المحتوى الرئيسى

إللي مضيع وطن وين الوطن يلقاه بقلم: فريد أعمر

02/17 21:06

إللي مضيع وطن...وين الوطن يلقاه...بقلم: فريد أعمر قد يكون الوطن صحراء غير ذي زرعٍ أو ماء، قد يكون الوطن وأهله مستباحين لطاغوتٍ وزبانيته، قد يذوق الإنسان في وطنه صنوف العذاب والإذلال من قوى شر خارجية أو داخلية أو كليهما،قد يفكر الإنسان ألف مره في الرحيل عن وطنه لعله يتخلص من فقره أو من الظلم الواقع عليه في وطنه، لكن الوطن يبقى مهوى الفؤاد. يبقى وطن للأخيار من ابنائه، يبقى وطن للأشرار من ابنائه، يبقى وطن للطغاة من ابنائه، فسبحان الذي صاغ علاقة الإنسان بوطنه ومسقط رأسه. محمد صلى الله عليه وسلم، أُضطر إلى مغادرة مكة التي منحها هي وأهلها كل فضيلة،كل خير، كل حب، ولم يرى من أُولي الأمر فيها، من قوى الجهل والبغي ، إلا الغدر والحقد، إلا الأشواك والحجارة.....كان يعرف أنه راحلٌ إلى يثرب حيث القلوب المؤمنة والعقول النيرة، حيث الاحترام والأمان، ومع ذلك ودع مكة حزيناً على فراقها. أُناس يغادرون أوطانهم وهم معدمين، فيصبح لديهم المال والجاه والعيشة الرغدة، ومع ذلك لا ينقطع حنينهم إلى الوطن، تجد بعضهم إن لم يعود لوطنه يوصي من حوله أن يدفنوه في وطنه. حتى الموت في الوطن يـُفضل على الموت خارجه، المرحوم الملك حسين وعندما ساءت حالته الصحية عام 1999 عاد من المستشفى في أمريكا ليموت في عمـّان. شيخ المجاهدين المرحوم عمر المختار، اختار عام 1931 الشهادة على أرض ليبيا على النفي إلى الخارج. المرحوم الرئيس صدام حسين وعندما ( أنذره) بوش الابن عام 2003بمغادرة العراق وإلا واجه الويل،اختار البقاء في العراق والموت فيه. حتى الحكام المجرمين الذين يطاح بعروشهم، يفضلون الموت في أوطانهم على الغربة، وهذا ما فعله إمبراطور أفريقيا الوسطى بوكاسا حيث فضل عام 1986 العودة إلى بلدة ورأسه مطلوب للحكام الجدد، على العيش في منفاه بفرنسا، فحوكم وحكم عليه بالإعدام ثم تمت الرأفة به والإفراج عنه عام 1993. تتكرر حالة الارتباط الوجداني بالوطن هذه الأيام مع حكام عرب صنعوا مصيرهم الأسود بأيديهم، ولا نشمت فيهم. زين العابدين بن علي، ورغم الذل والقهر، رغم الفقر والمرض الذي أذاقه لشعب تونس، نقلت وسائل الإعلام أنه كان في رحلة الهروب من تونس إلى جدة بالسعودية، يكرر الإلحاح على قائد الطائرة، بأن يـٌنزل صحبه الذين أجبروه على ركوب الطائرة معهم، في جده وأن يـُعيده معه إلى تونس. حسني مبارك، الذي لم يقتصر سوء صنيعه على الشعب المصري، بل شمل العالم العربي، شمل العراق، والسودان، وفلسطين،ولبنان....ألخ شمل العمل العربي المشترك، فسخ وحدة العرب الضعيفة أصلاً، دمر قوة العرب، مارس دور ابن العلقمي في تشجيع الغزاة على تدمير العراق......ألخ. حتى الشعب الأُردني الذي كان يهتف عام 1990 ضد تدمير العراق وضد المتآمرين على قوة العرب، تم شتمه من قـِبل حسني مبارك. رغم الدمار الذي ألحقه بمصر، رغم أن البشر والشجر والحجر ثار عليه وقال له ارحل ، رغم تحطم كل قوته، حاول جاهداً أن يؤثر في نفوس الثائرين عليه ليتركوه يـُكمل ما هو مكتوب له من حياةٍ في مصر، وأن يموت ويدفن في مصر. كما تقول الأنباء، مبارك استقر في بيت في شرم الشيخ، في طرف أو ثغر مصر ، لا يريد أن يبرحه حتى للعلاج، مع أن وسائل الإعلام تقول أنه يعاني من وضع صحي ونفسي سيء. ( اللهم لا شماتة). إن غادر مبارك أرض مصر، أجزم أنه سيغادرها بغير إرادته، فقد يغادرها وهو مغمى عليه، وقد يغادرها وهو فاقداً للإرادة والحيلة. ليته عمل لهذه الساعة، ليته لم يسمسر على الأرض التي يتمسك بالموت عليها، ليته لم يقهر الأموات الذين يريد أن يدفن بجوارهم، ليته لم يدفن بسمة وأمل الذين يريدهم أن يدفنوه بأيديهم في أرض مصر، ليته رحم الذين سيمرون من عند قبره لعلهم يترحمون عليه، بدلاً من أن يشتموه أو يدعون عليه ودعوة المظلوم مستجابة. ليته لم يضيع الوطن، حتى يجد هذا الوطن عندما يحتاج له. ليت الذين يسيئون للأوطان، يتاجرون بالأوطان، يتعاملون مع الأوطان وكأنها مزرعة لهم ولجماعتهم أو شلتهم يتعظون. نعم، بقدر صدمتي كإنسان، كمسلم، كعربي مما فعله حسني مبارك، بقدر تأثري من حاله، وعليه فإنني أرجو من أُولي الأمر في مصر أن يحكموا الشريعة في أمر بقاء حسني مبارك وعائلته على أرض مصر، فإن كانت تسمح بذلك فليكن على أن يعيدوا ما سرقوه من أفواه الجياع والمرضى......على أن يقفوا أمام قضاءٍ عادل حتى لا يكون التساهل معهم تشجيع لطغاةٍ وفاسدين موجودين أو يسعوا لأن يكونوا. وأخيراً نرجو لمصر السلامة والنهوض، ونقول لإخوتنا المجلس العسكري الذي يمسك حاليا بزمام الأمور في مصر: أنتم تحملون اليوم أمانة عظيمة، لا تخص الملايين التي تظاهرة ضد نظام مبارك وحدهم، أو الشعب المصري وحدة، بل تخص كل العرب، كل المسلمين الذين هتفوا لإنعتاق مصر من حكم مبارك، الذين سئموا تهميش وتراجع دور مصر، الذين أصبحوا يخافون على تراجع قدرات مصر للحد الذي يجعل بعض الدول الضعيفة تتحكم في منابع النيل الذي يسقي مصر، الذين يبكون لحال أهل غزة وفلسطين. الكل ينتظر تحقيق مطالب الثورة ، ينتظر أن تكون مصر لكل المصريين. أما أثرياء العرب، أفراد وحكومات....وبعد أن عجزت مليارات مبارك وزين العابدين عن حفظ كرامتهم أو إبقائهم في بيت أيل للسقوط من تلك البيوت التي غش شركائهم من المقاولين في بنائها .....بعد أن علموا أو تذكروا أهمية مصر للعرب، للمسلمين، لفلسطين....فليعملوا على ملاقاة الله بوجه حسن يوم الدين. فليقفوا بأموالهم، بزكاة أموالهم إلى جانب مصر في هذا الوقت العصيب. فليدعموا مصر حتى لا يـُساومها المقرضون على الأهداف التي طرحتها الثورة. فليدعموا مصر حتى لا يكون أقوانا فريسة لأي عصابة أو دولة متخلفة. فليدعموا مصر حتى تستطيع مواجهة طلبات المقهورين المعدمين التي تفجرت مع نجاح الثورة. فليستثمروا في مصر، في الزراعة، في الصناعة فهذا واجب مقدس يا أغنياء العرب. فلنساعد مصر في الوقوف على قدميها بسرعة ، لعلها تساعد في منع تقسيم ما تبقى من السودان، لعلها والسودان تزرعان حوض النيل حتى يأكل العربي خبزاً من إنتاج أرضه، لعل كل واحد منا أن يقدم استطاعته من فرض عليه نحو مصر.وسلام على أهل وأرض مصر، على القدس وعمـّان وطرابلس.....ألخ. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل