المحتوى الرئيسى

واشنطن بوست : لماذا لا يساءل الحكام العرب عن ثرواتهم وهم في السلطة؟

02/19 17:54

في الدول السلطوية يكون الفساد عملية منظمة وليس نتيجة للقمع السياسيانتقدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية ما أسمته الصمت الأمريكي والأوروبي تجاه فساد الحكام العرب المعروف والواضح، وقالت الصحيفة إنه بعد سقوط الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي أمرت الحكومة السويسرية بنوكها بتجميد جميع أرصدة ذلك الرئيس، وهو ما فعله أيضا الاتحاد الأوروبي الذي أعلن تجميد أرصدة بن علي في الدول الأوروبية.وتابع الكاتب توم مالينوسكي في مقاله اليوم بالقول إن ما حدث مع بن علي تكرر مع الرئيس المصري المخلوع أيضا حسني مبارك، ففور سقوط مبارك أمرت سويسرا بنوكها بتجميد أي أرصدة قد تكون لها علاقة بمبارك الذي جمع مليارات طوال مدة رئاسته على مدى 30 عاما في الوقت الذي لا يتعدى راتبه الشهري 800 دولار.ويتسائل الكاتب، إذا كانت الحكومات السويسرية والأوروبية وبطبيعة الحال الولايات المتحدة تعلم أن بن علي ومبارك وأمثالهم من الحكام الفاسدين يجمعون ثروات طائلة عن طريق الفساد ليخفوها في بنوك أجنبية فلماذا تنتظر تلك الدول حتى سقوطهم كي تأمر بتجميد أرصدتهم؟ وقال : "ألأ يجب على الدول التي تدعو إلى الديمقراطية والعدل أن تفضح ثروات أولئك الحكام وتجميدها وهم في السلطة وهو ما قد يجبرهم على تعديل سلوكهم ومن ثم عدم ضياع ثروات بلادهم؟".وقال الكتاب إن مبارك وبن علي ليسو وحدهم الفاسدين بين الحكام العرب، فالرئيسين الجزائري واليمني متهمان أيضا باستغلال مناصبهم لجمع ثورات ضخمة لهم وللمقربين منهم، وهو حال معظم الحكام في الدول العربية.وتابع المقال بالقول إنه في الدول السلطوية يكون الفساد عملية منظمة وليس مظهر او نتيجة طبيعية للقمع السياسي، فقدرة الحكام المستبدين على تحويل السلطة السياسية إلى ثروات تعطيهم أسبابا للتشبث بالحكم والوسائل التي تحفظ لهم بقائهم، فقضية الثروات بالنسبة لهم لا تعني فقط حياة فارهة والكثير من الأموال، ولكنها وسيلتهم لكسب الولائات واسكات المعارضين ومنح سلطات وقوة مطلقة لأجهزة الأمن وضمان ولاء رجال الأعمال.ووقال إن الدبولماسيين الأمريكيين وكذلك الأوروبيين يميلون إلى التحجج بعدم قدرتهم على الضغط على مثل تلك الأنظمة فيما يتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية، إلا أن ذلك الفساد المستشري في الأنظمة العربية لا يمكن أن يتم وينمو بهذا الشكل دون تعاون البنوك الدولية مع تلك الأنظمة أو حتى عبر بيزنس خاص في الولايات المتحدة وأوروبا.وقال إن حجة الدول الأوروبية بعدم القدرة على الضغط على الأنظمة المستبدة امثال نظام مبارك ليست مقنعة على الاطلاق، فهم يعلمون جيدا كيف يمكنهم الضغط عليه، ولكن المسألة تخضع للعلاقات الدبلوماسية، فقيام تلك الدول بملاحقة أموال مبارك وهو في السلطة من شانها زلزلة نظامه الدكتاتوري القمعي ولكنها في نفس الوقت ستتسبب في علاقة غير جيدة بين مبارك والغرب.وقال الكاتب أن الحل يكمن في انشاء مؤسسة قانونية مستلقة تتخصص في محاسبة الفاسدين بشكل أتوماتيكي عبر التعاون مع البنوك، لتكون بعيدة عن فكرة ارتباط محاكمة الفاسدين بالعلاقات الدبلوماسية ، وقال إن البنوك السويسرية لديها قوانين قوية فيما يتعلق بتجميد الأرصدة والمسائلة تجاه الثروات المتضخمة، وهو ما يضمن عدم خروج اموال الشعوب بدلا من خروجها وملاحقتها بعد ذلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل