المحتوى الرئيسى

العولمة و الصراع السياسي في كوردستان بقلم:عماد علي

02/17 18:10

العولمة و الصراع السياسي في كوردستان عماد علي بدون شك، ان العولمة كمفهوم جديد بشكل و مضمون مختلف عليه من قبل الباحثين الا انها اصبحت ظاهرة حديثة يتميز بها العصر الجديد، و هي دخلت كافة ميادين الحياة البشرية جمعاء، و غيرت ماكان سائدا في جميع مجالات الحياة السايسية او الثقافية او الاجتماعية و في مقدمتها الاقتصادية، و التقدم التكنولولجي ساعد على تجسيدها بسرعة كبيرة مما جلبت معها التقارب الطبيعي بين الشعوب. بينما نلمس توسع الهوة الشاسعة في حياة اقراد الشعوب و يمكن التمييز الكبير بين الفئات بحيث نجد زيادة الغني غناه و الفقير فقره المدقع و تجمع النسبة الاكبر من الثروات في ايدي اقل نسبة من افراد الشعب في هذا العالم الواسع و هو من اكبر نقاط الضعف و السلبية الكبرى لهذا المفهوم. كوردستان كجزء هام في منطقة الشرق وخصوصا وصلت اليها اشعاعات العولمة بعد نهاية الحرب الباردة تقريبا، و تاثرت حياة المجتمع الكوردستاني بشكل مباشر بما تفرضه متطلبات هذا المفهوم الجديد الذي يحمل تاثيرات شديدة على الحياة العامة للمجتمع، و يوجه الفكر السياسي الموجود و يغير من معالم المجتمع من كافة النواحي. الصراع و المنافسة السياسية الداخلية بين القوى، مع وجود النزعات العديدة في عقليات المجتمع و اللاعبين المؤثرين هي التي تحدد شكل ادارة هذه المنطقة مع الاخذ بنظر الاعتبار الواقع السياسي الموجود و التدخلات العديدة في شؤونها، وهذا ما يوضح لنا النشاطات الموجودة و ما نلمسها من التنمية البسيطة في السنوات الاخيرة بعد سقوط الدكتاتورية العراقية في العديد من المجالات لما اصبح له التاثير الفعال المباشرعلى امور المجتمع على الرغم من ان الحركة السياسية لكوردستان لازالت في بداياتها من حيث اللحاق بما يطلبه الواقع العالمي من التطور ، و انها تراوغ مكانها و مكبوحة لحد كبير بفعل المعوقات من ما تتسم به كوردستان ، و السلطة لازالت تحت هيمنة الحرس القديم الذي يسيٌر المجتمع وفق مجموعة من القيم و المباديء التي مرت عليها مدة نفاذها و لم تزكيها التطورات العالمية، و لا يمكن التعويل عليها لو اُريد السير بشكل سريع في المسيرة الحالية و الانتقال الى المرحلة التي من الممكن بها مواكبة التقدم العالمي و الاحداث السريعة التي تمر بها هذه المنطقة ايضا ويتخلف من لم يلحق بها . الاحتكاك المباشر بين الشعوب الذي فرضه التقدم لتكنولوجي يستند على مجموعة من العوامل، وهي كما هي حال الديموقراتطية الحقيقية، لصالح شعب كوردستان ان خفت التاثيرات الداخلية السلبية فيه و هو لم يتحمل ملامسة ابعاد العولمة و ازيحت بشكل مطلق من طريقه، و حلت ما تتطلب من المرتكزات و المساند الخاصة بالعولمة محلها ، و هي بدورها ازالت مساحة واسعة من الخصوصيات و السمات التي تمتعت بها فئات الشعب المختلفة، و كانت هناك اسباب هامة التي ساعدت على ازدياد شدة و قوة تاثير المستورد من القيم الجديدة، و في مقدمتها عدم تمتع الشعب الكوردستاني بالدولة المستقلة الخاصة به مما يتقبل الوارد نتيجة الاحتقان و المظلومية التي عانى منها طوال السنين الماضية و لازال قلقا على مستقبله، و هذا ما فتح الابواب على مصراعيها لدخول السلبيات و الايجابيات مما تحملها العولمة على حد سواء و دون اي رادع يذكر و من دون وجود اي مرشح لتصفية ما ياتي من كافة بقاع العالم المختلفة و من كافة الميادين مما اثار هذه العملية العديد من القضايا التي تخص فكر و عقائد المجتمع، و هذا ما يجبر اي مراقب ان يعتقد ربما يسبب في تشويه ماموجود لحين استقرار الكامل على المرحلة الجديدة بعد فترة انتقالية و مايعيش فيه الشعب الكوردستاني من الحرية النسبية و الديموقراطية و التجربة الادارية الفتية و تعامل الشعب مع كل جديد بشكل يحس المتابع بانه الفوضى بحالها و يتامل ان تكون خلاقة في النهاية . ان قيٌمنا ما تعيشه كوردستان بشكل حيادي و من وجهة نظر مراقب و معايش لحياة الشعب ، نجد الظروف الخاصة لكوردستان تتحمل ان نقرئها على انها يمكن ان تستفاد من ايجابيات هذا المفهوم العالمي الجديد و ان تتضرر من سلبياته التي تفرض نفسها و تستبيح بكل ما تلاقيه دون اي وازع داخلي، على الرغم من الشخصية القومية و الوطنية المتميزة للشعب الكوردستاني ، فيمكن له ان يقفز على مراحل عديدة في احسن الاحوال، و الذي يمكن ان يتخطى الشعب الكوردستاني الموانع الاقليمية في النهاية لو عوملت العولمة من قبل كوردستان بمنهج و تخطيط علمي دقيق و مختلف عما تجاورها من الدول، و ان كنا لم نلمس هذا من الفكر و التطبيقات على الارض و ما نلمسها من الفوضى على ارض الواقع . المستوى الثقافي و الوعي العام الخاص بكوردستان ان لم يكن عاملا مساعدا في التعامل مع الجديد المؤثر ذات الابعاد و الامتدادات و انه لربما في احسن الاحوال لن يكون عائقا كبيرا امام او معرقلا لما يجب ان يحدث امام تجسيد هذا المفهوم الواسع الدلالات. ما نحسه اليوم و ما نراه اننا نعتقد بانه تمضي المرحلة بشكل ثقيل و يتغير الوضع ببطأ ما تلاقيها من المستجدات، و ثؤثر بشكل مباشر على حياة الشعب، و تختم او توقع جيدا على حياة و تطور المجتمع، فتركيب المجتمع المتعدد الجوانب و ما يتمتع به الشعب من الخصائص و العوامل التي تؤثر على الصراع الموجود في كافة المجالات، و بدورها تؤثر تلك المميزات التي يمكن ان تمس العولمة بالعمق، و بدورها تؤثر على ما تفرضه العولمة ايضا و ما تغيره من النواحي الثقافية الاقتصادية الاجتماعية السياسية لشعب كوردستان . ان ما موجود من النقاط القوة يمكن ان تتلافى ما تؤثر سلبيا على مسيرة العولمة اذا ما استغلت ما تؤثر ايجابيا في تنظيم امور حياة الشعب اما السلبية فيمكن ان ةتتلاشى عند سيطرة و تجسيد العولمة بالكامل، بعد تحديد الخطط و الطرق السليمة للتعامل مع هذا المفهوم القيم و ذات الجوهر المتعدد القراءات و المضمون المتعدد الجوانب ، يمكن النجاح في النهاية ان حللنا المعادلات المختلفة المرتبطة بالعملية و ما يتعلق بهذا المفهوم بالذات بشكل صحيح للوصول الى المجتمع المدني الديموقراطي و حياة حرة و الدفع باتجاه ضمان العدالة الاجتماعية من اجل رفاه المجتمع. الاخطر ما في الامر عدا السلبيات هو احتمالات الانحراف في مسيرة حياة المجتمع بحيث تتعثر و تفقد القديم مع الجديد و كما يقال يحرق الاخضر و اليابس معا ، و هذا ما يصيب شؤون الشعوب في العمق و الذي من الممكن ان يصيب حياة الفرد و المجتمع الكوردستاني على حد سواء ، و هذا ما يمكن تجاوزه بالدراسة و البحث الدقيق المسبق لما حدث للشعوب الاخرى و مقارنته مع الشعب الكوردستاني من اجل تخطي الاخطاء و عدم تكرارها في المجتمع الكوردستاني، و امكانية ابعاد المصالح الضيقة التي تستغل اصحابها كل جديد من اجل ضمان النجاح مهما كان الضرر العام و ان كان على حساب المصالح العليا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل