المحتوى الرئيسى

ألأردن .. كيف يتفادى الفوضى في العالم العربي بقلم:د . معن سعيد

02/18 14:44

حالة الغليان التي تسود العالم العربي والتي أطاحت باثنين من الرؤساء حتى الآن ، والتي بدأ الغليان فيها من جديد في دولتين هما البحرين واليمن ، وهناك ايضاً دول أخرى على الطريق مثل الجزائر وليبيا.. كل هذه الأحداث جعلت معظم الشعب العربي يقف مشدوها متسائلاً عن التغيير!! لماذا بدأ فجأة وإلى أين سيصل ؟؟!.. كما أنه ثار كثير من اللغط والنقاش عن دور الشباب و"الفيس بوك"، وما إذا كان هناك تأثير خارجي أم لا.. ولكن ومع أن كل هذا النقاش والحديث هو من الأهمية بمكان، ومع أن جميع الآراء يجب احترامها ما دمنا غير واثقين من صحتها ، إلا أن أهم ما فيها هو أن شعباً أو شعوباً قد كسرت قيد الخوف وخرجت تصرخ بإسقاط الأنظمة الفاسدة التي طغت وتسلطت على شعوبها. ولهذا تجد الشعب العربي بمعظمه يقف خلف هذه الجموع ويدعو لها بالنصر.... ربما كان هناك بعض الحراك في الأردن، فاللغط كثير (ومنذ زمن لا بأس به ) وهو يدور حول أن هناك فساداً وتعدياً واضحاً على المال العام ، وأن هناك برلماناً لا يمثل بأي حال من الأحوال مختلف أطياف الشعب الواحد ، والحكومات المتعاقبة كانت تتلقى أوامر الملك وتوجيهاته ولا تقوم بتحقيق شيئاً منها. بل على العكس كانت تقوم برشوة المجلس التشريعي الذي كان من واجبه مراقبة الحكومة. وهكذا كان البرلمان إحدى أدوات الحكومة التي تمارس من خلاله وبه الفساد والرشوة والظلم الاجتماعي في البلد... وقد كتب كثير من الكتاب في الأردن أن جهات كثيرة كان عليها تقديم التقارير لجلالة الملك، لم تصدقه القول وذلك مثل الحكومة أو جهات مسؤولة غيرها... ربما كان الأردن بعيداً عن التحركات الشمولية في بلدان عربية أخرى ، فجميع الأطياف في الأردن مجمعة على حب الملك والعائلة الهاشمية وهي ليست مكان نقاش. ولكن هناك مطالبات من أطياف مختلفة بوقوع الظلم الاجتماعي عليهم وتغييبهم عن الحياة السياسية والاجتماعية.. وربما كان كثير من المطالبين بالتغيير يطالبون به أيضا لمصالحهم الشخصية أو الإقليمية أو الفئوية، ولكن الإصلاح بهذه الطريقة لن يكون إصلاحاً للنسيج الاجتماعي للبلد ، ولهذا يجب أن تكون هناك دعوة صادقة لجمع نخبة من الحكماء والشباب من جميع الأطياف في الأردن لصياغة أسس جديدة على قاعدة واضحة وعلنية يقال فيها ما يقال سراً في الكواليس حتى تتشكل الأسس الجديدة لأردن جديد حديث قوي تحت قيادة جلالة الملك، وربما حصل سابقا تناد إلى هيئات متنوعة من أجل ايجاد صياغات لوثيقة نلتف حولها ولكن ثبت عدم نجاعتها جميعا لأنها كانت من أشخاص تقليديين يتفانون في المداهنة من أجل المناصب وتسلقها وبقائهم تحت ظلها .. ربما كان لبلاد كثيرة أوضاعها الخاصة ، والأردن لمن يعرفه جيداً له وضع شديد الخصوصية يعرفه القاصي والداني. فالأردن بملايينه الستة يتنوع في أفراد مجتمعة في أصولهم ومنابتهم، ووجوده على أطول حدود مع العدو الصهيوني يزيده خصوصية. وتنوع الأصول والمنابت يجب أن يزيده منعة وقوة لا تفكيكاً وضعفاً. فالبعد العشائري فيه يجب أن يكون مصدر قوة وفخار. فطالما كانت هذه العشائر اليد اليمنى لبناء شرق الأردن فيما مضى وطالما كانت مقاومة لعدو في الجوار أو لاستعمار على الأرض ، وطالما كانت العادات العشائرية منظومة لحكم محلي وتوفيق بين العباد ، وتحويل العشائرية إلى صفة دونية لا يتم إلا من بين قلة لا تعي ألأصول العشائرية وعزتها الدائمة.. ووجود الأصول الفلسطينية في المجتمع الأردني كان وما زال عنصر بناء وقوة وعزة للمجتمع الأردني الواحد وانتمائهم لوطنهم الجديد الذي احتضنهم عندما غدر بهم الآخرون كان سبباً رئيسياً لحبهم لأردنهم بأهله ومليكه وهوائه وترابه، واستعدادهم للتضحية عنه باذلين الغالي والرخيص في سبيل ذلك هو عنوان لعيشهم فيه.. فالتآخي بين الأنصار والمهاجرين هو أساس فكرهم وانتمائهم وهذا لا ينسيهم ولن ينسيهم وطنا كان أجدادهم فيه وسلبته عصابة صهيونية. ففلسطين كانت وما زالت الحلم البعيد لهم ، والأردن وأهله كان وما زال الوطن الذي له أفضال لا تنسى.... في رأيي، ليس الأردن الذي نحب معرضاً لهذه الأنواء التي تجتاح الوطن العربي.. ولكن الأردن كغيره من البلاد بحاجة إلى التطوير الدائم ، والتحديث المستمر في أنظمته ، وبحاجة إلى مشاركة أكثر من شعبه ، وبحاجة إلى انفتاح أوسع مع شبابه. الأردن الذي نحب ، والذي يجد ملايينا ستة تدافع عنه وعن نظامه بحاجة إلى حكومة قوية مستعدة للتضحية قبل أن تطلبها من الشعب، ومستعدة للفعل في جميع الميادين لا للقول ، حكومة تعتبر تكليفها برئاسة الحكومة أو بالمقعد الوزاري عذاباً وليس نعيماً وفرصة لاقتناص الأموال.. تعتبر تلك الفرصة هي فرصة فعلية لخدمة الناس والبشر الذين يتحكمون في رقابهم.. وزراء يذهبون إلى الناس قبل أن يأتوا إليهم .. وزراء أهون شيء لديهم تقديم استقالاتهم بدل التكالب على المناصب... وزراء ينطبق عليهم قول الخليفة الفاروق لا نُوَلـِّين من يطلب ولاية. في هذه الملايين الأردنية الكثير من المخلصين لهذا البلد. فليكن شعارنا دائماً طالب الولاية لا يٌوَلـَّى. وسنجد كثيراً من المستعدين أن يناموا في الميدان من أجل الأردن ليكون شعارهم دائما "الأردن ألوطن الأغلى" هو شعار أفعال لا أقوال... حمى الله الأردن وشعبه.. د . معن سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل