المحتوى الرئيسى

حان دور الدعم العربي لمصر الثورة المصرية تقدم نموذجها الفريد بقلم: زياد ابوشاويش

02/18 14:44

حان دور الدعم العربي لمصر الثورة المصرية تقدم نموذجها الفريد بقلم: زياد ابوشاويش قام الشعب المصري بثورة غير مسبوقة في التاريخ العربي وربما على المستوى العالمي أيضاً، ويمكننا أن نصفها بالتاريخية دون أن نخشى من تهمة التهويل أو التعظيم في غير محله. المصريون قدموا نموذجاً فريداً تعجز الكلمات عن وصفه وقد أحيوا بانتفاضتهم المجيدة أمل الأمة العربية في نهضة تخرجها من سبات موجع وظلام حالك لفها لعقود طويلة. ثورة بمواصفات تاريخية فريدة هي ثورة عميقة المعاني والدلالات توقيتاً واتساعاًً وأداءً، وصيرورةً أدهشت العالم بقدرة مفجريها على الإمساك بخيوط الوضع الثوري للمجتمع وتحريكها برشاقة وقوة نحو الأهداف المرسومة والمعلنة منذ اليوم الثاني لتفجرها. هي مدهشة كذلك وإلى أقصى الحدود بحجم التضحية والاستعداد لتقديم المزيد، وللشجاعة في مواجهة آلة بطش هائلة ولا حدود لانفلاتها ووحشيتها. من عمق الريف المصري ومن قلب مدن لم نتعود على سماع أسمائها وفي قلب العاصمة المكتظة بالسكان ومن عشوائياتها المنتشرة في كل مكان سمعنا جملة واحدة يرددها الجميع كباراً وصغاراً: الشعب يريد إسقاط النظام. إذن هي إرادة الشعب العربي في كل مكان يجسدها أشقاؤهم في مصر كما جسدها أشقاؤهم في تونس قبل شهر تقريباً، وقد برهنت الاحتفالات في طول الوطن العربي وعرضه على صدق ما نقول. مصر قدمت أعظم الهدايا لأمتها في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة وفتحت لها الطريق لاستعادة مجدها الغابر وكرامتها التي عبث واستخف بها بعض قادتها إلى الحد الذي بات يتجرأ بعضهم على وصفها بالأمة الميتة. إن التحول في مصر وغيرها حتمية تفرضها وقائع الحياة وصيرورتها الطبيعية، وتتسارع عجلة هذا التحول كلما تطورت وسائل الاتصالات وتقنياته المتنوعة وازداد التناقض داخل المجتمع بسبب الفوارق الطبقية واضمحلال عمل القانون والدستور، وكلما ابتعد النظام عن هموم الناس وتطلعاتها، والتحول المشار إليه هنا عادة ما يأخذ زمناً طويلاً مهما كانت أدوات التغيير باستثناء أن تكون هذه الأداء هي الشعب ذاته. في الحالة المصرية المفاجئة والمدهشة كانت التطورات أسرع من قدرة أي خبير استراتيجي في الثورات على تحليلها ومقاربتها للخروج بأي استنتاجات مؤكدة أو شبه مؤكدة. كان اليقين الوحيد في كل ما جرى ويجري مرتبط بحيوية المشهد العظيم وقدرة صانعيه وهم غالبية الشعب على الصمود والإمساك بخيوط اللعبة، وبدا الأمر كما لو أن مفجري هذه الثورة يمتلكون خبرة كبيرة بعمر الأهرامات في هذا المجال. مخاوف مشروعة وخطر محدق وبقدر الإعجاب والحب الذي حظيت به ثورة مصر من الجماهير العربية بقدر ما أثارت لدى هذه الجماهير مشاعر القلق والخوف على مستقبلها، وقد ازداد هذا الخوف والقلق نتيجة عوامل متعددة تتعلق باستمرار سيطرة أدوات النظام السابق على مقاليد الأمور في مفاصل الدولة المختلفة. فوزارة الفريق أحمد شفيق هي ذات الوزارة التي حلفت اليمين أمام الرئيس السابق. ورؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام الرسمية كما الشرطة وأجهزة الأمن والبنى الاقتصادية وغيرها من المؤسسات المملوكة للدولة هي ذاتها وفي يد أزلام العهد البائد حيث يستجمع النظام المهزوم فلوله لاسترداد بعض ما خسره حتى اليوم. إن الخطر لا يزال محدقاً بالثورة رغم إقرارنا وجميع المراقبين أن مصر لن تعود إلى ما كانت عليه في الرابع والعشرين من كانون ثاني (يناير)، ويمكن تصنيف هذا الخطر تحت عناوين ثلاثة، الأول سياسي، والثاني على الصعيد الاقتصادي، أما الثالث فيتعلق بالأمن الداخلي والاختراقات الخارجية. في العنوان الأول المسألة تتلخص في الصراع على السلطة بين الجديد والقديم ولكل أسلحته ومتاريسه لكن استرداد الشعب ممثلاً في رموز ومجموعات سياسية وتنظيمات وأحزاب شبابية للمواقع المؤثرة والبدء في كشف المستور من الفساد يوحي بأن نهاية الصراع ستكون للثورة، والمحذور الوحيد هنا يرتبط بانقلاب الجيش على تعهداته بحماية المواطنين ومطالبهم العادلة ومن ثم الانحياز للقديم، وهذا المحذور على ضعفه يبقى ممكناً طالما بقي الارتباط بأمريكا ووزارة الدفاع الأمريكية ومعوناتها العسكرية والمالية التي تأخذ أحياناًً شكل الرشوة لكبار الضباط دون تمويه أو حياء، ونقاشات الكونجرس الأمريكي حولها توضح ما نشير إليه هنا. في العنوان الثالث المرتبط بالأمن تتلخص القضية في العقيدة التي بنيت على أساسها معظم هذه الأجهزة سواء ما ارتبط منها بوزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، حيث ترسخ مفهوم حماية النظام كأولوية مطلقة عززها امتيازات متنوعة ومفاهيم اجتماعية مغلوطة ومرضية تضع العاملين فيها في مرتبة سامية وفوق القانون، هذه الأجهزة لا زالت تعمل بنفس المفاهيم والعقيدة رغم مظاهر التفكك التي اعترتها إبان الثورة والتخلص من بعض رؤوسها المعروفة كوزير الداخلية. لكن وبرغم ما أسلفنا حولها إلا أن التغييرات تجري على قدم وساق ولن يمر وقت طويل إلا وتصبح هذه الأجهزة في خدمة هدف آخر بخلاف حماية النظام وهو حماية الوطن والشعب المصري والحفاظ على الشرعية الدستورية بعد تغييره والبدء بحياة ديمقراطية تنبثق فيها السلطات من إرادة الشعب، وقد لاحظنا بعض التغيير في العودة لشعار الشرطة في خدمة الشعب بدل الشعار السابق. وفيما يخص الاختراقات الخارجية نلاحظ الخشية من تدخلات أمريكا وعملائها، ومن الكيان الصهيوني المتضرر الأكبر من سقوط مبارك ونظامه، لكن يقظة شباب مصر والثوار تستطيع صد كل محاولات الاختراق. إن تصنيف أمريكا و"إسرائيل" لدى أبناء مصر معروف ويضع هاتين الدولتين في مصاف الأعداء ومن هنا تتضاءل فرص نجاح أي تدخل أو اختراق تقومان به اليوم وفي المستقبل. الدعم المالي العربي لمصر ضرورة قومية راهنة في العنوان الثاني حول الاقتصاد فقد استبقيناه لنختم به باعتباره القسم الأهم من بواعث القلق على مصير الثورة، فنحن نعلم أن حالة البؤس والإفقار التي صنعها النظام السابق هي السبب المباشر للثورة، وقد أغلقت سياسات ذلك النظام كل المنافذ أمام الشباب المصري الذي يمكن تلخيص حالته بقول الكثير منه بأنهم حين يفكرون في المستقبل أو حتى في الغد المنظور يشعرون بالخوف ولا يرون سوى الظلام، وأشهد الله أني سمعت هذه العبارة كثيراً من شباب مصريين إبان وجودي في مصر قبل اندلاع الثورة بشهر تقريباً. الريادة المصرية الغائبة منذ أربعة عقود تعود فكيف يمكن الحفاظ عليها للحفاظ على الحلم العربي والأمل في مستقبل يحفظ للأمة العربية مكانتها المضيعة، ويستعيد كرامتها وحقوقها المغتصبة؟ لدى الدول العربية الغنية حكومات وأفراد فائض كبير من المال معظمه يقبع في خزائن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً، وهي فوائض تستغل في غير مكانها الطبيعي ولا يستفيد منها مودعوها، بل تلك الدول الغربية. إن بعض هذه الأموال يمكن أن تقدم خدمة كبرى لثورة الشعب المصري وتساهم بشكل مؤثر في تقدمها نحو تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها. إنها أموال يمكن أن يستردها أصحابها بعد حين لكنهم سيأخذون مقابلها وطناً عربياً مختلفاً يعطيهم فرصاً أكبر وأوثق لاستثمار أموالهم دون خوف أو قلق في مجتمع حر وديمقراطي، بعيداً عن سيطرة الدول الاستعمارية ورأس المال الاحتكاري بمؤسساته المعولمة والخاضعة كلياً للغرب الداعم الرئيسي للكيان الإسرائيلي. من الآن فصاعداً سيكون مقياس تقديم العون المالي لمصر حكماً على الكثير من الدول والأنظمة العربية ناهيك عن قيم العروبة والأخوة التي يعبر عن أبسط معانيها ميثاق الجامعة العربية. إن شعار دعم مصر وثورتها بالمال سيصبح عما قريب من أهم الشعارات التي يجب أن ترفع في تحركات الجماهير العربية بكل ساحاتها. إن كل أموال العالم لا توفي شهداء الثورة المصرية لكنها ستمثل شكلاً من الوفاء لهؤلاء الأبطال الذين رفعوا رأس أمتهم عالياً..المجد لهم وتحيى مصر العربية حرة أبية. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل