما تمنيناه سلاحا في وجههم . إننا وإذ نتابع ثورات هذه الشعوب بكل إعجاب وتقدير فإننا نشد على أيادي شبابها وشاباتها ، نعم لثورة تعمل على تغيير الواقع العربي المرير ، نريد قيادات صادقة لا قيادات كاذبة ، قيادات تأخذ شعوبها إلى بر الآمان ، قيادات تعمل على رد الاعتبار للمواطن العربي ، فقد مضى عهد الكذب والتضليل في عصر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر، وعصر الويكيليكس ، نريد قيادات تضع أيديها على المشاكل الحقيقية للبلاد، أسبابها وطرق علاجها . إن مرحلة الشعارات الرنانة يجب إلقائها بعيدا ، لنحل محلها مرحلة العمل من اجل التنمية والتطور الحقيقي وبناء الإنسان الغربي ، فما احوجنا الآن إلى استغلال الثروات العربية استغلالا امثل لدفع عجلة التنمية والإنتاج والاكتفاء الذاتي وتحقيق فائض من الإنتاج ، ما احوجنا إلى إنشاء مراكز الأبحاث ودعمها لتنشيط العقل العربي وإفساح المجال للإبداع ، ما احوجنا إلى تعديل وتطوير النظام التعليمي في البلاد العربية ، ما احوجنا إلى وضع خطط لاستغلال الثروات الكامنة في باطن الأرض العربية وعلى سطحها ، إن امة تعيش على ارض مترامية الأطراف تزخر بموارد هائلة يزيد عدد سكانها عن الثلاثمائة مليون نسمة ولها عمق استراتيجي من بلاد إسلامية ذات موارد وسكان يربو عددهم على المليار ونصف المليار مسلم، حري بهذه الأمة أن تكون امة رائدة في هذا العالم لا امة ذليلة . إن للإنسان العربي حقوقا على أرضة ووطنه من حقه الحياة والتعليم والعلاج والسكن والغذاء ، وحرية التعبير، ومن حقه الانتقال من مكان إلى آخر في عالمه العربي ، وعليه واجبات يتوجب إتاحة الفرصة كاملة لأدائها إتاحة فرص العمل والبحث العلمي وإبداء الرأي ، والمشاركة في تنفيذ خطط التنمية فمتى تتحقق حقوق الإنسان وتختفي البطالة والفقر وتختفي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن سوء توزيع الثروة وتجسير الهوة الواسعة بين الفقراء والأغنياء ، عندها ستنام الأوطان قريرة العين وتجد من يسهر على حمايتها والدفاع عنها وبذل الغالي والنفيس من اجلها لا الهروب والبحث عن ملجأ آمن خارجها . أكرم أبو عمرو غزة- فلسطين Akrmabuamer7@hotmail.com 19 /2/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل