المحتوى الرئيسى

أرواح حيّة تثأر لأرواح ميتة بقلم:ورد محمد

02/18 13:50

أرواح حيّة تثأر لأرواح ميتة عندما نرى تلك الأرواح الحيّة تناضل وتثور من أجل حريتها وكرامتها وتصل على مبتغاها بكل عناد وإصرار وتحدي , تحملنا الذكرى التي ليست بالبعيدة إلى سنوات وأيام الأرواح الصامتة الضعيفة المستسلمة لجلاديها وحكامها , المذعورة البائسة التي أشبه بالأرواح الميتة التي ترى وتسمع وتشعر وتمارس تلك الحياة المعذبة بشقاءٍ وقهر ورضوخ مرير !!! كانت بالأمس القريب مغلوبةً على أمرها , لاتقوى على النهوض والمطالبة بحقوقها المشروعة , أما اليوم فنراها تنبض حياةً وثورةً وفرحاً وإصراراً من أجل غدٍ أفضل يعيد لها كل ماسلبته أطماع أسياد الماضي واستبداد طغاة أعوام الهوان !!! فما الذي جعل شعوبنا تستيقظ فجأة على مساحة عالمنا العربي وتثور على الظلم , وتنزع عن نفسها رداء الخوف , وتنادي بملء حناجرها بالحرية , وترفض بقوة وشدة الإبقاء على أنظمة التخاذل والبطش والرجعية ؟! ماالذي حدث لتلك الأرواح الميتة العاجزة كي تنتفض و تتحول إلى أرواحٍ حيّة ثائرة تهتف للتغيير وتدافع عن وجودها وتثأر لسنوات جمودها وانزوائها بصمت تحت ركام القمع الذي كان ينهال عليها كل لحظة لتبقى دون حراك أجساداً بلا أرواح ؟!! أسئلة تبحث عن إجابات ونحن في هذه الحالة من الدهشة والاستغراب لكل مايجري حولنا بتلك الوتيرة السريعة !! هل نحن فعلاً غسلنا أدران الموت عنا وتدثرنا برداء الحياة الجميل ؟ هل ضقنا ذرعاً بسياط الفناء والعبودية والانهزام والعدم التي حولتنا إلى أجسادٍ خاوية من نسمات الحياة لكثرة ما انهالت على أرواحنا وأوطاننا ومصائرنا وجعلتنا هياكل محطمة مهانة؟! هل أوصلتنا تلك الفئات المتسلطة على الرقاب والعباد إلى حد ٍ تساوت فيه الرغبة في الموت والحياة فكان هذا الانفجار المذهل الذي حسم صراع الرغبة في ضمائرنا وأفكارنا وقلوبنا ؟!!!!!! أم نحن أمام معجزة وهبها لنا القدر الذي استجاب أخيراً لأحلامنا وأمنياتنا ورحم ويلاتنا ودموعنا وعذاباتنا , وأهدانا قوة وثورة أزالتا المستحيل ؟!!! تساؤلات كثيرة نبحث عن إجاباتٍ عنها لنرضي علامات التعجب التي نضعها في أواخر كل مشهدٍ نراه , وكل خبرٍ نسمعه , وكل نصرٍ يتحقق , وكل ظلمٍ يزول !! ويبقى سؤال نخشاه ونخشى أن لاتكون الإجابة عليه ترضي توق أرواحنا المشتعلة ابتهاجاً وفرحاً لكل ما تحقق إلى الآن , سؤال يؤرقنا ويقلقنا ولكن لابد منه ولابد من البحث في جميع الدروب والأماكن والدهاليز للإجابة عنه , هل مايحدث سيستمر إلى أن تنال جميع شعوبنا العربية حريتها وتحظى بمطالبها ؟ أم أننا أمام لعبة جديدة للقوى المتحكمة في عالمنا , أبطالها شعوب مشتاقة إلى التغيير والعدالة والكرامة , دورها الرئيسي الثورة حتى نيل المطالب ثم استقدام أسياد جدد دماؤهم وعقولهم وأحكامهم من نبع أسلافهم , لكنهم بملابس ووجوه مختلفة يجثمون على صدر تلك الشعوب بطرق ظاهرها ديموقراطي إنساني وباطنها وحشي ظالم , ونصبح من جديد بين براثن نفس المؤلفين والمخرجين إنما تحت شعارات حديثة تتلاعب بمنطقتنا العربية بطرق جديدة بعد إعادة رسم خرائط لدولنا تكون أكثر سهولة للسيطرة والإطباق عليها بيسرٍ والتحكم بمواردها وثرواتها ؟! إذا كان هذا هو ماسيحدث بعد أن انتفضت الأرواح الميتة فلنبدأ في استعادة توازننا والتفكير بحكمة قبل أن نبدأ في تحضير مجالس العزاء لشعوبنا ولثوراتنا بعد هذا الاحتفال الوهمي بالنصر والخلاص !!! أما إذا كنا حقيقة شعوباً سرت نسمات الحياة داخل عروقها الميتة وفرضنا حريتنا على جلادينا ومن وضع سياط شقائنا في أيديهم فإننا بحق أرواحٌ حيّة ثأرت وانتقمت لأرواحٍ ميتة مدفونة منذ عقودٍ من الزمن في أقبية العزلة والخوف والبطش والاستبداد !! وفي كل الأحوال علينا التفكير بإمعان لما يجري حولنا هذه الأيام وتحويل مكتسبات الاحتجاجات والثورات إلى دروع تحمي حريتنا وتحافظ عليها وتمنع أي يدٍ خارجية من إحكام السيطرة عليها إلى أن تتطهر كل بقاعنا من الاحتلال والقسوة والاستعباد والقمع . بقلم / ورد محمد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل