المحتوى الرئيسى

استمارات التوظيف الوهمية.. الغريق يتعلق بالقشة!

02/19 14:37

- البائعون: "لقمة عيش حلوة" والفهلوة تكسب- المواطنون: نحاول اغتنام الفرص ولو كانت معدومة- د. عبد الرحمن عليان: "راكبو الموجة" ملازمون للثورات- د. ثريا عبد الخالق: فتح باب التوظيف يجب أن يكون حقيقيًّا تحقيق- الزهراء عامر:في الوقت الذي ينظم الآلاف من المواطنين وقفاتٍ واعتصاماتٍ وإضرابات اجتاحت جميع المحافظات المصرية، مطالبةً بتحسين الدخول وتثبيت العمالة المؤقتة والمساواة في الأجور بين جميع العاملين؛ قامت حكومة تسيير الأعمال ببعض الإجراءات التي وصفها خبراء بمحاولةٍ منها لامتصاص حالة الغضب والاحتقان التي سيطرت على الشارع المصري، وذلك عن طريق إعلان وزارة المالية عن فتح باب التعيينات ووجود وظائف خالية. وأصدرت وزارة الإسكان إعلانًا عُلِّق على أبوابها يفيد بأن مَن يرغب في الحصول على وحدة سكنية بالمشروع القومي للإسكان عليه أن يتوجه إلى مقر رئاسة هيئة المجتمعات العمرانية بمدينة الشيخ زايد لتقديم الطلبات، في محاولةٍ لفضِّ التجمهر الشديد أمام مقر الوزارة. واستغل عددٌ من المنتفعين مثل هذه الإعلانات لتحقيق مكاسب خيالية ببيع استمارات التوظيف والوحدات السكنية في أماكن مختلفة بمقابل مادي يتراوح بين جنيه و5 جنيهات للاستمارة الواحدة، منتهزين حاجة الشباب الماسة للعمل والسكن الكريم. وكشفت الأزمة عن جهل الشباب بعدم قدرة الدولة على تعيين دفعات جديدة من المواطنين بعد الخسائر التي مني بها الاقتصاد المصري نتيجة أحداث الثورة. (إخوان أون لاين) تناول الظاهرة من جوانبها المختلفة في سطور التحقيق التالي:بدايةً كشفت محسنة رضا "بائعة خضار" والتي تبيع استمارات تعيين وزارة المالية، والوحدات السكنية بوزارة الإسكان أن بعض الموظفين من وزارة الإسكان قاموا بطبع هذه الكميات من الاستمارات، وقاموا بتوزيعها على بعض البائعين لبيعها بجانب خضرواتهم، في مقابل الحصول على 10% من المبيعات. وقاطعتها والدتها قائلةً: "نحن لا يهمنا إذا كانت الوظائف دي بجد ولا لأ، المهم نرزق". ووجدنا لدى أم سمير "بائعة" استمارات لتعيين الشباب في كل الوزارات الإسكان والمالية والبترول والإنتاج الحربي والكهرباء، وكل ذلك بنصف جنيه فقط، وتقول إنها تساهم في حل مشكلة البطالة والإسكان ببيعها هذه الاستمارات، مدعيةً أن كل من يأخذ استمارات من عندها سيحصل على شقة ووظيفة مضمونة. ويدعي الحاج سيد "بالمعاش" أن وزير المالية أكد ضرورة إرفاق هذا النموذج بأوراق التقديم أثناء إرساله بالبريد، وأن أوراق التقديم لن تصلح إلا بالنموذج الذي يبيعه!!. ويقول صابر صدقي "بائع استمارات تعيين وزارتي المالية والإسكان": إن كل الاستمارات التي تباع في السوق الخاصة بوزارات الكهرباء والبترول والإنتاج الحربي وغيرها كلها استمارات استغلال؛ لأن هذه الوزارات لم تعلن عن حاجتها لعمالة جديدة، وكله هذه الأشياء هي من قبل "تشغيل مخ" البائعين بعد لهفة المواطنين على شرائها، والمضمون في هذه الاستمارات هي استمارة وزارة المالية والإسكان، على حد زعمه. ويكشف أن مكتبات التصوير أمام الوزارات هي مَن تقوم بعمل مثل هذه الاستمارات وبيعها للشباب، وعليها إقبال شديد في الأيام الأخيرة بعد تأكد الناس أن بيع هذه النماذج يحقق مكاسب سهلة.  استغلال الفرصةوتقول إخلاص إبراهيم "ربة منزل" والتي تحمل عشرات الاستمارات وتقوم بملئها على أعتاب سلالم المترو لزوجها وأخواتها وأقاربها أنها فرصة لا تعوض ولا بد من اغتنامها، "يمكن تصيب، وتحل مشكلات الشباب ويصلح حال البلد". ووافقتها الرأي سماح خليل التي تقول: "إحنا مش هنخسر حاجة لما نقدم الأوراق ولو تكلفنا 100 جنيه واشتغلنا أحسن من أننا نقعد في البيت في ظل الظروف الصعبة اللي بنعيشها". وبلغة واثقة تضيف أن إعلان الحكومة عن وظائف جديدة، يعني أنها تنوي إعادة نظام القوى العاملة مرةً أخرى، ولا بد أن يبادر الشباب بتقديم أوراقه، وكل من يأتي دوره سيتم تعيينه. زحام مكاتب البريدوانتقلنا بعد ذلك إلى مكاتب البريد التي تستغل هي الأخرى المواطنين وتجبرهم على دفع 7 جنيهات قيمة تسجيل المظروف، بخلاف التمغة، وطلبات الوظائف. وشهد مكتب بريد الدواوين زحامًا وتكدسًا شديدًا؛ الأمر الذي أدَّى إلى وقوع بعض المشاجرات من قِبل المواطنين أثناء تسجيل مظاريف الوظائف، وأخبرنا أحد الموظفين أن رسوم التسجيل هي رسوم البريد المستعجل، بمعنى أن فرصة وصول طلب الوظيفة إلى الوزارة يكون أسرع من إلقاء المواطنين المظروف في البريد فاحتمال ضياعه أو عدم وصوله كبيرة. وفي الشرقية تصل رسوم تسجيل المظروف في بريد مدينة الزقازيق إلى 15 جنيهًا، ومع هذا يشهد أيضًا زحامًا جماهيريًّا وتدافعًا بين المواطنين في تسجيل طلباتهم، وفي نفس الوقت قام عدد من موظفي البريد بحمل هذه المظاريف في أجولة، والتخلص منها في إحدى الترع بمدينة ههيا إحدى المدن التابعة للشرقية. العجلة الاقتصاديةونظرًا لتفاقم هذه الأزمة مع التدهور الملحوظ للاقتصاد المصري قمنا بطرحها على الخبراء لتحليلها، ومعرفة كيفية حلها، يوضح د. عبد الرحمن عليان عميد المعهد العالي للاقتصاد أنه في ظل وجود أي حركة ثورية قد يحدث نوع من الأخطاء والانحراف وعدم الفهم لطبيعة المرحلة التي يعيش المجتمع فيها، ويظهر أشخاص يحاولون أن يركبوا الموجة ويقوموا بتصرفات تأتي على الوتر الحساس للشعب مثل توظيف الشباب، أو زيادة المرتبات، أو غيرها، وبالتالي يهرول الشعب نحوها نظرًا لحاجتهم الماسة لمثل هذه المطالب. ويؤكد د. عليان أن هذه المطالب مشروعة، ولكن السؤال هو: هل الوقت مناسب لها الآن أم لا؟!، وهل الخزانة العامة حاليًّا بعد عمليات النهب الواضحة من قِبل أعوان نظام مبارك المخلوع مليئة وتستطيع تعيين خريجين وتوفير وحدات سكنية أم لا؟! ويرى أنه لكي يهدأ الشباب بعدم سماعهم سرقة هذا الكم من المليارات التي استولى عليها كبار رجال الدولة، لا بد من أخذ إجراءات معلنة وجدية لمتابعة الفاسدين والمفسدين ثم بعد ذلك تحقيق العدالة والتقارب بين الدخول. ويطالب د. عليان المواطنين بضرورة ترك فرصة للقائمين على إدارة البلد حاليًّا؛ لكي يلملموا أنفسهم ويحققوا حالة الاستقرار والأمان المطلوبة، التي عن طريقها ستعود وستدور العجلة الاقتصادية مرةً أخرى إلى العمل حتى ينشط قطاع السياحة ويعود الاستثمار الأجنبي. ويضيف أن إدارة كل مؤسسة من مؤسسات الدولة ستقوم بعد استقرار الحياة الاقتصادية بدراسة أوضاعها الداخلية بعد التخلص من رءوس الفساد فيها، وسيتم تعيين كل الكفاءات في أماكنهم التي حرموا منها طوال عهد النظام المخلوع. ويشدد على ضرورة أن يشعر الشباب بأن هذه التعيينات تتم طبقًا للكفاءات والجودة، وليست بالرشوة، والمحسوبية والوساطة، بالإضافة إلى إصدار قانون يمنع كبار العاملين في المؤسسات من تعيين أقاربهم حتى الدرجة الوظيفية الرابعة، مطالبًا الشباب الذين بذلوا الجهد ولمعت نجومهم في ميدان التحرير من أجل تحقيق الحرية والإصلاح أن ينعكس ذلك في سلوكهم الإنتاجي في البلاد. الصبر والتكاتفوترى د. ثريا عبد الخالق أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية أن النظام القديم بعد أي حركة من حركات التغيير لا ينتهي نهائيًّا، وتظل ثقافته موجودة في المجتمع؛ ولهذا تظهر بعض السلبيات من بعض ضعاف النفوس، موضحةً أن الثورات تظهر أنبل ما في الشعوب وأحقر ما فيها في ذات الوقت. وتوضح أن ثقافة الاستغلال صعب التخلص منها في وقتٍ قصير؛ لأنها نتاج سنوات من المعاناة وطول حرمان المجتمع من أجواء الحرية والديمقرطية. وتؤكد ضرورة تشكيل حكومة وطنية تتخذ العديد من الإجراءات لدفع وتغيير الظروف المادية في المجتمع، وأن تستجيب السلطة الجديدة لرغبات الناس وأن يكون التغيير تغييرًا ملموسًا على أرض الواقع، مع اتخاذ إجراءات حاسمة بعودة الأموال المنهوبة التي لو أخذت ستعيد التوازن لميزان المدفوعات مرةً أخرى. وتنصح المواطنين بضرورة التحلي بالصبر، وأن يتحملوا هذه الأيام مثلما تحملوا 30 عامًا من الاستبداد والقمع والفقر والحرمان، وأن يتكاتفوا وراء مستلزمات الثورة، وألا نترك أنفسنا إثر قضايا فرعية لا يمكن الوقوف عليها، مؤكدةً أن المجتمع الآن يحتاج إلى خطوط عامة لا بد من تحقيقها وعن طريقها ستتحقق المطالب الفئوية للجميع. وتشدد على أهمية دور وسائل الإعلام والمنابر والكنائس والمدارس في توعية المجتمع لطبيعة المرحلة الراهنة، وأن توقف مؤسسات الدولة مؤشرات انهيارها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل