المحتوى الرئيسى

مرحى لشباب العرب بقلم:أسعد العزوني

02/17 21:06

مرحى لشباب العرب بقلم:أسعد العزوني أما وقد تصدر الشباب العربي حركة التغيير دون أن يتمكن من اكتشافهم أحد من عسس الحكام الذين ينهارون مثل السبحة واحدا تلو الآخر، فانه بات لزاما علينا وأنا أولهم اعادة الاعتبار الى هؤلاء الشباب الذين ظلمناهم وقلنا بحقهة الشيء الكثير ولم ننصفهم، ولعلي لا أبالغ ان قلت أن الحكم الظالم عليهم من قبلنا كان غيرة وحسدا لأن ما يتوفر لهم هذه الأيام حرمنا منه في صغرنا ولم نعد قادرين عليه بعد ان غزا رؤوسنا الشيب . كان شبابنا العربي وخاصة منذ ثمانينات القرن المنصرم يعيشون فراغا فكريا وخواء ما بعده خواء ولا يعرف بعضهم كوعه من بوعه ،وكيف لا يصلون الى هذه المرحلة وقد سلب المعلم في المدرسة كافة صلاحياته وأصبح تحت رحمة طلابه الذي يستطيع أي واحد فيهم ان نوى عليه أن يحشره في النظارة بالمخفر مع اللواطيين والحشاشين واللصوص في حال قدم شكوى كيدية ضده بأنه أهانه ولو لفظيا!!! لم يقتصر ظلم الحكام لشعوبهم على تفريغ المدرسة من محتواها بل تعدى ذلك الى مصنع بشري مهم آخر وهو الجامعة بحيث لم تعد منارة للعلم والحضارة ،بل اصبحت عرضا للأزياء ولسوء الخلق وأصبحت ترفد الشارع العربي بجيش من أشباه الأميين الذين يقيسون طول الشارع وعرضه في اليوم ألف مرة ومرة لبطالتهم ،وهذا بفضل عدم حرص الحكومات على شعوبها !!!ولو كانت حريصة عليهم لوفرت لهم فرص عمل من خلال بناء المصانع وخلق المشاريع التي تستوعب الشباب العربي وتقضي على البطالة بدلا من نهب الثروات وتحويلها الى بنوك سويسرا ويقال أن مبارك المخلوع يوم 25 يناير الماضي حول الى بنوك سويسرا 19 طنا من البلاتين بعد سنة واحدة من توليه الحكم وعلى ذلك قس!!!!. لم يخطر ببال الحكام ومن يشاركهم في الجريمة أن الفقر والبطالة والذل والاهانة انما هي عوامل مساعدة على اشعال النار في الهشيم المؤهل للاحتراق أصلا بدون نار نظرا للظروف السائدة التي تتسم بالكبت بكافة أشكاله . لقد ظن البعض أن الشرطية التونسية التي صفعت الشهيد محمد البوعزيزي مجرمة تستحق الشنق ان لم يكن الحرق لكنها ان أعملنا التفكير المنطقي السليم حسب القدر المحتوم، فانها تستحق جائزة لأنها بفعلتها القذرة انما عجلت بهرب مولاها شين العابدين بن علي ،الذي هرب بزي منقبة مع أنه كان يحارب الاسلام والحجاب . لم يقم الشهيد البوعزيزي بحرق نفسه هكذا أو رغبة منه في شهرة اعلامية مؤقتة بل أسس لمنطق يقول أن عملية احراق الذات التي مارسها جاءت لعوامل عدة ،أهمها أنه حرم من العيش الكريم وهو خريج الجامعة وقد حرمته السلطات حتى من توفير لقمة عيشه عن طريق بيع الخضار في عربة صغيرة، اذ كان رجال البلدية يصادرون بضاعته يوميا، فذهب الى البلدية يطلب عملا ولم يلجأ الى السرقة والاجرام كما كان بن علي وزوجته الكوافيرة السابقة ليلى الطرابلسي يفعلان. لكن تلك الشرطية التي قيضها الله لتكون هي القاضية على نظام الطغاة صفعته على وجهه، وهنا تجلت القدرة الالهية التي قضت بزوال بن علي فأقدم الشهيد البوعزيزي على اشعال النار في نفسه . لم يستطع الشهيد البوعزيزي تحمل الحرمان الذي مارسته السلطة عليه ولم يتحمل ان تصفعه امرأة ، علاوة على أنها تمثل النظام الرسمي الظالم لذلك أشعل النار في نفسه ليضيء الدرب لشباب تونس الذي قضى معظمهم في البحر غرقا في سفن الطرابلسية التي كانت تقلهم الى أوروبا مهاجرين غير شرعيين، فكان ما كان وانطلقت الثورة ،وهرب بن علي بزي منقبة بعد أن ظهر على التلفاز مخاطبا الشعب التونسي ذليلا مهانا :"فهمتكم".فخرج الشباب العرب بأسره من عتمة وبرود أسلاك الفيس بوك، وكانت النار التي أحرق بها الشهيد البوعزيزي نفسه قد أضاءت سماء الوطن العربي بأسره وبددت ظلامه الدامس وها هي الحرائق تتوالى هنا وهناك. علاوة على ذلك فقد هجر أبناؤنا الكتاب ولكنهم غاصوا في الشبكة العنكبوتية ولم يتعرض لهم احد من العسس ظنا منهم أن ما يفعله الشباب انما يغمرهم في الفسق والفجور ويعمق الانحلال في المجتمعات العربية نتيجة انخراطهم في " الشات " المحكي والمصور في آن معا ،ولا أخفي ان هذا الظن كان قائما عندي أيضا . ما فعله شباب مصر الذين طحنهم نظام مبارك المخلوع في 25 يناير الماضي وأغرقهم في الفقر والحرمان والذل والمهانة، وأجبرهم وهم خريجو الجامعات على السفر الى الخارج ليقوموا بأعمال لا تليق بخريجي الجامعات، فيما كانت مصر المحروسة نهبا لأبناء مبارك وبلطجية الحزب اللاوطني، يحولون ثرواتها الى بنوك الغرب فيما يتضور غالبية الشعب المصري جوعا ومرضا وأمية، ولذلك أسس شباب مصر الحر جمهورية ميدان التحرير التي أجبرت مبارك على الرحيل بعد ان خاطبهم على شاشة التلفاز بقوله:أتفهم مطالبكم!!!وظن ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو منجيه بعد أن ارسل له ادوات قمع جديدة وقناصين يغتالون الشباب المصري الثائر. ها هم الشباب العرب الذين أغرقتهم الأنظمة العربية في البطالة والجهالة ينتفضون في الساحات العربية ويعمدونها بالدم، ولكني أخشى عليهم من المندسين الذين يعملون لحساب جهات اجنبية استغلت الحكام العرب واستنفذتهم الى آخر مدى وتمردوا عليها ورفضوا اجراء أي نوع من الاصلاحات فكانت النهاية أن أطيح ببعضهم والبعض الآخر ينتظر مصيره وما بدلنا تبديلا. السؤال الذي يطرح نفسه:ماذا لو كانت هناك مساواة وعدالة وتنمية مستدامة وحرية وتبادل سلمي للسلطة ومواطنة حقة في الوطن العربي ؟ هل كانت الأمور ستصل الى ما هي عليه الآن ؟لا أظن ذلك ولهذا فان الطوفان قادم لا محالة...ولا استطيع القول الا :على نفسها جنت براقش .والى حيث ألقت رحلها ام قشعم!!!؟؟؟ "ليس كل ما يعرف يقال ،ولكن الحقيقة تطل برأسها".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل