المحتوى الرئيسى

> مصر التي في خاطري

02/18 07:38

كانت مقابلة مع آمال فهمي في برنامجها الاسطوري «علي الناصية» وكان ذلك منذ أكثر من عشر سنوات وكانت أول مقابلة لي مع المذيعة والإعلامية الفذة التي أعرف اسمها من قبل أن أغادر مصر أول مرة بعد ثورة 23 يوليو. مقابلتي مع آمال فهمي كانت ربط الماضي مع الحاضر في وجداني وكنت في سعادة غامرة برجوعي إلي مصر للمساهمة في ترسيخ العلم والبحث العلمي بأي مقدار مهما كان بسيطا، كنت من طفولتي والحقيقة حتي الآن مبهوراً بعظمة ووطنية وإخلاص الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وكان حلمي أن أصبح مستشار الرئيس عبدالناصر للشئون العلمية وهو ما لم يتحقق ولكن أن أتحدث مع آمال فهمي في «علي الناصية» وأوجه كلامي للشباب المصري كان بشكل ما تعويضيا أو «اسبرينة» لجينة أمل مر عليها الزمان أن الظروف لم تسمح لي أن أخدم وطني وزعيمه الخالد، كما كنت أحلم في نهاية البرنامج وكعادة آمال فهمي سألتني أي أغنية أريد أن أسمع، طبعا كان في ذاكرتي ووجداني عشرات من الأغاني التي لا أذكر منها إلا كلمات قليلة ونغمات أكثر وأغلب هذه الأغاني كانت أغاني وطنية وهي التي شكلت وعيي وحسي الوطني والعربي منذ نعومة الأظافر. أذكر مثلا «الله أكبر فوق كيد المعتدي» و«دع سمائي فسمائي صاعقة ودع مياهي فمياهي مغرقة ودع الأرض فأرضي حارقة» و«حدة ما يغلبها غلاب» و«أنا واقف فوق الأهرام وأدامي بساتين الشام» و«يا جمال يا مثال الوطنية أجمل أعيادنا المصرية»، و«من الموسكي لسوق الحميدية أنا عارفة السكة لوحدية» و«أخي جاوز الظالمون المدي» و«دمشق» و«دعاء الشرق».. كل هذه الأغاني كنت أسمعها بأذني الداخلية وأنا أمام آمال فهمي، ولكن هناك أغنية لم أكن أذكر اسمها ولكن كلما تذكرتها في الغربة في ألمانيا كانت عيوني تجتر بالدموع الصامتة بسبب الاحباطات المتعددة التي مرت بها مصر بعد تأميم قناة السويس والانتصار علي العدوان الثلاثي. قلت لآمال فهمي أريد أن أسمع أغنية لأم كلثوم تقول فيها من أشعار حافظ إبراهيم «أنا إن قدر الإله مماتي لن تري الشرق يرفع الرأس بعدي».. و«أمن العدل أنهم يردون الماء صفوا وأن يكدر صفوي»، ردت آمال فهمي منبهرة بمعلومات الأستاذ الدكتور الخواجة محمد النشائي القادم من بلاد الفرنجة وقالت هذه هي مصر تتحدث عن نفسها وأرجو أن نجدها في المكتبة حيث إنها لم تذع من وقت طويل وكان أن وجدتها وأذيعت. منذ 25 يناير لم تعد مصر تتحدث عن نفسها بمقدار حديث العالم كله عن مصر لقد وصلتني بالانجليزية رسالة تلخص بعض ما قاله زعماء العالم الغربي عن ثورة شباب مصر وشعب مصر البيضاء ولا أجد هنا شيئا أوقع من أن أترجم فقرات من هذه الرسالة بدون تعليق. 1- رئيس وزراء بريطانيا قال إن ثورة الشعب المصري يجب أن تدرس في المدارس في بريطانيا. 2- قالت محطة CNN إن هذه هي أول مرة في التاريخ ينظف فيها الثوار شوارع وميدان الثورة. 3- قال رئيس جمهورية النمسا إن الشعب المصري يستحق جائزة نوبل للسلام علي ثورته «أوافق بشدة». 4- قال رئيس وزراء النرويج اليوم نحن جميعا مصريون. 5- قال رئيس وزراء إيطاليا ما هو الجديد أيها السادة شيء طبيعي أن كل عمل عظيم وكل عمل تاريخي يأتي من مصر.. هكذا كان الحال منذ الأزل. 6- وأخيرا قال رئيس الجمهورية الأمريكي باراك حسين أوباما يجب علينا نحن الأمريكيين أن نربي أولادنا لكي يكونوا مثل أولاد المصريين «هذه حقيقة وهربت من أمريكا حتي لا أربي أولادي علي الطريقة الأمريكية». منذ تأميم قناة السويس ومنذ الانتصار علي الاعتداء الثلاثي ومنذ الوحدة السورية المصرية ومنذ حرب العبور لم أشعر بهذا الشعور بالفخر والعزة والكرامة وكذك التواضع أمام هذا الشعب العظيم الذي أذهل العالم مرة أخري وعادت إليه قيادة العالم العربي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل