المحتوى الرئيسى

مقاربة موضوعية متواضعة بقلم : أكرم عبيد

02/19 17:40

مقاربة موضوعية متواضعة ما بين ثورتين بقلم : أكرم عبيد لقد تتزامنت فعاليات الثورة الشعبية المصرية المتعاظمة مع الذكر ى الثانية والثلاثين لانتصار الثورة الاسلامية الايرانية وما بين الثورتين مقاربات موضوعية كثيرة بالرغم من خصوصية الشعبين المقاومين ومن أهمها أن الثورتين كانت ذات طابع سلمي وطني واستهدفت كلا منهما إسقاط النظام الدكتاتوري القاتل بعدما حشدت الثورة الإسلامية الإيرانية الملايين في بداية فبراير عام 1979كما تحشدها الثورة الشعبية المصري اليوم التي فاجأت العالم كما فاجأت السلطة برفع شعار إسقاط النظام الذي اعتمد سياسة قمع المعارضين بكل الأشكال والوسائل حتى التصفية الجسدية وفرض سياسة الحزب الواحد المهيمن على مقدرات البلاد والعباد في كلا البلدين تحت يافطة الديمقراطية المزيفة وخاصة بعدما وضع كل نظام منهما دستور ونظام انتخابي بمفاهيم ومقاييس لاتخدم الا مصالحه ليسهل عليه تزوير الانتخابات لإحكام القبضة على كل مفاصل السلطة في البلاد وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية والتنفيذية التي تم اختزالها في خدمة مصالح النظام الذي تعمد تعميم سياسة الفساد والإفساد والنهب المبرمج بعدما رهن مصالح شعبه وكل مقدراته وثرواته الوطنية لخدمة المصالح الصهيو أمريكية بعد استبعاد كل أشكال المعارضة الشرعية وغير الشرعية وشكل تحالف السلطة السياسية مع رأس المال لفرض سياسة إقطاعية في مختلف المجالات الحياتية في مؤسسات الدولة والإدارة وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والجيش لضمان ولائها كأداة قمعية لفرض المزيد من إذلال الشعب وامتهان كرامته ونهب أمواله بلا رحمة ومن جانب أخر كانت وما زالت سمة الثورتين سمة وطنية خالصة دون أي تدخل خارجي ويشهد بذلك العدو قبل الصديق وكان من اهم اسباب الثورتين تعمد كلا النظامين امتهان كرامة شعبه وإذلاله بشكل مقيت وخاصة بعد ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وفقدان الحريات العامة وتحويل البلدين لقاعدة صهيو امر يكية معادية لمصالح الشعوب في المنطقة وحركات التحرر المناهضة للمشاريع والمخططات الاستعمارية وفي مقدمتها المقاومة الفلسطينية وبعد سقوط الشاه الذي تزامن مع توقيع اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية تحول نظام كامب ديفيد لشرطي المنطقة البديل الذي اخرج مصر من معادلة الصراع العربي الصهيوني وقسم العرب لعربيين وأسس لتعميم ثقافة الاستسلام والإذلال كمقدمة لتوقيع اتفاقيات أوسلو ووادي عربة الخيانية وكلا النظامين وضع ثروات البلاد تحت تصرف الشركات الاحتكارية الصهيو أمريكية لنهبها بأسعار رمزية كما كان يحصل في إيران عندما نهبت الشركات الاستعمارية النفط الإيراني وكان المستفيد الوحيد منها النظام والمقربين منه على حساب الشعب الإيراني وهاهو النظام المصري يصدر الغاز بأسعار رمزية للعدو الصهيوني بينما يباع للمواطن المصري بأربع أضعاف ما يباع للعدو بالإضافة للمواقف العدائية للمقاومة الفلسطينية واللبنانية وسورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي توجت مؤخرا بتشديد الحصار على قطاع غزة لكسر رادة الشعب الفلسطيني وإخضاعه لشروط الرباعية الدولية وخاصة بعد التحكم بملف المصالحة وإخضاعه للورقة المصرية سيئة الذكر كمقدمة لشطب وتصفية القضية الفلسطينية لقلب معادلة الصراع من صراع عربي صهيوني لصراع عربي إيراني استجابة للمشاريع والمخططات الصهيوامريكية بحجة تصنيع إيران لأسلحة نووية لتهديد امن واستقرار المنطقة متجاهلين أسلحة الدمار الشامل الصهيونية وفي مقدمتها مئات الرؤوس الصاروخية النووية مع العلم أن السبب الأساسي للموقف الصهيو أمريكي من إيران هو الموقف الإيراني من دعم ومساندة المقاومة في فلسطين ولبنان وتعزيز التحالف الاستراتيجي مع سورية فهم حاولوا استثمار الوقت لفك الارتباط بين هذه القوى لفرض نظامهم الشرق أوسطي الكبير على المنطقة الذي تحطم تحت أقدام المقاومين وبالرغم من هذه المقاربات المهمة بين الثورتين فإن الشعبين المصري والإيراني لكل منهما جانب من الخصوصية في ثورته الشعبية فالثورة الشعبية الإيرانية تميزت بتنظيم فعاليتها والتفافها حول رمزها سماحة الإمام القائد الراحل الخميني الذي يعود له الفضل في تنظيم صفوف جماهيرها التي اسقطت النظام وحطمت كل مؤسساته الدكتاتورية لتفرض سلطة الشعب بخيارة الديمقراطي الحر الذي حطم كل اتفاقات الذل والعار مع الانظمة الغربية بقيادة الادارة الصهيوامريكية كما حطم اكبر وكر للتجسس على شعوب المنطقة الممثل بالسفارة الصهيونية واسقط العلم الصهيوني واحرقه ورفع العلم الفلسطيني فوقها ليعلنها أول سفارة لدولة فلسطين في تاريخ الصراع العربي الصهيوني وهذا ما يثبت ان الشعب الايراني وازن ما بين انجازاته الوطنية على الصعيد الداخلي والسياسة الخارجية للبلاد التي انحازت لقضايا الامة وفي مقدمتها قضية فلسطين بعدما اخرج السادات المعدوم مصر من معادلة الصراع العربي الصهيوني وها هو نظام السادات المقبو بقيادة البطاغية مبارك سقط بعد ثلاثين عاما من سقوط الشاه بعدما نزلت الجماهير المليونية للشوارع والساحات وفقد توازنه بعد مواجهة الجماهير بالرصاص والبلطجية وارتكاب المجازر كما ارتكبها السفاح حبيب العادلي الذي أطلق البلطجية في ميدان التحرير والبغال والجمال والخيول والوحوش البشرية بعد تفجير كنيسة القديسين واتهام الفلسطينيين بهذه الجريمة للإيقاع بين الشعب الفلسطيني المقاوم والشعب المصري لإرهاب الجماهير بعد اقتحام التجمعات بسيارات الشرطة ودهس الشباب وقد تميز السفاح العدلي في مصر بهذه الفصول الإجرامية عن جهاز السافك الذي لم يبخل على الشعب الإيراني بالرصاص والبلطجية لإجهاض الثورة وبالرغم من فشل الاجهزة القمعية في قمع الجماهير حاول الشاه مرة أخرى الالتفاف على مطالب الشعب الثائر وتقديم بعض التنازلات الشكلية وفي مقدمتها أقالة الحكومة وتشكل حكومة جديدة برئاسة المعارض الليبرالي شهبور بختيار الذي حاول اختبار نوايا الجمهور المنتفض بعدما طلب من سماحة الإمام الراحل الخميني فرصة لمدة ثلاث أشهر لتحقيق مطالب الشعب لكن الإمام رفض منحه أي فرصة لاستثمار عامل الوقت وقطع عليه الطريق حتى لا يجهض أهداف الثورة وعندما فشل هدد باستخدام القوة وفرض منع التجول الذي أفشلته الجموع البشرية المليونية المتدفقة للشوارع والميادين وشكلت لجانها الشعبية لحماية الثورة وأهدافها وتيسير الشؤون الحياتية اليومية للشعب الإيراني الذي انتقل لمرحلة أكثر تطورا في محاصرة مؤسسات النظام بالجموع المليونية بالرغم من وجود الجيش الذي بقي محايدا وإصرار سماحة الإمام من منفاه في فرنسا على عدم استفزاز الجيش الذي سيلتحق شرفائه بالثورة بالوقت المناسب وهذا ما حصل بعد انضمام معظم القطاعات الشعبية للثورة التي أسقطت النظام وهروب الشاه الذي لم يجد مكانا له عند أسياده في الغرب بعد الإيعاز لعميلهم الصغير السادات لاستضافته في القاهرة مذموما مدحورا مهزوما من أهم المقاربات الموضوعية بين الثورتين المصرية والإيرانية أن الثورة الشعبية المصرية بدأت عفوية ومن الشباب الذي تواصل عبر الانترنت فيما بينهم والتحقت بها قطاعات أخرى تم تنظيمها فيما بعد من قبل الشباب المصري الوطني الواعي على عكس الثورة الإيرانية التي تميزت بوجود شخصية محورية مهمة كمرجعية تمثلت بشخص سماحة الأمام الراحل الخميني الذي تواصل بشكل عملي مع جمهور الثورة عبر أشرطة الكاسيت وال cdi والبيانات والنداءات عبر الراديو ومن جانب أخر بقي الجيش الإيراني كالجيش المصري على الحياد بالرغم من إصدار الجيش المصري عدة بيانات تؤكد انحيازه لحماية الشعب ومطالبه الشرعية وكذلك اللجان الشبابية الوطنية التي تم تشكيلها في مصر بعد هزيمة الأجهزة القمعية واختفائها لفرض الفوضى على الشارع المصري بعد فرض منع التجول الذي كسرته الجموع المليونية التي مثلت كل الشرائح المجتمعية وفي مقدمتها قوى وأحزاب المعارضة وبعض النقابات التي حسمت مواقفها إلى جانب الشباب منذ اللحظة الأولى للانتفاضة في الخامس والعشرين من الشهر الماضي مما اكسبها المزيد من الشباب الذي انضم لصفوفها وهناك من خسر بعد أن هرول لحوار النظام للبحث عن موطئ قدم في الوقت الضائع ومنهم من احترم نفسه ونقل مطالب الشباب لاختبار نوايا النظام لكن الشباب الرافض للحوار من حيث المبدأ نظم نفسه في لجان وطنية لحماية الثورة وأهدافها والمؤسسات الوطنية وتسير الأمور الذاتية للشعب المصري وحاول رموز النظام المراوغة والمماطلة والتسويف وتقديم التنازلات الشكلية وخاصة بعد تعين عمر سليمان رئيس اكبر جهاز قمعي للمخابرات في المنطقة نائب للرئيس مع العلم انه كان يجلس في تل أبيب أكثر ما يجلس في القاهرة بالإضافة لإقالة حكومة نظيف سيء الذكر وتشكيل حكومة بقيادة الجنرال شفيق الذي جاء في الوقت الضائع وأطلق الوعود والعهود لتحقيق الإصلاحات لكن الشعب قطع عليهم الطريق ليفشل كل مشاريعهم ومخططاتهم بعد سقوط المجرم حسني مبارك وليس تنحيه كما يزعم البعض ليتولى الجيش المرحلة الانتقالية لتحقيق أهداف الشعب المصري وفي مقدمتها تشكيل حكومة انتقالية مشهود لها بالوطنية والنزاهة لرفع حالة الطوارئ والاشراف على الانتخابات التشريعية والرئاسية طلاق سراح المعتقلين قبل وبعد الخامس والعشرين من يناير الحالي واستعادة أموال الشعب المصري المنهوبة من قبل رموز الفساد والإفساد وفي مقدمتهم أسرة مبارك ومحاكمة المجرمين والقتلة بعدما حرر الشعب إرادته واستعاد الكرامة كمقدمة لاستعادة دور ومكانة الشعب المصري العظيم بالرغم من تغليب الوضع الداخلي على السياسة الخارجية وعدم اقدام الثورة المصرية على تحطيم مؤسسات النظام البائد واجتثاث السفارة الصهيونية وكر التجسس والارهاب وفرض سلطة الشعب كما فرضها الشعب الايراني وخاصة بعد تسليم السلطة للمجلس العسكري الاعلى الذي يعتبر من اهم مؤسسات النظام الساقط بالرغم من الانحياز الخجول للجيش المصري لمطالب الشعب الشرعية وخاصة بعد الاستجابة لبعض مطالب الشباب مثل تعطيل العمل بالدستور وتشكيل لجنة لتعديل بعض المواد لكنة ما زال هذا المجلس يحتفظ بوجود الحكومة التي شكلها الرئيس المخلوع برئاسة الجنرال احمد شفيق المقرب منه واعلان هذا المجلس الالتزام بالاتفاقيات الدولية بضغط من الادارة الامريكية وهذا ما يثير قلق الشعب المصري وكل احرار العالم بعد المحاولات الصهيو امريكية التدخل في الشؤون الداخلية المصرية والضغط بشكل فاضح على المجلس العسكري لانقاذ ما يمكن انقاذه في تحديد الاصلاحات التي لا تتجاوزحدود تغيير الطاغية مبارك والاحتفاظ بمؤسسات النظام حتى لو كان على حساب عملائهم الصغار الذين انتهت صلاحياتهم وأصبحوا أوراق محروقة وعبء عليهم ويجب التخلص منهم وهذا ما حصل مع الشاه وزين ابن علي قبله المهم مصالحهم ومصالح العدو الصهيوني وخاصة في مصر ما بعد مبارك للحفاظ على امن العدو الصهيوني أولاً لحماية اتفاقيات كامب ديفيد ونهب الغاز والثروات وليس مهما من يحكم مصر وهكذا لكن رياح الثورة الشعبية المصرية العاتية تجري بما لا تشتهي السفن الصهيو أمريكية لأنها وطنية قومية أصيله وهذا ما يفرض على الشعب المصري العظيم وقياداته الشبابية ادراك مخاطر الاهداف الصهيو امريكية التي انحازت للاصلاح المزعوم تحت يافطة الديمقراطية الملطخة بدماء الابرياء والتمسك باهداف الشعب المصري العظيم والموازنة مابين الانجازات الوطنية على الصعيد الداخلي والسياسة الخارجية حتى يتكامل الدور الوطني المصري مع الدور القومي حتى تستعيد سيادتها الوطنية الحقيقية على كامل التراب الوطني المصري بعد تحطيم قيود كامب ديفيد الخيانية وتحطيم كل البرتوكولات الصهيونية التي وقعها العهد البائد بموافقة مجلس الشعب المنحل او دون موافقته لغاية صهيو امريكية والاستفادة من الكفاءات العلمية وإلامكانيات الوطنية لاستثمارها لخدمة الوطن والأمة كما استثمر الشعب الإيراني الشقيق إمكانياته ليضع مصر في موقع متقدم ومتطور على الصعيد العالمي في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية ولاقتصادية والعسكرية النووية السلمية وغيرها لتعود مصر لقيادة الامة ويكون لها دور مهم في بناء النظام الشرق اوسطي المقاوم الجديد مع كل شرفاء الامة وفي مقدمتهم سورية وايران وتركيا وقطر والسودان وتونس وغيرها . akramobeid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل