المحتوى الرئيسى

فيسك لمصراوي: مبارك رحل وبقى نظامه

02/17 21:21

حوار – سامي مجدي:هو أحد أباطرة الصحافة العالمية، صاحب قلم حر وجرئ، ينتمي إلى واحدة من أعرق المدارس الصحفية في العالم "المدرسة البريطانية".. يكتب ما يمليه عليه ضميره المهني، حسه الصحفي يقوده ليكون في موقع الحدث في الوقت المناسب.. إنه روبرت فيسك، الكاتب الصحفي بجريدة الإندبندنت البريطانية.. عاصر على مدى أكثر من 34 سنة كافة الأحداث في المنطقة العربية منذ أن قدم إليها مراسلاً صحافياً في التايمز العريقة في سنة 1976، وحتى الآن ما يزال يعيش في العاصمة اللبنانية بيروت، التي يتخذ منها قاعدة لرصد أحداث المنطقة.كان من أوائل الصحفيين الأجانب الذين وصلوا إلى أم الدنيا ليتابع فورة غضب شعبها التي تحولت إلى ثورة شعبية، ضد نظام الحكم، أدت إلى أن يتخلى الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكن لم تؤد إلى رحيل النظام كما يقول فيسك ويوضحه في حواره التالي مع "مصراوي".ما الذي أدى لثورة المصريين؟أعتقد أن الذي أدى لثورة المصريين هو نضج الشباب الذين كانوا أطفالاً عندما أتيت لمصر للمرة الأولى منذ أكثر من 34 سنة، أيام حكم الرئيس السادات، هؤلاء الشباب – 30% من السكان تحت العشرين – انفتحوا على العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة والشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل العالمي مثل فيسبوك وتويتر، ورأوا العالم حولهم، واكتشفوا أن الأنظمة التي تحكمهم تعمل على إذلالهم وقمعهم وتستبد بهم، وهذا القمع والاستبداد كان موجوداً أيضاً في أيام عبد الناصر والسادات.شيء آخر اكشفه الشباب هو أن حكوماتهم تعمل على تصدير كل ما هو مزيف لهم من سياسات وانتخابات وتعليم وصحة وصحافة، إضافة إلى تكميم الأفواه، حيث لا يقدر أحد على معارضة الرئيس أو نظام حكمه، ومن يفعل ذلك يتم اعتقاله وضربه وتعذيبه داخل أقسام الشرطة ومراكز أمن الدولة. فضلاً عن النظام كان لا يريد أن يرى شباباً متعلماً تعليماً جيداً.وكيف طفا كل هذا على السطح فجأة؟كما قلت إن نضج هؤلاء الشباب واكتشافهم أن حكوماتهم تصدر لهم الفقر والاستبداد، ليس الاستبداد الاقتصادي فحسب، بل التعليمي والصحي والاستبداد في كل جوانب الحياة الأخرى.. وهذا ليس موجوداً في مصر وحدها بل موجود أيضا في الجزائر واليمن والأردن وكل دول الشرق الأوسط.. شيء آخر هو أنهم نزعوا الخوف من قلوبهم، فما عادوا يخافوا مرة أخرى، وهو الشيء الذي فعله اللبنانيون في حربهم مع إسرائيل سنة 1982.هل ذهبت إلى ميدان التحرير، وماذا رأيت هناك؟بالطبع ذهبت إلى "جمهورية التحرير"، ورأيت الناس الموجودين هناك ورحبوا بي وبكل من يأتي إليهم، "مرحبا بك في مصر"، ويقدمون إليه الطعام والشراب، ولا ينتظرون أموالاً "بقشيش"، كما لاحظت عدم وجود تحرش بالفتيات ولم أسمع أي ألفاظ خارجة، عكس ما كان يحدث في السابق، من تحرشات جسدية ولفظية، بالفعل رأيت تغييراً في مصر.برأيك لماذا ميدان التحرير؟المصريون ينظرون إلى ميدان التحرير، على أنه رمز، فأيام الاحتلال الانجليزي عندما كان يسمى ميدان الإسماعيلية، كان محظوراً على المصريين دخوله، وبعد ثورة يوليو 1952، تحول اسمه إلى "ميدان التحرير"، واعتقد أن الشباب اعتصموا به لوجود أغلب مؤسسات الدولة به، حيث يوجد مجلسي الشعب والشورى، ومجلس الوزراء وعدد من الوزارات على رأسها وزارة الداخلية، وبعض السفارات الأجنبية بالقرب منه على رأسها السفارتين الأمريكية والبريطانية.ماذا عن الدور الأمريكي؟في البداية دعنا نقول إن نظام الرئيس مبارك لم يرحل مبارك وحده هو الذي رحل، والدليل على ذلك أن من يراس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد هو المشير حسين طنطاوي – الذي هو صديق مقرب من مبارك -، وزير الدفاع لمدة 19 سنة في عهد مبارك، كما أن رئيس الوزراء أحمد شفيق وغالبة الوزراء الموجودين ينتمون لنظام مبارك أيضا.أما بالنسبة، للولايات المتحدة فهمها الأول هو الحفاظ على أمن إسرائيل، ومن هذا المنطلق سعت لضمان التزام مصر بمعاهدة السلام، وتأسيس دولة تابعة لإسرائيل، وهو الشيء الذي أكده الجيش من خلال اعلانه الالتزام بكافة التعهدات والالتزامات الدولية، وعلى رأسها بالطبع معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، رغم أن المتظاهرين لم يذكروا إسرائيل من قريب أو من بعيد، والولايات المتحدة تشترط أمن إسرائيل والسلام معها، وبعد ذلك يمكنكم عمل الديمقراطية التي تريدونها، وهو نفس الأمر بالنسبة للدول الأوربية.كيف ترى ثورة المصريين الآن؟أرى أن نتيجة ما فعله الناس، صب في مصلحة الجيش على عكس ما أراد الشعب الذي لم يثور من أجل الجيش الذي تولى السلطة، بل من أجل الشعب، وأرى أن التطور العظيم للثورة، مضى بلا قيادة، والخطر الآن يكمن في أن يظل الجيش في الحكم، وارى أن يتم الاستماع إلى الناس لا إلى النخب مثل البرادعي وعمرو وأيمن نور وغيرهم، هؤلاء جيدون لكن يجب الاستماع إلى صوت الناس.وماذا عن الأحزاب السياسية والإخوان المسلمين ودورها في الثورة؟أعتقد أن الأحزاب السياسية المعارضة لم يكن لها دور في الثورة، وإن كان لبعضها فكان قليلاً، وأظن انههم لم يتعلموا كيفية تأسيس الأحزاب السياسية من الانجليز الذين حاولوا تعليم المصريين كيفية تنظيم الحياة السياسية، وهذه الأحزاب المتنوعة عليها إعادة تأسيس أنفسها من جديد ومخاطبة الناس في الشارع والاستماع إلى صوتهم وليس صوت الحزب نفسه، على العكس الإخوان يخاطبوا الناس في الشارع لكن بطرق ملتوية، وأعتقد أن الثوار بحاجة إلى حزب جديد فالثورة الروسية انتجت الحزب الشيوعي والجزائرية انتجت حزب إسلامي، وأرى أنه لابد من العودة ودراسة عقدي العشرينات والثلاثينيات من القرن الماضي إبان الكفاح من أجل الاستقلال عن الاحتلال الإنجليزي، ودراسة أشخاص مثل سعد زغلول، الذي كان رجلاً عبقرياً.وبالنسبة لي فإن سعد زغلول هو البطل المصري الذي يثير إعجابي وليس مبارك أو السادات أو عبد الناصر -  أنا لا أشارك المصريين في حبهم لعبد الناصر - الذي كان ديكتاتوراً ايضا برغم حب الناس له، فزغلول كان ينادي بإصلاحات ديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، وأنتم كمصريين تحتاجون إلى الصوت الديمقراطي الحر.ما الذي تحتاجه مصر بعد الثورة ورحيل مبارك؟اعتقد أن مصر تحتاج إلى مؤسسات خالية من الفساد، وانتخابات حرة ونزيهة تعبر حقيقة عن إرادة الشعب، وأيضا قيادات جديدة لكل المؤسسات والقطاعات، فالقيادات الموجودة حاليا تنتمي لنظام مبارك، مصر تحتاج لقيادة لا تتبع الولايات المتحدة. ويجب أن ننحي المنتفعين من نظام مبارك جانباً من سياسيين وصحافيين ورجال أعمال الذين كانوا يهللون "أنا بحبك يا حسني مبارك"، والآن يقولون "أنا بحبك يا ثورة". ومصر تحتاج مراقبين من الاتحاد الأوربي على الانتخابات، حتى نظمن ألا تكون كالتي قبلها، ومرة أخرى عليم دراسة العشرينات والثلاثينيات وسعد زغلول.بعد رحيل بن علي ومبارك.. الدور على من؟أن لا آمن بنظرية "الدمينوز" هذه، ففي الجزائر واليمن والأردن وليبيا هناك مظاهرات تطالب بإصلاحات دستورية وسياسية، وواضح أن هناك ترابط اجتماعي بين الشعوب العربية، وأعتقد ان الاشخاص في تونس ومصر ربما لا يواجهوا نفس المصير في اليمن على سبيل المثال كل الشعب يملك "كلاشينكوف" وأسلحة، فإذا حدثت ثورة في اليمن فسيكون هناك ما يشبه الحلاب الأهلية، ونفس الأمر إذا ثار الشعب الجزائري ضد بوتفليقة، فالجيش حارب من أجل الشعب لمدة 20 سنة وهذه مدة طويلة، فإنه سيقف مع بوتفليقة بعكس الجيش المصري الذي وقف على الحياد وفي النهاية انحاز للشعب، وبالنسبة لليبيا فالقذافي "المجنون"، يحكم منذ أكثر من 40 سنة - ومبارك مجنون أيضا، أما علي عبد الله صالح ليس مجنوناً – وأرى أن الثورة الموجودة هنا أكثر شبهاً بالثورة الإيرانية في 2009 بعد الانتخابات الرئاسية، وليس ثرة الخميني في 1979.بقى أن نشير إلى ان فيسك تحدث على هامش الحوار عن الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وزعيم الجمعية الوطنية للتغيير، وقال "إنه رجل جيد جداً، لكني أعتقد أنه لا يملك شعبية في مناطق عديدة في مصر مثل الصعيد"، فضلاً عن الأمين العام لجامعة الدول العربية وقال إنه "رجل لطيف، لكن انتماءه لنظام مبارك، وتأييده لبقاء مبارك لخمسة اشهر في البداية وكان هذا خطأً كبيراً افقده الكثير"، أما الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد، والذي أعلن عن خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة فقال عنه "أيمن نور أنا أحبه، رجل جيد وجريء، لكن لا أعتقد انه مرشح ذو شعبية".اقرأ أيضا:هيئة مكتب الحزب الوطني تؤكد احترامهما لثورة الشباب المصري أباظة وأبو العينين أمام جنايات الإسماعيلية الأحد  اضغط للتكبير محرر مصراوي سامي مجدي مع روبرت فيسك حوار – سامي مجدي:هو أحد أباطرة الصحافة العالمية، صاحب قلم حر وجرئ، ينتمي إلى واحدة من أعرق المدارس الصحفية في العالم "المدرسة البريطانية".. يكتب ما يمليه عليه ضميره المهني، حسه الصحفي يقوده ليكون في موقع الحدث في الوقت المناسب.. إنه روبرت فيسك، الكاتب الصحفي بجريدة الإندبندنت البريطانية.. عاصر على مدى أكثر من 34 سنة كافة الأحداث في المنطقة العربية منذ أن قدم إليها مراسلاً صحافياً في التايمز العريقة في سنة 1976، وحتى الآن ما يزال يعيش في العاصمة اللبنانية بيروت، التي يتخذ منها قاعدة لرصد أحداث المنطقة.كان من أوائل الصحفيين الأجانب الذين وصلوا إلى أم الدنيا ليتابع فورة غضب شعبها التي تحولت إلى ثورة شعبية، ضد نظام الحكم، أدت إلى أن يتخلى الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكن لم تؤد إلى رحيل النظام كما يقول فيسك ويوضحه في حواره التالي مع "مصراوي".ما الذي أدى لثورة المصريين؟أعتقد أن الذي أدى لثورة المصريين هو نضج الشباب الذين كانوا أطفالاً عندما أتيت لمصر للمرة الأولى منذ أكثر من 34 سنة، أيام حكم الرئيس السادات، هؤلاء الشباب – 30% من السكان تحت العشرين – انفتحوا على العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة والشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل العالمي مثل فيسبوك وتويتر، ورأوا العالم حولهم، واكتشفوا أن الأنظمة التي تحكمهم تعمل على إذلالهم وقمعهم وتستبد بهم، وهذا القمع والاستبداد كان موجوداً أيضاً في أيام عبد الناصر والسادات.شيء آخر اكشفه الشباب هو أن حكوماتهم تعمل على تصدير كل ما هو مزيف لهم من سياسات وانتخابات وتعليم وصحة وصحافة، إضافة إلى تكميم الأفواه، حيث لا يقدر أحد على معارضة الرئيس أو نظام حكمه، ومن يفعل ذلك يتم اعتقاله وضربه وتعذيبه داخل أقسام الشرطة ومراكز أمن الدولة. فضلاً عن النظام كان لا يريد أن يرى شباباً متعلماً تعليماً جيداً.وكيف طفا كل هذا على السطح فجأة؟كما قلت إن نضج هؤلاء الشباب واكتشافهم أن حكوماتهم تصدر لهم الفقر والاستبداد، ليس الاستبداد الاقتصادي فحسب، بل التعليمي والصحي والاستبداد في كل جوانب الحياة الأخرى.. وهذا ليس موجوداً في مصر وحدها بل موجود أيضا في الجزائر واليمن والأردن وكل دول الشرق الأوسط.. شيء آخر هو أنهم نزعوا الخوف من قلوبهم، فما عادوا يخافوا مرة أخرى، وهو الشيء الذي فعله اللبنانيون في حربهم مع إسرائيل سنة 1982.هل ذهبت إلى ميدان التحرير، وماذا رأيت هناك؟بالطبع ذهبت إلى "جمهورية التحرير"، ورأيت الناس الموجودين هناك ورحبوا بي وبكل من يأتي إليهم، "مرحبا بك في مصر"، ويقدمون إليه الطعام والشراب، ولا ينتظرون أموالاً "بقشيش"، كما لاحظت عدم وجود تحرش بالفتيات ولم أسمع أي ألفاظ خارجة، عكس ما كان يحدث في السابق، من تحرشات جسدية ولفظية، بالفعل رأيت تغييراً في مصر.برأيك لماذا ميدان التحرير؟المصريون ينظرون إلى ميدان التحرير، على أنه رمز، فأيام الاحتلال الانجليزي عندما كان يسمى ميدان الإسماعيلية، كان محظوراً على المصريين دخوله، وبعد ثورة يوليو 1952، تحول اسمه إلى "ميدان التحرير"، واعتقد أن الشباب اعتصموا به لوجود أغلب مؤسسات الدولة به، حيث يوجد مجلسي الشعب والشورى، ومجلس الوزراء وعدد من الوزارات على رأسها وزارة الداخلية، وبعض السفارات الأجنبية بالقرب منه على رأسها السفارتين الأمريكية والبريطانية.ماذا عن الدور الأمريكي؟في البداية دعنا نقول إن نظام الرئيس مبارك لم يرحل مبارك وحده هو الذي رحل، والدليل على ذلك أن من يراس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد هو المشير حسين طنطاوي – الذي هو صديق مقرب من مبارك -، وزير الدفاع لمدة 19 سنة في عهد مبارك، كما أن رئيس الوزراء أحمد شفيق وغالبة الوزراء الموجودين ينتمون لنظام مبارك أيضا.أما بالنسبة، للولايات المتحدة فهمها الأول هو الحفاظ على أمن إسرائيل، ومن هذا المنطلق سعت لضمان التزام مصر بمعاهدة السلام، وتأسيس دولة تابعة لإسرائيل، وهو الشيء الذي أكده الجيش من خلال اعلانه الالتزام بكافة التعهدات والالتزامات الدولية، وعلى رأسها بالطبع معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، رغم أن المتظاهرين لم يذكروا إسرائيل من قريب أو من بعيد، والولايات المتحدة تشترط أمن إسرائيل والسلام معها، وبعد ذلك يمكنكم عمل الديمقراطية التي تريدونها، وهو نفس الأمر بالنسبة للدول الأوربية.كيف ترى ثورة المصريين الآن؟أرى أن نتيجة ما فعله الناس، صب في مصلحة الجيش على عكس ما أراد الشعب الذي لم يثور من أجل الجيش الذي تولى السلطة، بل من أجل الشعب، وأرى أن التطور العظيم للثورة، مضى بلا قيادة، والخطر الآن يكمن في أن يظل الجيش في الحكم، وارى أن يتم الاستماع إلى الناس لا إلى النخب مثل البرادعي وعمرو وأيمن نور وغيرهم، هؤلاء جيدون لكن يجب الاستماع إلى صوت الناس.وماذا عن الأحزاب السياسية والإخوان المسلمين ودورها في الثورة؟أعتقد أن الأحزاب السياسية المعارضة لم يكن لها دور في الثورة، وإن كان لبعضها فكان قليلاً، وأظن انههم لم يتعلموا كيفية تأسيس الأحزاب السياسية من الانجليز الذين حاولوا تعليم المصريين كيفية تنظيم الحياة السياسية، وهذه الأحزاب المتنوعة عليها إعادة تأسيس أنفسها من جديد ومخاطبة الناس في الشارع والاستماع إلى صوتهم وليس صوت الحزب نفسه، على العكس الإخوان يخاطبوا الناس في الشارع لكن بطرق ملتوية، وأعتقد أن الثوار بحاجة إلى حزب جديد فالثورة الروسية انتجت الحزب الشيوعي والجزائرية انتجت حزب إسلامي، وأرى أنه لابد من العودة ودراسة عقدي العشرينات والثلاثينيات من القرن الماضي إبان الكفاح من أجل الاستقلال عن الاحتلال الإنجليزي، ودراسة أشخاص مثل سعد زغلول، الذي كان رجلاً عبقرياً.وبالنسبة لي فإن سعد زغلول هو البطل المصري الذي يثير إعجابي وليس مبارك أو السادات أو عبد الناصر -  أنا لا أشارك المصريين في حبهم لعبد الناصر - الذي كان ديكتاتوراً ايضا برغم حب الناس له، فزغلول كان ينادي بإصلاحات ديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، وأنتم كمصريين تحتاجون إلى الصوت الديمقراطي الحر.ما الذي تحتاجه مصر بعد الثورة ورحيل مبارك؟اعتقد أن مصر تحتاج إلى مؤسسات خالية من الفساد، وانتخابات حرة ونزيهة تعبر حقيقة عن إرادة الشعب، وأيضا قيادات جديدة لكل المؤسسات والقطاعات، فالقيادات الموجودة حاليا تنتمي لنظام مبارك، مصر تحتاج لقيادة لا تتبع الولايات المتحدة. ويجب أن ننحي المنتفعين من نظام مبارك جانباً من سياسيين وصحافيين ورجال أعمال الذين كانوا يهللون "أنا بحبك يا حسني مبارك"، والآن يقولون "أنا بحبك يا ثورة". ومصر تحتاج مراقبين من الاتحاد الأوربي على الانتخابات، حتى نظمن ألا تكون كالتي قبلها، ومرة أخرى عليم دراسة العشرينات والثلاثينيات وسعد زغلول.بعد رحيل بن علي ومبارك.. الدور على من؟أن لا آمن بنظرية "الدمينوز" هذه، ففي الجزائر واليمن والأردن وليبيا هناك مظاهرات تطالب بإصلاحات دستورية وسياسية، وواضح أن هناك ترابط اجتماعي بين الشعوب العربية، وأعتقد ان الاشخاص في تونس ومصر ربما لا يواجهوا نفس المصير في اليمن على سبيل المثال كل الشعب يملك "كلاشينكوف" وأسلحة، فإذا حدثت ثورة في اليمن فسيكون هناك ما يشبه الحلاب الأهلية، ونفس الأمر إذا ثار الشعب الجزائري ضد بوتفليقة، فالجيش حارب من أجل الشعب لمدة 20 سنة وهذه مدة طويلة، فإنه سيقف مع بوتفليقة بعكس الجيش المصري الذي وقف على الحياد وفي النهاية انحاز للشعب، وبالنسبة لليبيا فالقذافي "المجنون"، يحكم منذ أكثر من 40 سنة - ومبارك مجنون أيضا، أما علي عبد الله صالح ليس مجنوناً – وأرى أن الثورة الموجودة هنا أكثر شبهاً بالثورة الإيرانية في 2009 بعد الانتخابات الرئاسية، وليس ثرة الخميني في 1979.بقى أن نشير إلى ان فيسك تحدث على هامش الحوار عن الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وزعيم الجمعية الوطنية للتغيير، وقال "إنه رجل جيد جداً، لكني أعتقد أنه لا يملك شعبية في مناطق عديدة في مصر مثل الصعيد"، فضلاً عن الأمين العام لجامعة الدول العربية وقال إنه "رجل لطيف، لكن انتماءه لنظام مبارك، وتأييده لبقاء مبارك لخمسة اشهر في البداية وكان هذا خطأً كبيراً افقده الكثير"، أما الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد، والذي أعلن عن خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة فقال عنه "أيمن نور أنا أحبه، رجل جيد وجريء، لكن لا أعتقد انه مرشح ذو شعبية".اقرأ أيضا:هيئة مكتب الحزب الوطني تؤكد احترامهما لثورة الشباب المصري أباظة وأبو العينين أمام جنايات الإسماعيلية الأحد حوار – سامي مجدي:هو أحد أباطرة الصحافة العالمية، صاحب قلم حر وجرئ، ينتمي إلى واحدة من أعرق المدارس الصحفية في العالم "المدرسة البريطانية".. يكتب ما يمليه عليه ضميره المهني، حسه الصحفي يقوده ليكون في موقع الحدث في الوقت المناسب.. إنه روبرت فيسك، الكاتب الصحفي بجريدة الإندبندنت البريطانية.. عاصر على مدى أكثر من 34 سنة كافة الأحداث في المنطقة العربية منذ أن قدم إليها مراسلاً صحافياً في التايمز العريقة في سنة 1976، وحتى الآن ما يزال يعيش في العاصمة اللبنانية بيروت، التي يتخذ منها قاعدة لرصد أحداث المنطقة.كان من أوائل الصحفيين الأجانب الذين وصلوا إلى أم الدنيا ليتابع فورة غضب شعبها التي تحولت إلى ثورة شعبية، ضد نظام الحكم، أدت إلى أن يتخلى الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكن لم تؤد إلى رحيل النظام كما يقول فيسك ويوضحه في حواره التالي مع "مصراوي".ما الذي أدى لثورة المصريين؟أعتقد أن الذي أدى لثورة المصريين هو نضج الشباب الذين كانوا أطفالاً عندما أتيت لمصر للمرة الأولى منذ أكثر من 34 سنة، أيام حكم الرئيس السادات، هؤلاء الشباب – 30% من السكان تحت العشرين – انفتحوا على العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة والشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل العالمي مثل فيسبوك وتويتر، ورأوا العالم حولهم، واكتشفوا أن الأنظمة التي تحكمهم تعمل على إذلالهم وقمعهم وتستبد بهم، وهذا القمع والاستبداد كان موجوداً أيضاً في أيام عبد الناصر والسادات.شيء آخر اكشفه الشباب هو أن حكوماتهم تعمل على تصدير كل ما هو مزيف لهم من سياسات وانتخابات وتعليم وصحة وصحافة، إضافة إلى تكميم الأفواه، حيث لا يقدر أحد على معارضة الرئيس أو نظام حكمه، ومن يفعل ذلك يتم اعتقاله وضربه وتعذيبه داخل أقسام الشرطة ومراكز أمن الدولة. فضلاً عن النظام كان لا يريد أن يرى شباباً متعلماً تعليماً جيداً.وكيف طفا كل هذا على السطح فجأة؟كما قلت إن نضج هؤلاء الشباب واكتشافهم أن حكوماتهم تصدر لهم الفقر والاستبداد، ليس الاستبداد الاقتصادي فحسب، بل التعليمي والصحي والاستبداد في كل جوانب الحياة الأخرى.. وهذا ليس موجوداً في مصر وحدها بل موجود أيضا في الجزائر واليمن والأردن وكل دول الشرق الأوسط.. شيء آخر هو أنهم نزعوا الخوف من قلوبهم، فما عادوا يخافوا مرة أخرى، وهو الشيء الذي فعله اللبنانيون في حربهم مع إسرائيل سنة 1982.هل ذهبت إلى ميدان التحرير، وماذا رأيت هناك؟بالطبع ذهبت إلى "جمهورية التحرير"، ورأيت الناس الموجودين هناك ورحبوا بي وبكل من يأتي إليهم، "مرحبا بك في مصر"، ويقدمون إليه الطعام والشراب، ولا ينتظرون أموالاً "بقشيش"، كما لاحظت عدم وجود تحرش بالفتيات ولم أسمع أي ألفاظ خارجة، عكس ما كان يحدث في السابق، من تحرشات جسدية ولفظية، بالفعل رأيت تغييراً في مصر.برأيك لماذا ميدان التحرير؟المصريون ينظرون إلى ميدان التحرير، على أنه رمز، فأيام الاحتلال الانجليزي عندما كان يسمى ميدان الإسماعيلية، كان محظوراً على المصريين دخوله، وبعد ثورة يوليو 1952، تحول اسمه إلى "ميدان التحرير"، واعتقد أن الشباب اعتصموا به لوجود أغلب مؤسسات الدولة به، حيث يوجد مجلسي الشعب والشورى، ومجلس الوزراء وعدد من الوزارات على رأسها وزارة الداخلية، وبعض السفارات الأجنبية بالقرب منه على رأسها السفارتين الأمريكية والبريطانية.ماذا عن الدور الأمريكي؟في البداية دعنا نقول إن نظام الرئيس مبارك لم يرحل مبارك وحده هو الذي رحل، والدليل على ذلك أن من يراس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد هو المشير حسين طنطاوي – الذي هو صديق مقرب من مبارك -، وزير الدفاع لمدة 19 سنة في عهد مبارك، كما أن رئيس الوزراء أحمد شفيق وغالبة الوزراء الموجودين ينتمون لنظام مبارك أيضا.أما بالنسبة، للولايات المتحدة فهمها الأول هو الحفاظ على أمن إسرائيل، ومن هذا المنطلق سعت لضمان التزام مصر بمعاهدة السلام، وتأسيس دولة تابعة لإسرائيل، وهو الشيء الذي أكده الجيش من خلال اعلانه الالتزام بكافة التعهدات والالتزامات الدولية، وعلى رأسها بالطبع معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، رغم أن المتظاهرين لم يذكروا إسرائيل من قريب أو من بعيد، والولايات المتحدة تشترط أمن إسرائيل والسلام معها، وبعد ذلك يمكنكم عمل الديمقراطية التي تريدونها، وهو نفس الأمر بالنسبة للدول الأوربية.كيف ترى ثورة المصريين الآن؟أرى أن نتيجة ما فعله الناس، صب في مصلحة الجيش على عكس ما أراد الشعب الذي لم يثور من أجل الجيش الذي تولى السلطة، بل من أجل الشعب، وأرى أن التطور العظيم للثورة، مضى بلا قيادة، والخطر الآن يكمن في أن يظل الجيش في الحكم، وارى أن يتم الاستماع إلى الناس لا إلى النخب مثل البرادعي وعمرو وأيمن نور وغيرهم، هؤلاء جيدون لكن يجب الاستماع إلى صوت الناس.وماذا عن الأحزاب السياسية والإخوان المسلمين ودورها في الثورة؟أعتقد أن الأحزاب السياسية المعارضة لم يكن لها دور في الثورة، وإن كان لبعضها فكان قليلاً، وأظن انههم لم يتعلموا كيفية تأسيس الأحزاب السياسية من الانجليز الذين حاولوا تعليم المصريين كيفية تنظيم الحياة السياسية، وهذه الأحزاب المتنوعة عليها إعادة تأسيس أنفسها من جديد ومخاطبة الناس في الشارع والاستماع إلى صوتهم وليس صوت الحزب نفسه، على العكس الإخوان يخاطبوا الناس في الشارع لكن بطرق ملتوية، وأعتقد أن الثوار بحاجة إلى حزب جديد فالثورة الروسية انتجت الحزب الشيوعي والجزائرية انتجت حزب إسلامي، وأرى أنه لابد من العودة ودراسة عقدي العشرينات والثلاثينيات من القرن الماضي إبان الكفاح من أجل الاستقلال عن الاحتلال الإنجليزي، ودراسة أشخاص مثل سعد زغلول، الذي كان رجلاً عبقرياً.وبالنسبة لي فإن سعد زغلول هو البطل المصري الذي يثير إعجابي وليس مبارك أو السادات أو عبد الناصر -  أنا لا أشارك المصريين في حبهم لعبد الناصر - الذي كان ديكتاتوراً ايضا برغم حب الناس له، فزغلول كان ينادي بإصلاحات ديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، وأنتم كمصريين تحتاجون إلى الصوت الديمقراطي الحر.ما الذي تحتاجه مصر بعد الثورة ورحيل مبارك؟اعتقد أن مصر تحتاج إلى مؤسسات خالية من الفساد، وانتخابات حرة ونزيهة تعبر حقيقة عن إرادة الشعب، وأيضا قيادات جديدة لكل المؤسسات والقطاعات، فالقيادات الموجودة حاليا تنتمي لنظام مبارك، مصر تحتاج لقيادة لا تتبع الولايات المتحدة. ويجب أن ننحي المنتفعين من نظام مبارك جانباً من سياسيين وصحافيين ورجال أعمال الذين كانوا يهللون "أنا بحبك يا حسني مبارك"، والآن يقولون "أنا بحبك يا ثورة". ومصر تحتاج مراقبين من الاتحاد الأوربي على الانتخابات، حتى نظمن ألا تكون كالتي قبلها، ومرة أخرى عليم دراسة العشرينات والثلاثينيات وسعد زغلول.بعد رحيل بن علي ومبارك.. الدور على من؟أن لا آمن بنظرية "الدمينوز" هذه، ففي الجزائر واليمن والأردن وليبيا هناك مظاهرات تطالب بإصلاحات دستورية وسياسية، وواضح أن هناك ترابط اجتماعي بين الشعوب العربية، وأعتقد ان الاشخاص في تونس ومصر ربما لا يواجهوا نفس المصير في اليمن على سبيل المثال كل الشعب يملك "كلاشينكوف" وأسلحة، فإذا حدثت ثورة في اليمن فسيكون هناك ما يشبه الحلاب الأهلية، ونفس الأمر إذا ثار الشعب الجزائري ضد بوتفليقة، فالجيش حارب من أجل الشعب لمدة 20 سنة وهذه مدة طويلة، فإنه سيقف مع بوتفليقة بعكس الجيش المصري الذي وقف على الحياد وفي النهاية انحاز للشعب، وبالنسبة لليبيا فالقذافي "المجنون"، يحكم منذ أكثر من 40 سنة - ومبارك مجنون أيضا، أما علي عبد الله صالح ليس مجنوناً – وأرى أن الثورة الموجودة هنا أكثر شبهاً بالثورة الإيرانية في 2009 بعد الانتخابات الرئاسية، وليس ثرة الخميني في 1979.بقى أن نشير إلى ان فيسك تحدث على هامش الحوار عن الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وزعيم الجمعية الوطنية للتغيير، وقال "إنه رجل جيد جداً، لكني أعتقد أنه لا يملك شعبية في مناطق عديدة في مصر مثل الصعيد"، فضلاً عن الأمين العام لجامعة الدول العربية وقال إنه "رجل لطيف، لكن انتماءه لنظام مبارك، وتأييده لبقاء مبارك لخمسة اشهر في البداية وكان هذا خطأً كبيراً افقده الكثير"، أما الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد، والذي أعلن عن خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة فقال عنه "أيمن نور أنا أحبه، رجل جيد وجريء، لكن لا أعتقد انه مرشح ذو شعبية".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل