المحتوى الرئيسى

ممدوح إسماعيل يكتب: طاغية الداخلية في سجن طرة!

02/19 14:37

رغم كل تفاؤلي قبل الثورة وأثنائها لم أتخيل أن حبيب العادلي سيدخل سجن طرة محبوسًا لم أملك غير قول "سبحان الله، اللهم لك الحمد، وتلك الأيام ندوالها بين الناس". وقلت في نفسي كل مظلوم سيراجع مشهد الظلم له، وأخذت أراجع بعض المشاهد في ذاكرتي يوم أن قابلتُ حبيب العادلي في مجلس الشورى عام 1999م لتقديم برنامج حزب الشريعة، وتذكرتُ جبروته، وكيف أنه الوحيد الذي تكلَّم والكل يسمع حتى كمال الشاذلي لم يجرؤ أن يتكلم والعادلي يتكلم. وتذكرتُ يوم اعتقلتُ عام 2007م بوشايةٍ من بعض ماسحي الأحذية لأمن الدولة، وكان قرار اعتقالي من العادلي شخصيًّا بتحريضٍ من اللواء أحمد رأفت الذي مات قبل أن يرى هذا اليوم، ويُحاكم ويُسجن مع العادلي، وقد ساعده وشاية ماسحي الأحذية لأمن الدولة في تحريضه ضدي. الشاهد دخلت سجن طرة وقبعتُ في زنزانة انفرادي في عنبر لوحدي، ولم يكن بالزنزانة غير جردل للبول والبراز، وما إن أُغلق باب الزنزانة حتى قلتُ يا الله كن معي ولا تتركني وحدي يا رب، لا حول ولا قوة إلا بك يا رب، لن أقدر على هذا الظلم إلا بصبرٍ وقوةٍ من عندك يا رب، أنا عبدك وأنت ربي لا تتركني لنفسي أو لهؤلاء الشياطين. ومكثت بقية ليلتي الأولى، وما بعدها أدعو على كل مَن ظلمني وبدأتُ بحسني مبارك، والعادلي، وأحمد رأفت، وماسحي الأحذية لأمن الدولة بالاسم، ونزلتُ الدموع من عيني، وأنا لا أرى حولي غير جدران، ولا أسمع غير صدى أنفاسي، ودعائي يرتفع صوته في الظلام الدامس، والسكون القاتل وظللت أدعو، وأقول يا رب موسى، يا رب يونس يا رب محمد كما نجيتهم نجني، وانتقم ممن ظلمني. وأثناء دعائي توقفت، وقالت نفسي لي يكفيك أن ينجيك الله، فرددتُ على نفسي، وأنا أصرخ بدعاءٍ مكتوم، ودموع لا تنقطع يا رب لا تحرمني من أن تنتقم لي ممن ظلمني في الدنيا فترد نفسي عليَّ مرةً أخرى بنفس المقولة، فأرد يا رب أنت الحكم العدل قلت وقولك الحق لدعاء المظلوم "وعزتي وجلالي لأنصرنك، ولو بعد حين"، وظللت أدعو، وكتبتُ ذلك في مقالٍ لي بعد خروجي بعنوان "دعاء المظلوم" فليراجع على الشبكة الإنترنت كان فيه:- وإنّي لأعلم يا رب- أنَّ لك يومًا تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، وأتيقّن أنَّ لك وقتًا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب؛ لأنَّك ﻻ يسبقك معاند، ولا يخرج عن قبضتك أحد، ولا تخاف فوت فائت، ولكن ضعفي ﻻ يبلغ بي الصبر على أناتك، وانتظار حلمك، فقدرتك يا ربي فوق كلِّ قدرة، وسلطانك غالب على كل سلطان، ومعاد كل أحد إليك وإن أمهلته، ورجوع كل ظالم إليك وإن أنظرته. يا رب اللهُمَّ انتقم من الظالم في ليلة ﻻ أخت لها، وساعةٍ ﻻ شفاءَ منها، وبنكبةٍ ﻻ انتعاشَ معها، وبعثرةٍ ﻻ إقالة منها، ونغّص نعيمه، وأره بطشتك الكبرى، ونقمتك المثلى، وقدرتك التي هي فوق كل قدرة، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه، واغلبه لي بقوّتك القوية، ومحالك الشديد، وامنعني منه بمنعتك التي كل خلق فيها ذليل، وابتله بفقرٍ ﻻ تجبره، وبسوء ﻻ تستره، وكِلْهُ إلى نفسه فيما يريد، إنّك فعّال لما تريد. يا رب اللهُمَّ عليك بمَن ظلمني، اللهُمَّ اسقم جسده، وانقص أجله، وخيِّب أمله، وأزل ظلمه، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكّه من حزنه، وصيِّر كيده في ضلال، وأمره إلى زوال، ونعمته إلى انتقال، وجده في سفال، وسلطانه في اضمحلال، وعافيته إلى شرِّ مآل، وأمِتْه بغيظه إذا أمتّه، وأبقه لحزنه إن أبقيته، وقني شرَّه وهمزه ولمزه، وسطوته وعداوته، فإنَّك أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلاً. أعتقد يقينًا أنه لم يكن دعائي وحدي فقد كان ظلمي بسيطًا بالمقارنة بآلاف المظلومين وُضعوا في غيابات السجن سنواتٍ طوال وكم من مظلومٍ دعا الله به سواء سُجن ظلمًا أو شُرِّد في الأرض وحيل بينه وبين أحبابه أو مُنع من حقه بالقهر، والجبروت، وكم من أم ظلم ابنها الحبيب دعت الله بها، وكم من أب خطفوا ابنه وظُلم دعا الله به وكم من شابٍ وطفلٍ امتلأت عينه بالدموع على فراق أبيه دعا الله به وكم من زوجةٍ خطفوا زوجها واغتالوا أحلامها وقهروا كل شبابها وصحتها رفعت يديها إلى الله، ودعت به، واليوم دعاء المظلومين وأهالي الشهداء والجرحى وكل المظلومين يصعد إلى السماء. إن ما حدث مع حسني مبارك الفرعون الذي فاق عبد الناصر والسادات في طغيانهما آية وما يحدث لأعوانه من الظالمين آية من آيات الله، خاصةً العادلي الذي ظنَّ أنه إلهٌ مخلد لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، وأحمد عز الذي طغى، وأفسد وتخيَّل بعد تزويره الانتخابات الأخيرة أنه لا يقدر عليه أحد. سبحان الله لم تنته فصول المشهد بعد فقد بذل العباد الأسباب، والآن يشاهد العباد سنن، وآيات رب العباد في الظالمين الفاسدين الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، ومهما فعل أعوان الظالمين، وخططوا لمؤامراتٍ لمنع آيات الله أن تحدث في الكون على أرضه فلن يستطيعوا، ولا عزاء لماسحي أحذية (أمن الدولة) أعداء الدولة والوطن، ولا يفوتني تذكرة كل مظلوم، خاصةً في ليبيا وسوريا وغيرهما من بلاد العرب أن يُكثروا من الدعاء مع الأسباب. اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام، يقول الله: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".. والحمد لله كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه.-------* محام

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل