المحتوى الرئيسى

الوطنية لا تجزأ يا أهل الوطنية بقلم:د.طـــه ســتيتان

02/18 13:18

استوقفتني كثيرا تلك الأحداث المتلاحقة والتي تمر بمنطقتنا والعالم، وبداية أرجو ألا يستعجل أحداً في الحكم على شخصي كما صدر من أخٍ عزيز بأن وصفني بأنني مُحبَط بتسكين الحاء وفتح الباء، ومُحَبِّط بفتح الحاء وتشديد الكسر على الباء ، وذلك أثناء حوارنا حول الأحداث الأخيرة في مصر، وفور اختلافي في الطرح معه وقبل أن يستمع لموقفي كاملاً انهالت الاتهامات على شخصي منه، كل ذلك لمجرد أن أبديت تخوفاتي وتتلخص تخوفاتي في كلمات بسيطة وهي: وماذا بعد سقوط مبارك؟ وتخوفي الآخر هو لماذا يصر الكثيرون على تحميل ثورة مصر أكبر من حجمها ؟ ويصرون على إخراجها من موضوعها المركزي وهو مصرية الثورة لا عروبتها؟ أما تخوفي الأكبر وهو ما الذي تريده قناة الجزيرة من أمتنا؟ وتحديداً هذا التساؤل الأخير هو من أوحى إليَّ عنوان هذه المقالة . وسأبدأ بسرد تخوفاتي وأسبابها: مصرية الثورة لا عروبتها: بدايةً أنا مقتنع و أيّما اقتناع أن في صحوة مصر صحوة الأمّة وفي غيابها غياب الأمّة، وهذا ما يدفعني كما غيري لمتابعة أي تطور يحدث في مصر تحديداً . ودعونا نقرأ حقيقة ما يجري في مصر بعيدا عن العواطف والشعارات الرنانة وهنا سنخلص إلى ما مفاده أن ما حدث في مصر هو أمر داخلي يتعلق بحياة المواطن المصري بكل ما عاناه من فساد النظام المخلوع من قمع وتجويع وإذلال فالمصري في زمن هذا النظام فقد كل مقومات الحياة البسيطة وأصبح أمام خيارين لا ثالث لهما أولهما أن يركب في سفينة النظام أي يبيع نفسه للشيطان ويتخلى عن مصريته منبع الكرامة كي يستطيع أن يعيش ، ولقد كان ذلك ولكنهم قلّة قليلة قياساً لشعب مصر العظيم، وثانيهما أن يتمسك بمصريته ويعيش مهاناً من النظام البائد وهم السواد الأعظم من شعب مصر ... هم من حرّك الثورة وكان وقودها وقادها . أي أن دوافع التحرك كانت تتعلق بوضوح في حياة المواطن المصري من قهر وفقر، وهنا قد يقاطع أحد مسوقي شعارات شمولية الثورة ويقول ولم لا نحاول أن نجعل منها ثورة شاملة؟ ونحاول أن نشد انتباه مفجريها لتبني قضايا الأمة؟ ، أقول هذا جميل ولكنه سيكون اعتراف ضمني بمصرية الثورة وأنها قامت لأجل مصر وإن كنا كلنا نمني النفس أن تكون ثورة عربية بأيادي مصرية. لقد كانت كل شعارات ثوار التحرير وغيره من أماكن التهاب الثورة في مصر المحروسة واحدة وتتلخص في ستة مطالب يمكن قسمها إلى قسمين. القسم الأول من هذه المطالب سياسية وهي: 1- عدم التجديد للرئيس لولاية جديدة.2- عدم التوريث.3- إطلاق الحريات السياسية. والقسم الثاني هو اجتماعي اقتصادي وبنوده هي: 1- الوقوف في وجه الفساد .2- حل مشاكل الخريجين وتوفير فرص العمل بناءً على المؤهل لا الكوسة.3- توفير ابسط حقوق الحياة للإنسان من مسكن ومأكل. وهذه كلها مطالب أساسية لكل إنسان وهنا لنا أن نتصور كيف يمكن لشعب مصر قائد التنوير في العالم العربي بل في العالم أجمع أن يكون محروما من أبسط مقومات الحياة. والمتابع لمطالب الثورة لا يرى فيها أي طلب يتعلق بالسياسة الخارجية لمصر،حتى أن البيان الثالث للمجلس العسكري الأعلى عقب سقوط النظام تعهد بالمحافظة على معاهدات واتفاقيات مصر الإقليمية والدولية، ولم نجد من ملايين الثوار مَن ينبس ببنت شفة ليعبر عن رفضه لما جاء في هذا البيان، بل وجدنا كل الترحيب من شباب25 يناير وكذلك من كل الأحزاب المعارضة والتي حاولت تسويق بضاعتها على ظهر شباب الثورة والذين يعون كل محاولة للالتفاف على ثورتهم من كثير من المتسلقين . لذا اعتقد أن تحميل الثورة المصرية غير طابعها هو ظلم قاهر لهذه الثورة وطريقة مستحدثة للالتفاف عليها وثنيها عن أهدافها الحقيقية ألا وهي الرقي بالإنسان المصري ووضعه في الطليعة مكانه الطبيعي المتعود عليه وما الأربعة عقود الأخيرة إلا استثناء من حياة المصري، ولكن هنا أيضاً يجب ألّا ننسى أن العديد من شباب الثورة اتفقوا على أنهم يحفظون للنظام السابق دوره في أنه جلب الأمان لمصر والمصريين وهذا إشارة واضحة لقبولهم اتفاقيات كامب ديفيد. وقد يكون هناك عذر للمصريين الآن في عدم تطرقهم للسياسة الخارجية خوفاً من ردود الأفعال الإقليمية والدولية، وهذا ما يردده أو سيردده الحالمون بشمولية الثورة، وحسب أبجديات مفهوم الثورة والتي هي انقلاب على الواقع وعدم القبول به فإن هذا الموقف هو انتقاص للثورة إن أصررنا على شموليتها لتكون ثورة عربية لا مصرية بحتة . فالثورة التي قامت ضد نظام مدجج بكل أدوات القمع وتصدى شبابها بصدورهم العارية لرصاص الظلم ، ومع موقف القوات المسلحة والذي تعد أقوى قوات مسلحة في منطقة الشرق الوسط لا يمكن لها أن تعمل حساباً أو تتخوف من كيان هو من جلب هؤلاء الحكام وتلك الأنظمة على منطقتنا، كذلك كيان هزمه حزب بمفرده ولا زال يعاني من آثار تلك الحرب التي خسرها فكيف لقوات بحجم القوات المسلحة المصرية في حال شمولية الثورة ألا تستطيع التصدي لأي هجوم على الأراضي المصرية، تلك القوات والتي منذ اليوم الأول تبنت مطالب الثوار وهذا يعني تخندقها معهم في نفس الخندق. لذا فإني أرجو من الجميع أن يسموا الأشياء بمسمياتها الصحيحة لا بأحلامهم وأمنياتهم وليس معنى تأييدهم للثورة المصرية يتطلب أن يكون ذلك إرهاقاً لتلك الثورة ومطالبتها بأكثر من قدرتها . وماذا بعد مبارك؟ وسقط مبارك أو تنحى وتسلم زمام الأمور المجلس العسكري الأعلى وبدأ بإرساء قواعد نظام جديد مع المحافظة على قواعد النظام السابق، خاصة على المستوى الخارجي من حفظ حدود واتفاقيات وهذا يوضح انه لن يكون هناك أي تغيير في الواقع المحيط، وهذا يدلل على أن الجميع في مصر متفق على بقاء الوضع الخارجي على ما هو عليه ، ولو تمعنا النظر في خطوات المجلس العسكري الأعلى التي يقوم بها الآن سنجد أنها ترسيخ وتثبيت لذلك ، وهذا ليس تخوين لأحد أيٍ كان إنما هو وضع النقاط فوق الحروف حول حقيقة الثورة المصرية، من هنا يتضح أن القادم بعد مبارك أيٍ كانت هويته السياسة فلن يقوم بخرق اتفاقات النظام السابق ، ولنسلم جدلاً أن حركة الإخوان المسلمين هي من سيشكل الحكومة الجديدة – وهنا اخترت الإخوان لموقفهم الظاهر والمعروف للقاصي والداني من هذه الاتفاقيات – فإنهم سيكونون ملزمون بها ولن يجرءوا على إلغائها، فالمجلس العسكري سيبقى حارساً لكل تلك الاتفاقيات. يعني وكما غنى الشيخ إمام منذ عقود ... أبتثجح ألفٌ باء نيكسون روح نيكسون جاء. قناة الجزيرة تتمتع قناة الجزيرة بنسبة مشاهدة واحترام لا توصف بين المشاهدين العرب ولا يضاهيها في ذلك أي قناة عربية أو حتى عالمية، ويعود ذلك للأسباب التالية: أولاً: لا يشك أحد في أن طاقم العاملين في قناة الجزيرة يعد من أفضل الطواقم المهنية على المستوى الإعلامي عالمياً. ثانياً: ضعف القنوات الحكومية العربية واختزالها في النظام الحاكم لكل بلد وجاءت الجزيرة لتنفرد بأنها قناة الشارع العربي – هكذا طرحت نفسها مع تحفظي على ذلك وسيأتي ذلك لاحقاً-. ثالثاً: التفاف هذه القناة على طموحات وتطلعات الشعوب العربية وادعائها بتبني قضايا الأمة. رابعاً: مساحة الحرية التي أعطتها هذه القناة لمعارضي بعض الأنظمة العربية دون غيرها جعل منها قناة تعبر عن منبر حرية في نظر الكثيرين من المشاهدين العرب. خامساً:حرب أفغانستان وإنفراد هذه القناة بتغطية الحرب دون غيرها من القنوات العالمية رفع من نسبة المشاهدة لديها. سادساً: تيسير علّوني وسامي الحاج وما تعرضا لهما هم وآخرين من العاملين في قناة الجزيرة جعل الكثيرين من المشاهدين العرب يعتقدون أن قناة الجزيرة هي من قامت بتنظيم هؤلاء الشباب للإنحياز إلى قضايا أمتهم. كل ذلك جميل، وجميل أن يكون لدينا إعلام حر ولكن يا ترى هل حقيقة أن قناة الجزيرة هي إعلام حر وقناة تتفجر منها الوطنية وتتبني هموم الأمة ، هنا أقول إن قناة الجزيرة هي أكثر خطراً على أمتنا من اتفاقيات كامب ديفيد أو اتفاقيات أوسلو وذلك للدور الخياني التطبيعي والتي تقوم به هذه القناة مجاناً لأعداء الأمة والذي عجز عنه إعلام كامب ديفيد أو إعلام أوسلو بترويجه بيننا، فالإعلام المصري منذ اتفاقيات أوسلو وحسب نصوص الاتفاقية كان مطالب بالتطبيع مع العدو ولكنه لم يفعل، وكذلك إعلام أهل أوسلو أما الجزيرة والتي تتغنى بالوطنية والقومية وأحياناً بأنها إسلامية فلقد قدمت للعدو أكثر مما كان يطمح له، ويكفي أنها أول قناة عربية تجرأت وبكل وقاحة أن تضع على خارطة فلسطين اسم دويلة الكيان وخدرتنا بشعارٍ أجوف هو – الرأي والرأي الآخر- وأن العالم يعترف بهذه الدويلة وبما أنها قناة حرة فهي تلتزم بالموقف الدولي ونسي أصحاب هذا الرأي أن هذه القناة تبث برامجها للمشاهد العربي وعليها ألا تقلب موازين المشاهد العربي وتغيير مفاهيمه إن كانت حقاً قناة قومية وطنية إسلامية، كذلك هي القناة العربية الوحيدة والتي تصر يومياً على أن تتحفنا برؤية وجه قبيح وتمكنت بكل وقاحة أن تدخل لبيوتنا يومياً شخصية صهيونية وأيضاً تحت بند الرأي والرأي الآخر أو كما يحلو لمن سحرتهم هذه القناة أن يتفننوا في خلق الأعذار بأن هذه القناة ساعدت وتساعد في فهم كيف يفكر العدو ناسية أو متناسية أننا بحاجة لفهم كيف نفكر نحن ومتناسية موقف الخليفة الثاني عندما نهر أحد الصحابة عندما وجده يقرأ في التوراة وطلب منه أن يتمعن ويقرأ في القرآن فهو كاف لفهم الآخر. وكذلك هنا والكل يعلم أن مالك وصاحب قناة الجزيرة يمتلك بيتاً في مدينة نهاريا الفلسطينية المحتلة والواقعة شمال مدينة تل الربيع أو تل أبيب ، أين قناة الجزيرة من التطبيع القطري مع الكيان المحتل، لم لا تتطرق له إطلاقاً؟ أين قناة الجزيرة من الشعب الليبي الآن ولماذا يهاجم الشعب الليبي هذه القناة ؟ أين قناة الجزيرة من تغطية مستمرة لما يحدث في البحرين؟ ام أن شعب البحرين خارج قاموس الأمة؟ وهنا اخلص لعنوان مقالتي أن الوطنية لا تجزأ يا أهل الوطنية . وأنا لا أشكك في وطنية أحد ممن يرون في قناة الجزيرة منبرهم ولكني أشفق عليهم كيف أنها دست لهم السم في العسل، ودورها الخبيث في خلط مفاهيم الوطنية لدى الكثيرين. إذن قناة الجزيرة هي قناة موجهة لضرب مفاهيم الأمة وغرس مفاهيم انهزامية في مجتمعاتنا العربية ، وما يحز في النفس أن الكثير من الثوريين العرب يقفوا إجلالاً وإكباراً لهذه القناة وكنت أتمنى أن يتجرأ أحدهم ويهاجم بعض الأنظمة والتي قامت بالتطبيع مع العدو بمراحل كثيرة تفوق بعض الأنظمة التي يلصقون فيها تهمة الخيانة والعمالة كالنظام المصري السابق، وسأنهي مقالتي بتساؤل بسيط ألا وهو : قناة الجزيرة أقامت الدنيا على النظام المصري السابق والذي يدعم الكيان المحتل بما نسبته 40% من احتياجاته من الغاز الطبيعي ووصفت ذلك بقمة الخيانة وحقيقة هو كذلك. والسؤال هو يا ترى من يغطي نسبة ال60% من احتياجات العدو؟ ومن الذي تطوع مشكوراً أن يكمل نسبة ال40% في حال قطع الغاز المصري؟ أليست هي قطر وشيوخها ملاك قناة الجزيرة؟ لذا أفيقوا يا أهل الوطنية فالوطنية لا تجزأ. د./طـــه ســــــتيتان مدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية والتوثيق والإعلام- جذور أمستردام- هولندا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل