المحتوى الرئيسى

إسرائيل تخشى الديمقراطية لدى العرب بقلم:غازي السعدي

02/17 18:10

التاريخ : 16/2/2011 تحليل أسبوعي إسرائيل تخشى الديمقراطية لدى العرب غازي السعدي الموضوع الملح والمقلق والذي يزعج السياسيين الإسرائيليين، والذي يشغل اهتمام الحكومة الإسرائيلية، وجيشها وإستراتيجيتها ومحلليها، وأثبت وجود تناقض في المواقف لأول مرة بين إسرائيل وأميركا، يتعلق بتخلي الولايات المتحدة عن أهم أركانها في الشرق الأوسط، حليفها في مصر "حسني مبارك"، حيث تُعتبر مصر الدولة العربية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، والتي لديها أكبر وأهم وأحدث جيش، والسؤال المتداول حالياً في إسرائيل: هل سيأتي يوم تتخلى فيه الولايات المتحدة عنها كما تخلت عن الرئيس المصري ونظامه؟ ويقولون على سبيل المثال: في أعقاب حرب عام 1967، أدارت فرنسا ظهرها لإسرائيل، بعد أن كانت العلاقات بينهما إستراتيجية وحميمة، والرئيس الأميركي "ايزنهاور"، اعتبر إسرائيل –أثناء حكمه في الخمسينات- بأنها ليست إرثاً للولايات المتحدة، والرئيس "جورج بوش" الأب، الذي كانت له رؤيا سياسية لا تتفق مع المواقف الإسرائيلية، ألغى الضمانات المالية في عهده لإسرائيل، وبناء عليه فالخبراء الإسرائيليون المتخصصون بالسياسة الأميركية، يعتقدون ويتنبأون أنه إذا لم يعد لاسرائيل دور في خدمة المصالح الأميركية في المنطقة، ولم تعد هناك حاجة لها، فقد تغير الولايات المتحدة علاقتها بها، وهذا أكثر ما يُقلق الحُكم وأصحاب القرار في إسرائيل. إن رفع الولايات المتحدة خيمتها عن إسرائيل، وإدراك الدول العربية لمثل هذا التراجع بين البلدين - كما يقول الإسرائيليون- قد يدفع تلك الدول لشن حرب عليها، وتسقط الصواريخ في كل مكان، وستتعرض اسرائيل إلى عزلة دولية وسياسية، وربما تُسحب الشرعية منها، إلا أن الخبراء الإسرائيليين لا يطرحون البدائل أو الخيارات، وأهمها خيار السلام، ففي كتاب صدر مؤخراً في إسرائيل للبروفيسور "ابراهم بن تسفي" من جامعة حيفا، تحت عنوان: من "ترومان وحتى أوباما"، فإن الكتاب يتحدث عن صعود العلاقات الأميركية-الإسرائيلية بينما تشهد هذه العلاقات بداية لتراجعها، ويحذر الكاتب من إمكانية حدوث سيناريو تشاؤمي من التفتت والتراجع في الدوائر اليهودية الأميركية المؤيدة لإسرائيل، وتجاهلهم ولا مبالاة من قبلهم نحوها، ليتركوها مكشوفة، ومع أن الوضع لم يصل إلى هذه المرحلة -حسب مؤلف الكتاب- إلا أن الأمر قابل للتطور إلى ذات الوضع الذي وصلت إليه الحالة المصرية. المساعدات الأميركية لإسرائيل لن تختفي بهذه السرعة، إذ أن الكونغرس الأميركي بحزبيه ما زال متمسكاً بتأييد ودعم إسرائيل، إلا أنه وحسب التطورات السياسية في المنطقة لا يُستبعد أن تقوم أميركا بفرض اتفاق سلام على إسرائيل، في أعقاب زيادة العزلة الدولية نحوها، كما أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، قد يتوصلون لقناعة بضرورة إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي، ووضع إسرائيل في الزاوية، وخلق مشاكل بالغة الأهمية لها، ففي مؤتمر "هرتسيليا" السنوي المنعقد حالياً، طرح رئيس شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي اللواء "أمير ايشل"، ومدير عام وزارة الخارجية "رافي براك"، وجهة نظرهما في الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، فكان طرحهما شديد التشاؤم، كما أن تقديرات وتوقعات الجيش ووزارة الخارجية، أن السنة القادمة ستشهد تراجعاً في مكانة إسرائيل الإستراتيجية، وتوصلا إلى استنتاج بضرورة قيام إسرائيل بمبادرة سياسية للسلام في المنطقة، وأنه دون ذلك سيصبح الوقت متأخراً، ويصبح وضع إسرائيل صعباً للغاية، أصعب مما هو عليه الآن، بينما يعتبر وزير الخارجية "افيغدور ليبرمان"، أن أحداث مصر تثبت للغرب أن حليفتهم الوحيدة في المنطقة، والتي يمكن الاعتماد عليها في حماية مصالحهم، هي إسرائيل. إن عدم تنبؤ الاستخبارات الإسرائيلية بالأحداث التي وقعت في مصر، والحراك والهبة الشعبية الدائرة في معظم الدول العربية ضد أنظمتها، من أجل العدالة والديمقراطية، دفعت بوزير الحرب "ايهود باراك" للقفز إلى الولايات المتحدة على جناح السرعة، ولأول مرة يجتمع في واشنطن مع نظيره روبرت غيتس ووزيرة الخارجية، ومع مسؤولي الأمن القومي والأجهزة الأمنية في غرفة واحدة تجمعهم جميعاً، "فباراك" نقل إلى الأميركان القلق الإسرائيلي من أحداث مصر، مؤكداً أن دولة إسرائيل في خطر، وطالب الإدارة الأميركية بمواصلة دعمها لإسرائيل وحماية أمنها، وتخفيف ضغطها عن الرئيس المصري، إلى جانب ضرورة الالتزام المصري باتفاقية السلام التي وقعت عام 1979، وخوف إسرائيل من سيطرة الأخوان المسلمين على الحكم في مصر، فالإدارة الأميركية التي أعربت عن التزامها بأمن إسرائيل، والتزامها بالحفاظ على تفوقها العسكري، تطالب إسرائيل بضرورة التقدم على صعيد المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، خصوصاً في ظل التحولات والتقلبات التي تشهدها دول الشرق الأوسط، فرئيس مجلس الأمن القومي الأميركي السابق "جيمس جونز" الذي تحدث في مؤتمر "هرتسليا" هذا الأسبوع، حذر إسرائيل من عزلة دولية بسبب سياستها، معتبراً أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، هو عنصر التأثير الأساسي للاستقرار في الشرق الأوسط من عدمه، وعلى إسرائيل الإسراع في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، كما أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال "غابي اشكنازي" دعا أمام مؤتمر هرتسليا "7/2/2011" الجيش بأن يكون جاهزاً لخوض حرب جديدة على أكثر من جبهة واحدة، على ضوء المتغيرات التي تشهدها المنطقة، نظراً للبيئة المحيطة بإسرائيل من جهة، وأن قوى الحرب تتسع في أعقاب ضعف المعسكر المعتدل في العالم العربي. إن التحريض الإسرائيلي ضد الأخوان في مصر، لم يلق آذاناً صاغية من قبل الأميركان، فهناك محادثات سرية أميركية مع الأخوان في مصر، تجري منذ التسعينات، بعد أن توصل الأميركان إلى أن الأخوان في مصر يتمتعون بدعم شعبي كبير، ومع أن الأميركان يرون بأن دور الجماعة كان ثانوياً في الاحتجاجات والمظاهرات ضد الرئيس المصري، فقد صدرت إشارة أميركية واضحة بأن أية حكومة مصرية قادمة يجب أن تضم كافة اللاعبين بمن فيهم غير العلمانيين، أي جماعة الأخوان، بينما كان الرئيس المصري يحذر الأميركان من أن الجماعة تعمل على إقامة دولة دينية على غرار إيران، وهذا أكثر ما تخشاه وتتخوف منه إسرائيل، إذ أن الإخوان يطالبون بإلغاء معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فالموقف الأميركي الجديد – القديم، بالنسبة للأخوان، قد يدفع بالأميركان للتفاهم مع كل من حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية. في إسرائيل لا يخشون من وقوع انتفاضة شعبية بين الإسرائيليين، على غرار انتفاضة تونس ومصر لأسباب سياسية، بل أن ما يخشونه هو حدوث تمرد واحتجاجات وإضرابات عمالية تشمل جميع القطاعات، على خلفية موجة الغلاء وارتفاع الأسعار، وخاصة البنزين الذي تفرض عليه ضريبة بنسبة 60%، وارتفاع أسعار الماء والكهرباء وجميع المواد الغذائية بما فيها الخبز، وانتشار الفساد والجريمة المنظمة وبعد صرخة الاحتجاجات، والإنذار بإضرابات واسعة وعصيان مدني والمؤشرات بأن حكم الليكود سينهار، وحكومة "نتنياهو" ستسقط نتيجة لذلك، فوزير المالية الذي حُمّل المسؤولية تهاوى ونُقل إلى المستشفى، فأسرع نتنياهو إلى إجراء تخفيضات على الأسعار، وزيادة في رواتب الحد الأدنى، ومع ذلك فإن الجمهور الإسرائيلي غير راض من هذه التخفيضات، أما الشيء الثاني الذي تخشاه الحكومة الإسرائيلية، فهي تتوقع حدوث انتفاضة على غرار انتفاضة مصر، في صفوف العرب في الداخل، على خلفيات سياسية، فقد اتخذ الأمن الإسرائيلي الاستعدادات لكافة الاحتمالات لمواجهتها، أما الشيء الأخير فإسرائيل تخشى انتشار الديمقراطية في الدول العربية، باعتبارها غير مريحة لها، وحسب الجنرال "عاموس جلعاد" رئيس دائرة الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع، فإن العملية الديمقراطية في الشرق الأوسط، ستحول المنطقة إلى "جحيم"، فإذا كانت أحداث مصر وتونس تصب في انتشار الديمقراطية غير المريحة لإسرائيل، فهذا يتطلب من الشعوب العربية اختيارها كإحدى الخيارات في هزيمة إسرائيل ومواجهتها، وفي استعادة الحقوق المشروعة وتحجيم إسرائيل ووضعها في حجمها الحقيقي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل