المحتوى الرئيسى

استجيبوا لدعوة الشعب لتحقيق المصالحة وانهاء الانقسام قبل فوات الاوان بقلم:فهمي شراب

02/18 13:18

استجيبوا لدعوة الشعب لتحقيق المصالحة وانهاء الانقسام قبل فوات الاوان فهمي شراب* تمهيد لا بد منه: ان من أكبر المصائب التي ابتلي بها العالم العربي وفتكت في سواعد قواه، وأطاحت برايات مجده، الاختلاف والتفرق، وفي الحالة الفلسطينية " التحزب" وعبادة الشخصيات المتمثلة في شخصنة المؤسسات الحكومية والغير حكومية، اضافة الى ارتهان لقمة العيش بمدى الولاء للغرب المانح، والبراء من موروثات وقيم مجتمعاتنا الحقيقية. اجزم بان قادتنا لم يقرأوا عن تاريخ الدول، وكيف انهارت دولة بني امية وكيف سقطت الاندلس وكيف اختفت الدولة العباسية، السبب وراء تهاوي الامم مهما قويت وعظمت هيبتها هو الاختلاف والانقسام والتنازع على السلطان. فلا تزال الامة مرهوبة الجانب، مهيبة الحمى، عزيزة السلطان حتى يدب في اوصالها الخلاف والتنازع فتفشل ويذهب ريحها. وتمر أزمة الانقسام الفلسطيني بمرحلة حرجة في ظل انكشاف الضعف الفلسطيني من جهة والمناداة باجراء انتخابات تشريعية ورئاسية من جهة اخرى. والدعوة الى اجراء انتخابات تعتبر ليس لها اي رصيد وطني او قيمة سياسية هادفة ولا يمكن ان تشير بانها بداية ومقدمة لاي تفاهم ومصالحة.. دعوة تشكيل حكومة جديدة تعمق الانقسام: وحتى تكليف د. سلام فياض مرة اخرى تشكيل حكومة جديدة يدخل النظام في غياهب المجهول ويباعد في ارواح اطراف الحوار المتنافرة اساسا. اذ وحتى لو شكل فياض الحكومة فاي مجلس تشريعي هذا الذي سوف يصادق على الحكومة ويمنحها الثقة؟؟ ونفس الشيء يقال على حكومة حماس ان اجرت تغييرا او توسيعا او ما شابه، فالوضع القائم في الاصل هو عارض ومؤقت وليس من العقلانية ان نجعل منه دائم. اذا علمنا ان حركة "الجهاد الإسلامي" -اضافة الى حركة حماس - قد أعلنت هي الأخرى رفضها لهذه الدعوة مؤكدة أنها يجب أن تكون "نتيجة عملية توافقية"، ومبررة رفضها بأنها دعوة صدرت عن جهة لا تمثل الشعب الفلسطيني، فهذا يعتبر الغاء للاخر واقصاء وانفراد مرة اخرى في تقرير مصير الشعب باكمله درس غير مستفاد: اسباب غضب حركة حماس واستيائها وتخوفها معروف، ومنها رفض حركة فتح نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2006 والالتفاف على هذه النتائج والاستعانة بالقوى الخارجية من اجل احباط مشروع نجاح حكومة حماس. وهذا جرح غائر في النفسية الحمساوية تعمق بسبب الشعور بالمؤامرة والاستقواء بالخارج في محاصرة حماس والضغط على الشعب الفلسطيني ومحاصرته وتجويعه لاجباره على رفض حماس واجبارها لترك الحكم، وقد بائت جميع المحاولات بالفشل بل عززت موقف حماس وزاد التعاطف وزادت قيمة المساعدات وغيره. اريد ان استغل هذه الفرصة في الحديث عن الوحدة والمصالحة لاقول لجميع الاطراف باننا كشعب سئمنا وضجرنا واتعبتنا خلافاتكم السياسية، واضاعت مجهودنا واموالنا. ضحية الانقسام هو الشعب: فعلى اضيق وابسط االمفاهيم فالذي يريد ان يصادق شهاداته واوراقه من دائرة التصديقات بوزارة الخارجية يجب ان يصادقها من الضفة ويدفع 300 شيكل تكاليف ارسال بريد سريع من غزة اضافة الي عشرون شيكل فقط تكاليف التصديق؟ لماذا يدفع المواطن العادي 300 شيكل زيادة؟ وفي غزة تكلف عشرون شيكلا لكن الضفة لا تعترف بها!!! فالمواطن تائه يتسائل لمن يلجأ بعد الله في حل مشاكله في الداخل والخارج، والكل يركله ويقذف بكرة المسؤولية على الاخر كي يتنصل من المسؤولية ويعلق الفشل على علاقة الاخر، وقس على ذلك كثيرا من الامثلة التي لا حصر لها.. حتى في النشاطات والمؤتمرات التي تعقد في الخارج ويحضرها طرفي الخلاف الفلسطيني نعطي اسوأ الصور والانطباعات عن انفسنا بابراز خلافاتنا امام العالم الخارجي و محاولات تخوين الاخر والاساءة والغاء تاريخ كبير من النضال الفلسطيني، واقل مظهر هو جلوس كل طرف بعيد عن الاخر هذا اذا لم يخرج طرف من المؤتمر بسبب وجود الطرف الفلسطيني الاخر !! وكأنه اصبح يهودي.. او كائن غريب مصاب بالجذام.. وقد سمعت فلسطيني في مؤتمر بفندق بكوالالمبور يسأل ماليزي قائلا له: انت مع فتح ولا مع حماس؟ فقال له: انا معكم جميعا ايها الفلسطينيون ومعكم في اقامة دولتكم.. فغضب السائل من الماليزي لانه اراد منه اجابة تسعده وتشفي غليله وتقول له انا معك انت فقط ومع حزبك، وضد الاخر!! ارايتم اين وصلت العقلية الفلسطينية؟؟.. الى حضيض الفكر والتحزب الاعمى القاتل.. مجهود اعلامي ضائع: وعلى جانب مهم وهو الجانب الاعلامي والصحافي نرى صولات وجولات كل طرف فلسطيني في تشويه الاخر وفي الغاء الاخر حتى باتت اغلب عناوين الاخبار تجلب المزاج المتعكر والضجر والملل الذي يورث الاكتئاب ويتلوه امراض الله اعلم بها. نريد اعلام جديد يزيد في ثقافتنا ويبعث على التسامح والتراضي والاعتراف بضرورة وجود جميع الاطراف والتعايش السلمي فنحن طرف فلسطيني عربي مسلم سني واحد. فما اجمل الشعب المصري عندما اتحد جميعه، الاخوان المسلمون وحزب الوفد والناصريين واليساريين وكفاية والشباب الخريجيين والفنانيين وشباب الفيس بوك وجميع الفئات يد واحدة لتسقط اعتى الانظمة العربية واقواها واكثرها دعما من الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية. فلنأخذ درسا من مصر وشعب مصر الذي ذهب يكنس وينظف الشوارع بعد انتهاء الثورة وتحقيق هدفه. نريد ان نحب فلسطين مثلما يحب المصري مصر. في كل يوم يمر دون وحدة حقيقية فنحن نخسر كثيرا ونطلق يد " اسرائيل" مستغلة انقساماتنا ببناء المستوطنات الجديدة وتهويد الاراضي والاستمرار بهدوء بالحفريات وسرقة الاراضي لتغيير الواقع الحالي لواقع يؤمن الدولة الاسرائيلية التي ستلتهم وتبتلع اغلب اراضي الضفة الغربية. الواقع الحالي خطير ومسؤولية الجميع: ادعو جميع الاطراف الفلسطينية الفاعلة وهي فتح وحماس بضرورة الجلوس الان قبل غد لانهاء الانقسام مستغلة الوضع المصري الجديد وعودة مصر الى دورها الحقيقي والريادي الذي كان مغيبا في ظل التحالف مع امريكا واسرائيل. واعطاء مساحة اكبر للمستقلين للعب دور مهم في انهاء الانقسام ،وضرورة استفادة حركة حماس من تجارب الاخوان في مصر عندما اعلنوا مؤخرا انهم لن يرشحوا منهم رئيس للحكم. ولن يسيطروا على التشريعي باغلبية، فعلى حماس ايضا وان كانت قادرة، ان لا تترأس سلطة او حكومة لتكون بمأمن وتستطيع ان تنجح بهدوء وبدون ادنى ضجيج. فالانقسام واطالة امده مسئولية الطرفين ويؤثم كل طرف يبيت نية عدم انهاء الانقسام سواء كان حماس ام فتح وسوف ندفع جميعا ثمن عناد قادة غير مخلدين. واقول بان كل الاطراف اثمة لعدم توفر النية الكافية لانهاء الانقسام وبسبب طموح كل حزب في تحقيق مكاسب اكثر. فالشعب هو الاهم والقائد مجرد موظف مؤقت في خدمة المواطنيين. والمطلوب من القادة بجميع انتمائاتهم الاعتذار للشعب الذي يدفع الفاتورة منذ البداية. محاضر في الجامعات الفلسطينية ماليزيا Fahmy1976@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل