المحتوى الرئيسى

الشعوب تريد إسقاط النظام العالمي بقلم : د. تحسين الاسطل

02/19 18:10

الشعوب تريد إسقاط النظام العالمي بقلم : د. تحسين الاسطل صحفي وباحث فلسطيني باستخدام إدارة "بارك اوباما" الرئيس الأمريكي حق النقض الفيتو في مجلس الأمن ضد قرار لإدانة الاستيطان في فلسطين ، يؤكد ما لا يحتاج إلى التأكيد المتمثل في انحياز أمريكيا وإدارتها إلى إسرائيل في احتلال الأرض الفلسطينية ، والمضي في سياسة إحلال المستوطنين على الأرض العربية ضاربه بعض الحائط إرادة الشعوب وأحرار العالم التي تخرج منذ نصف قرن للوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني . الإدارة الأمريكية التي تتحكم في النظام العالمي وتمنع بكل قوتها الشعب الفلسطيني من ابسط حقوقه ، حتى وان كانت إدانة في مجلس الأمن الذي لا حول ولا قوة له ، إن كان الأمر يتعلق في شيء ليس له علاقة بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، فهي تحرك هذا المجلس من اجل مصالحها وقهر الشعوب والتحكم في قدراتهم ، وان تظاهرت بشعارات الوقوف إلى جانب بعض الشعوب في معارضة حكوماتها. ورغم إن القرار الذي قدمته السلطة الفلسطينية والمجموعة العربية ، كان سيضع في إدراج مجلس الأمن ، وسيجمد كما جمد كل القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية ، إلا إن إدارة اوباما كان وهدفها الأساسي من استخدام حقها القمعي لإرادة الشعوب ، هو حرمان السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس من أي انجاز سياسي في معركته الدبلوماسية والسياسية ، من اجل الحق الفلسطيني ، بل يمكنني القول هنا أن الرئيس اوباما ومن اجل خدمة المصالح الصهيونية حاول تنفيذ عملية اغتيال سياسي للرئيس عباس والقيادة الفلسطينية من خلال رزمة من المميزات ستقدمها أمريكيا للسلطة الفلسطينية إن هي سحبت القرار والتراجع عن عرضه على مجلس الأمن. وتجند في عملية الاغتيال السياسي للرئيس عباس والقيادة الفلسطينية كل فريق النظام العالمي ، ابتداء من الرئيس "اوباما" وإدارته ، والذي تحدث على غير العادة هاتفيا مع الرئيس عباس لمدة خمسين دقيقة ، ومبعوث الرباعية "توني بلير" وعدد من العواصم الغربية الحليفة لواشنطن في سبيل اقناع القيادة الفلسطينية برزمة المميزات الدبلوماسية ، وفي نفس الوقت التهديد بوقف المساعدات المقدمة للسلطة إن هي رفضت العرض، فيما كان هدفها غير المعلن من سياسية العصا والجزرة هو التخلص من الرئيس عباس استجابة لمطالب زعيم حكومة الاستيطان "نتياهو" الذي عبر صراحة على ضرورة التخلص من هذا الرجل. كل الدلائل تشير أن إدارة اوباما كانت جادة في مؤامرتها الهادفة إلى التخلص من الرئيس عباس من خلال إثارة الوضع الداخلي إن قبلت القيادة الفلسطينية بالعروض الأمريكية ، فكانت تهدف إلى نقل الأزمة برمتها الذي الداخل الفلسطيني بشكل اخطر بكثير عما حصل إبان أزمة تقرير "غولدستون" خاصة مع التوتر الشديد الذي تشهده المنطقة. وأحسنت القيادة الفلسطينية فعلا ، عندما تنبهت لعملية الاغتيال السياسي التي حاولت الإدارة الأمريكية تنفيذها بحق رأس هرم القيادة الفلسطينية ، ومضت في تقديم القرار إلي مجلس الأمن الذي سيطلب منه في ظل ثورة الشعوب العربية قدرته على تحقيق إرادة الشعوب في الحرية والاستقلال ، أم انه سيتطلب ثورة عارمة من كل شعوب الأرض لتحرير الأمم المتحدة من سطوة الولايات المتحدة الأمريكية التي تضرب بإرادة الشعوب عرض الحائط إن كانت تتعارض مع سياستها ومصالحها ومصالح حليفتها في المنطقة إسرائيل. وحديثنا عن النظام العالمي الجديد ، يقودنا إلى التطرق إلي بداية إنشاءه مع بداية تفكك الاتحاد السوفيتي السابق ، والكتلة الشرقية في ارو ربا حيث صيغ هذا النظام في قمة مالتا عام 1989م من اجل حماية مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، وتفردها بالعالم من خلال هيمنتها على منظمة الأمم المتحدة ، و نصبت نفسها سيدة العالم خاصة بعد إنشاء مجلس التعاون الأطلسي في 20 ديسمبر 1991 الذي ضم الدول الأطلسية و دول أوروبا الغربية و الشرقية طبقا للأفكار التي وضعها للولايات المتحدة غي حينه جورج بوش الأب ، والتي تقوم على حماية مصالح الكبار بغض النظر عن مصالح وحقوق الصغار . واستخدمت الولايات المتحدة عدة سائل لفرض النظام الدولي ابتداء من وسائل سياسية تقوم على تهميش واستغلال منظمة الأمم المتحدة و بقية المنظمات الإقليمية الأخرى وفرض العقوبات حسب المصلحة الأمريكية، والوسائل العسكرية : كاستغلال الحلف الأطلسي واستغلاله كلما دعت الضرورة مثل حرب الخليج الثانية والبوسنة والهرسك والوسائل الاقتصادية : كاستغلال مختلف المؤسسات المالية العالمية والمساعدات والإغراءات ، وفرض العقوبات وأخيراً الوسائل الثقافية : كاستغلال مختلف وسائل الإعلام لترويج أفكار العولمة والسيطرة الأمريكية. واستخدمت الولايات المتحدة هذه الوسائل لتحقيق مجموعة من الأهداف المعلنة وغير المعلنة ، تتمثل الأهداف المعلنة في محاولة أمريكا إبراز نفسها كمنقذ للعالم ، رافعة بذلك شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان ، حيث تدعي نشر فكرة الليبرالية السياسية في مختلف دول العالم، وتحقيق بذلك مبدأ الديمقراطية في اختيار الشعوب لمن يحكمهــــــــــا وجعلها مصدرا للسلطة، بالإضافة إلى الترويج للحرية الاقتصادية ونشر فكرة اقتصاد السوق بعد غياب، واستغلال حقوق الإنسان للتدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وتفعيل دور منظمة الأمم المتحدة لخدمة الأهداف المذكورة. غير أن أهدافها الحقيقية غير المعلنة هي عكس ذلك وتناقضها تماما، حيث تتمثل في زعامة العالم والسيطرة عليه في جميع الميادين ، خاصة العالم الثالث بغية استنزاف ثرواته المتنوعة ، وتغييب دور منظمة الأمم المتحدة والسيطرة عليها ، بالإضافة إلى جمع شمل دول الشمال خاصة أوربا الشرقية وروسيا واليابان وبقية القوى الاقتصادية الفاعلة. ومن هنا يتضح أن الولايات المتحدة لم تعمل قط من اجل مصلحة الشعوب ، وهو ما يتضح بوقوفها سدا منيعا أمام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ،ومن هنا فلابد من القيادة الفلسطينية والشعوب العربية والإسلامية التعامل من الآن وصاعدا على اعتبار إن أمريكيا لن تتخلى مطلقا عن إسرائيل سواء سياسيا أو عسكريا، وان كل ادعاءاتها لإنجاح عملية السلام ما هي تضييع الوقت ، وإعطاء الاحتلال الفرصة الكاملة لإحلال المستوطنين من جانب، ومن جانب أخر الضغط على الجانب الفلسطيني للحصول على تنازلات إضافية بحجة عدم القدرة على تغيير الواقع على الأرض وطرح حلول بديلة عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف الاستيطان. ويبدو إن إدارة اوباما عندما أعطت الأمر لمندوبها بمجلس الأمن لممارسة سطوتها وقمعها لإرادة شعوب العالم ودولها باستخدام الفيتو، وتعطيل تقرير المصير للشعب الفلسطيني ، إنما تحفز الشعوب للثورة من اجل تحرير الأمم المتحدة بين الشعوب من سطوة أمريكيا، بعدما فقدت الأمل في أي تغيير في سياسة أمريكيا بغض النظر عن اسم من يجلس على كرسي البيت الأبيض. وأمام هذا التنكر والصلف الأمريكي لحقوق الشعب الفلسطيني وشعوب الأرض سيكون إسقاط النظام العالمي مطلب شعبي عالمي ، خاصة أن الصبر على السياسة الأمريكية نفذ ، وان ساعة العمل لإحلال مصالح الشعوب بدلا من المصالح الأمريكية قد حان ، وان الشعوب المظلومة والمسحوقة بفعل السياسة الأمريكية لن تسكت طويلا على استمرار الحال على ما هو عليه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل