المحتوى الرئيسى
worldcup2018

المعركة ضد الاستيطان مستمرة بقلم : فياض الشهابي

02/17 21:06

بقلم : فياض الشهابي ظاهرتان تلفتان الانتباه في اسرائيل , احداهما تشكل وجه العملة الآخر للثانية , أولهما النشاط الاستيطاني المحموم الذي يهدف إلى ( تطويق المدن الفلسطينية بمستوطنات اسرائيلية ) في محاولة لرفع سقف المطالب الاسرائيلية في أي جولة تفاوضية مستقبلية مع الفلسطينيين , وثانيهما الهجمات الإرهابية وتزايد العنف الصهيوني ضد السكان في القدس , واذا كانت الأولى قد غدت غير مموهة , بل شديدة الوضوح , بعد إقرار الميزانيات و البرامج التخطيطية من قبل وزارة الإسكان الاسرائيلية المتضمنة إنشاء مستوطنات جديدة في القدس وعدة مدن فلسطينية, فإن الثانية ما زالت في حدود العمل الفردي بالمبررات التاريخية المعروفة للجميع والتي يطرحها اليهودي على أنه ضحية البشر ضمنا, برضى الزعامة الاسرائيلية , فهي دون شك تأتي متناسبة مع لحظة سياسية ترى فيها حكومة نتياهو ضرورة حسم المطالب الداعية إلى إبقاء القدس مدينة مفتوحة للأديان السماوية!. لقد ذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ( أن محاولات عدة لبعض النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي لمواجهة الحملة الشرسة التي تتعرض لها القدس وسكانها ) والتحدث بصراحة حول حملة العنف المعادية التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية من قبل اليهود ولكن لم يحصل شيء حتى الآن . وإذا لم يكن هناك جواب لدى نتنياهو , فالجواب لدى غيره واضح, فالحملة الإرهابية ضد المقدسات تحظى برضى علني من بعض الحاخامات والمؤسسات العنصرية المتطرفة التي تشجع مثل هذه الأعمال في محاولة مفضوحة لتهويد القدس ونزع مبررات الدعوة لجعلها مدينة مفتوحة وعلى ذلك فإن الحملة الاستيطانية المحمومة والعنف اليهودي المواجه للديانات والضغط الهائل على السكان العرب إنما يشكل سلسلة مترابطة محكمة ذات دلالة واحدة هي أن اسرائيل تسير قدماً في طريق توسيع الاستيطان والنشاط الاستيطاني , وعليه فإن اسرائيل تعطي ملموسية لمواقفها التفاوضية مع الفلسطينيين والولايات المتحدة حول موضوع الاستيطان ,وبقاء القدس عاصمة موحدة لاسرائيل إلى الأبد حسب تعبير نتنياهو . وبغض النظر عما إذا كان الموقف الامريكي سيتغير سريعاً , على تقبل الواقع الاسرائيلي أم لا , فإن الأمر في النهاية ليس بيدها , بل هو بيد الطرف المعني أي الفلسطينيين , وعرب الضفة الذين يواجهون الاحتلال بمزيد من الأعمال النضالية المنظمة الحازمة . هل يمكن مواجهة الاستيطان بنجاح ؟ إنه لمن الضروري أن نؤكد دائماً على نجاح الترابط العضوي بين أشكال النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والعنصرية الاسرائيلية على مختلف ساحات الصراع وتحقيق مكاسب فلسطينية يرى أمامها العدو نفسه في عزلة شديدة . فإن المسألة التي تواجهنا اليوم أكثر دقة وأكثر حدة , إنها السؤال الكبير حول مواجهة الاستيطان بفاعلية ونجاح وبقوى من الداخل تستطيع أن تقارع الاحتلال وتشل الاستيطان حقاً وفعلاً . فالاستيطان هو ركيزة الاحتلال وبدون الاستيطان تنهار أعمدة الاغتصاب في فلسطين تلك حقيقة يجب أن لا تغيب عن أذهاننا ونحن في حالة اشتباك سياسي مع المشروع الاسرائيلي وإجراءاته الغاية في الشدة والصرمة ضد مدينة القدس وباقي المدن الفلسطينية , وإذا كان الصمود الجماهيري في القدس وباقي المدن الفلسطينية تمكن من صد العديد من المحاولات الاسرائيلية لتوسيع رقعة الاستيطان والسيطرة , لإلغاء الهوية الفلسطينية , فإن الوضع الراهن يضع أمام النضال الجماهيري في الأرض المحتلة , مهمات جديدة تحتاج إلى أدوات وأساليب جديدة ومتقدمة من النضال . في الداخل: عمل مقاومة والتفاف جماهيري والمتتبع لأشكال النضال وأدواته في المناطق المحتلة طوال الأعوام المنصرمة , وهي أعوام الهجوم الاستيطاني , فإنه يلمس بلا شك تعاظم قوة الحركة الوطنية المناهضة للاحتلال , فالجماهير الفلسطينية أخذت تقترب بسرعة من إدراك ووعي دورها في إطار الكفاح الوطني ضد الاحتلال , وتبتكر الجماهير وقواها السياسية , أشكالاً نضالية فعالة ومؤثرة لمواجهة المد الاستيطاني والقمعي , وبالفعل نجحت الجماهير الفلسطينية في فضح الاحتلال الاسرائيلي على نطاق عالمي واسع . إذا كانت الحركة الجماهيرية بالتوازي مع الحملة السياسية للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس قد أجبرت الاسرائيليين في وقت من الأوقات على تجميد الاستيطان فإنها في الوقت ذاته تركت آثاراً بعيدة المدى على المجتمع الاسرائيلي وخاصة على مجتمع المستوطنيين في الضفة الغربية والقدس بالتالي كسر العقلية الاسرائيلية وعزلها عن العالم . هذه المعارك , تضعنا في مواجهة محسوبة النتائج مع السياسة الاستيطانية لحكومة نتنياهو,إن الدرس الذي لا غنى عنه , هو أن يقترن النضال السياسي بتصعيد العمل المقاوم على الأرض .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل