المحتوى الرئيسى

حتي تظل الدروس أمامنا‮!‬

02/18 07:47

بعد ‮ ‬ان انطلقت ثورة الإصلاح،‮ ‬ودفعت الثمن‮ ‬غاليا من دماء الشهداء من ابناء هذا الوطن،‮ ‬مطالبة بالتغيير والعدل الاجتماعي والاصلاح السياسي،‮ ‬ورفع الظلم وتحقيق التنمية في شتي المجالات بما يستحق هذا الوطن المجيد عبر السنين،‮ ‬ولأن الثورة كانت علي الفساد والظلم المبين،‮ ‬فكان علينا ان نوقف حملات الرياء والنفاق أو الانتقام والثأر حتي لا تتوه مآثر‮ »‬الثورة المصرية‮« ‬وسط الزحام بعد ان قدمت لنا العظة والدروس،‮ ‬فأيقظت الضمير الوطني،‮ ‬وكسرت جدار السلبية واللامبالاة،‮ ‬وحطمت حواجز الصمت وبعثت الامل في التغيير والاصلاح،‮ ‬بعد ان امسكت بتلابيب الاسباب والمسببات الحقيقية التي فجرت ذلك البركان العظيم‮.  ‬ما كان علينا ان نرسخ الثقة والامل في نفوس الناس،‮ ‬وان نباعد بين نشوة الاستقبال وسوء الوداع،‮ ‬وألا نجعل من الرئيس،‮ ‬أي رئيس،‮ ‬زاهيا متسلطا بالمديح تارة والتأليه تارة اخري،‮ ‬وعلي طول الخط وفي كل وقت وحين،‮ ‬علينا ان نجاهر بالحق في كل زمان ومكان لأن الحق قوة،‮ ‬حتي ولو أتت ثماره بعد حين،‮ ‬علينا ان نتحلي بلغة الحوار،‮ ‬وثقافة قبول الخلاف بعقلانية وتحضر،‮ ‬ليبقي اي خلاف مهما بلغ‮ ‬لا يفسد للود قضية،‮ ‬لينا ان نستفيد من السوابق التي جرت في التاريخ،‮ ‬فنفتح بشجاعة وبغير خجل او مجاملة ملفات الفساد في كل مجال،‮ ‬في الحياة السياسية والاقتصادية،‮ ‬وأيضا الحياة الحزبية والاعلامية بعد ان اشاع ذلك كله الخوف والظلم بين أبناء هذا المجتمع،‮ ‬لأن النصوص والشعارات لا تقوي علي البقاء‮..‬بل تظل قيمتها بقدر ما يتحقق منها في الواقع،‮ ‬ليبقي دوما الواقع الاجتماعي هو الحكم والملاذ ومصدر القوة ولو بعد حين‮.‬‮ ‬ففي التاريخ المعاصر ومنذ صدور دستور ‮١٧٩١ ‬وما طرأ من تعديلات النصوص‮.. ‬وقد اعلنت الشعارات في باب المقومات الأساسية للدولة‮.. ‬فالاقتصاد يجب ان يقوم علي عدالة التوزيع،‮ ‬ورفع مستوي المعيشة،‮ ‬والقضاء علي البطالة وزيادة فرص العمل،‮ ‬ووضع حد أعلي يكفل تقريب الفروق بين الدخول تحقيقا للعدالة الاجتماعية،‮ ‬والتضامن الاجتماعي‮.. ‬وتكافؤ الفرص والمساواة‮.. ‬كل ذلك في نصوص الدستور وكذلك الالتزام برعاية النشء والشباب وكفالة الدولة لحق العمل والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية والتأمين الاجتماعي والصحي والتعليم‮.. ‬فضلا عن باب الحريات والواجبات العامة وسيادة القانون،‮ ‬وفي مجال السياسة اكد الدستور قبام الدولة علي اساس المواطنة والتعددية الحزبية‮.. ‬وحرية الرأي والتعبير‮.‬‮ ‬واذا كانت هذه النصوص الدستورية والشعارات المعلنة بقيت عالية متصاعدة منذ عام ‮١٧٩١ ‬وعلي مدي اربعين عاما،‮ ‬إلا أن الواقع ظل يمتليء بالمصادمات والمتناقضات مع تلك المباديء والمقومات،‮ ‬ومع الحقوق والحريات والواجبات‮.. ‬وكأن سلطات الدولة في واد‮.. ‬والواقع في واد آخر،‮ ‬فكان اتساع دائرة الفقر والفشل في محاصرته‮.. ‬وتزايد البطالة‮.. ‬وتصاعد الهوة والفوارق الشاسعة بين طبقات أبناء المجتمع فكانت مادة للتظاهر والاحتجاج،‮ ‬كما بدت الاحزاب السياسية منذ نشأتها عام ‮٧٧٩١‬،‮ ‬بدت هيكلية وهشة انشغلت بالمصالح والخلافات والمنازعات بين صفوفها وقياداتها حتي اغلق البعض منها ابوابه،‮ ‬ولم تنجح في تطور الحياة السياسية في البلاد‮.. ‬وافقدتنا الامل في الاصلاح والتغيير وتداول السلطة‮.. ‬وهكذا فقدت الحياة السياسية‮.. ‬والاقتصادية والاجتماعية عدالتها وقيمتها‮..   ‬لهذا وحتي لا تضيع منا الدروس والعظة‮.. ‬علينا ان نبادر الي العمل والتنمية،‮ ‬والبعد عن سياسة الشماتة والانتقام‮.. ‬لكي تتحقق العدالة والتنمية في جميع المجالات‮.. ‬ويعم الإصلاح في البلاد وبين الناس لتجد نتائجها السبيل إلي الواقع،‮ ‬ولنتوقف عن تأجيج الروح الانتقامية‮ ‬في المجتمع أو ادعاء البطولات أو الخروج بها من القبور‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل