المحتوى الرئيسى

بناء علي توجيهات‮ »‬المجتمع‮« ‬لا‮ »‬الرئيس‮«!‬

02/18 07:47

مثلما ‮ ‬ارتفع علي مدي ثمانية عشر يوما سقف طموحات وآمال وتطلعات الثورة الشابة‮ ‬الفتية التي انطلقت في ميدان التحرير حتي تحقق لها ما أرادت للمجتمع،‮ ‬علي نحو أدهش وأثار إعجاب ديمقراطيات العالم شرقه وغربه،‮ ‬فقد بات لزاما علينا أن نحقق للمجتمع في ظل ثورته الجديدة ما يليق به وبثورته‮.. ‬قد تكون مصر الآن دولة بلا رئيس بلا دستور بلا حتي حكومة إذ اعتبرنا أن الحالية ما هي إلا حكومة تسيير أعمال،‮ ‬علي إعتبار أن هذه المؤسسات بسبيلها الي التشكل علي مدي الشهور القليلة القادمة،‮ ‬إلا أن ما نريده بشدة هو إستعادة المجتمع وإستدعائه من أجل بناء هذة الدولة الجمهورية الجديدة ونستبدل تلك العبارة التي طالما أشعرتنا بالعجز والنقيصة والوصاية‮ " ‬بناء علي توجيهات الرئيس‮ " ‬بعبارة‮ " ‬بناء علي توجيهات المجتمع‮ "..‬لقد رددت الآلة الاعلامية الرسمية علي مدي عقود في فترة ماقبل‮ ‬25‮ ‬يناير علي مسامعنا مقولات انطوت علي الشعور بالعجز الذي يستلزم الوصاية من النظام علي المجتمع سوغ‮ ‬بها سيطرته وسطوته علي الشعب،‮ ‬لتأتي تلك الثورة باعثا لتلك الروح الكامنة بين اضلعنا ولتفضح أصحاب النوايا السيئة الذين أرادوا أن يصدق المجتمع ويصدق الغرب صفات وصمونا بها لتبرير وصايتهم علينا دون حق‮..‬ولكي نستدعي روح المجتمع من أجل بناء المجتمع،‮ ‬لابد من إطلاق الحريات وخلق آليات تؤسس وتنظم لهذه الحريات،‮ ‬فصياغة دستور جديد أو تعديل مواد الدستور أو حتي الأخذ بنظام جمهوري برلماني أو جمهوري رئاسي في ظل‮ ‬غياب إطلاق الحريات لن تكون مجدية في تطور المجتمع واستنهاضه من اجل البناء،‮ ‬فهناك من الأنظمة الاستبدادية التي تنعم بلادها بدساتير منمقة الشكل والعبارة لم تحل دون تعرض شعوبها لإستبداد الحكام نظرا لغياب الحريات‮..‬لقد تأصلت السلطوية علي مدي العقود الأخيرة وبالتحديد منذ‮ ‬1975‮ ‬نظرا لغياب الحريات الأساسية في المجتمع وتآكل مؤسساته المدنية،‮ ‬في ظل تعاظم سلطة جهاز أمن الدولة الذي حل محل آليات تناول وحل المشكلات وتقييد الحريات في مصر،‮ ‬ولاحظنا أن جهاز أمن الدولة كان هو الآلية الوحيدة الممسكة بزمام الأمور في الوزارت والنقابات والمؤسسات والشركات الذي يتولي بنفسه ازاحة وتعيين وترشيح الكوادر والتعيينات بهذه الأماكن،‮ ‬ودس انفه في كل شيء وتغريب آليات المجتمع وتنحيته عن أداء دوره،‮ ‬وأصبح جهاز الأمن تحت مظلة‮ " ‬تعليمات الرئيس‮ " ‬المهيمن علي مؤسسات المجتمع والنتيجة تنصيب عناصر علي رأس وزارات ومؤسسات الدولة كل مقوماتها التلون والنفاق‮.. ‬ليس الأهم هذه الأيام مسألة إختيار النظام الجمهوري أو صياغة الدستور الجديد أو حتي تعديل الدستور القائم،‮ ‬وتشكيل الحكومة المدنية،‮ ‬فهذه الأمور كلها بدأ العكوف عليها وهي في طور التنفيذ في‮ ‬غضون الشهور القليلة القادمة،‮ ‬غير أن الأهم هو الاهتمام باطلاق الحريات الأساسية حرية التعبير حرية الاعلام وتدفق المعلومات وحرية تشكيل الأحزاب واحترام حقوق الانسان فهي الضمانة الوحيدة لاطلاق طاقات المجتمع من أجل بناء المجتمع ومكافحة الفساد والاستبداد وضياع ثروات المجتمع‮.. ‬كما لم تعد مصر بعد‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬في حاجة الي رموز علي رأس السلطة بها،‮ ‬فما كان مطلوبا بعد ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1952‮ ‬لم يعد ملائما بعد ثورة يناير الأخيرة،‮ ‬فلسنا في حاجة الي السيد عمرو موسي أو الدكتور البرادعي أو أي من الرموز،‮ ‬يلتف حوله هامان وجنوده علي شاكلة قادة موقعة‮ "‬الجمل‮ " ‬يمجدونه ويقدسونه ويفرعنونه‮ ‬ثم يستخف بنا لاحقا،‮ ‬‮>> ‬كاتب المقال‮: ‬مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط‮ ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل