المحتوى الرئيسى

بعد انتهاء الثورة.. احذروا الـ PTSD

02/17 17:46

  انتهت فعاليات ثورة شباب 25 يناير بما حملته من مظاهرات واعتصامات واشتباكات، إلا أن توابعها مازالت مستمرة، بل إن منها ما لم يظهر بعد. ويعد اضطراب ما بعد الصدمة، أو ما يطلق عليه(PTSD) traumatic stress   disorder Post)  أحد الاضطرابات النفسية التي تصيب الشخص بعد التعرض لصدمة قوية، أو معايشة تجربة صعبة ومؤلمة، وقد تعرف العلماء رسميًا على الـPTSDبعد حرب فيتنام.. واتضحت هذه الظاهرة النفسية بجلاء الآن بعد دراسات مستفيضة خلال السنوات الماضية. هذا الاضطراب النفسي يصفه الدكتور ناصر لوزة أمين عام الصحة النفسية بوزارة الصحة، بأنه «نتاج صدمة قوية جداً يتعرض لها الشخص بعد معايشة أحداث صعبة ومروعة، وتظهر الأعراض عادة بعد شهور من التعرض لهذه الصدمة». حيث يشخص الـPTSDبعد مرور شهر من الصدمة على الأقل؛ من خلال ملاحظة عدة أعراض فسيولوجية ونفسية معينة. وما تعرض له معظم الشباب خلال 18 يوماً هي عمر الثورة المصرية البيضاء، ينذر بحدوث هذا الاضطراب بشكل واضح خلال الفترات القادمة. ولكن من الضروري التفريق بين اضطراب ما بعد الصدمة، وبين الاضطراب النفسي الحاد ويسمى علميًا بـAcute Stress Disorder ASD، والذي يختفي عادة بعد الشهر الأول من الصدمة، وتتمثل أعراضه في الأرق، والغضب، والحزن العميق، واضطراب الذاكرة. هناك 20 إلى 35% ممن تعرضوا إلى الصدمة عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، إلا أن مشاهدي التلفاز أقل عرضة للإصابة فهم لم يتعرضوا مباشرة إلى مشاعر الخوف على حياتهم أو حياة أحبائهم، وبالتالي سيكون التأثير عليهم مؤقتًا. ويؤكد د. ناصر «أن من عاشوا الحدث على أرض الواقع معرضون أكثر من غيرهم لاضطراب ما بعد الصدمة». ولا شك أن الأكثر عرضة لهذا الاضطراب هم من فقدوا أحباء لهم في هذا الحادث. الأعراض ويشير د. ناصر إلى أهم أعراض الـ  PTSDوالتي تتمثل في عدم قدرة الشخص على التأقلم والتعايش مع الواقع، وحدوث اضطرابات في النوم الذي يصحبه فزع ليلي أحيانا، بالإضافة إلى اضطراب المزاج الذي يظهر في صورة قلق، وتوتر، وفقدان للشهية، واضطراب التركيز، والصداع في بعض الأوقات. وتظهر هذه الأعراض عادة إذا تعرض الشخص لأي شيء يذكره بالأحداث المؤلمة، كاسترجاع الحدث الصادم في صورة لقطات، أو مواقف، أو أصوات تطارد المريض(Flashback)، أوآلام جسدية مشابهة، وروائح اتصلت بالحادث، أو حتى من خلال حاسة التذوق لطعم ما تواجد أثناء الحادث. ‎‏ وحول حدة الأعراض واختلافها بين الأشخاص يقول د. ناصر: «تتباين الأعراض من شخص لآخر، حسب تركيبته الشخصية وقدرته على التأقلم، وقوة الحدث الصادم ودرجة تعرضه له». لذا فإن هذا الاضطراب قد ينتج عنه بعض الأعراض السابقة، أو أعراض أكثر خطورة مثل: الفصام، الوساوس القهرية، أحلام اليقظة المرضية. العلاج.. نفسي بالدرجة الأولى ويتوقف العلاج على جلسات المساندة النفسية، لمحاولة إعادة الثقة بالنفس، وقد يستلزم الأمر في بعض الحالات التدخل الدوائي المساعد لعلاج بعض الأعراض المصاحبة، مثل مشاكل النوم وعدم التركيز، وذلك لاستعادة القدرة الوظيفية للجسم. ويؤكد د. لوزة على أهمية جلسات المساندة النفسية في علاج اضطراب ما بعد الصدمة، «فالتعبير عن المشاعر أثناء الفضفضة والبكاء مهم جدا». وتختلف طريقة العلاج وتكثيفه من شخص لآخر اعتمادا على شدة الأعراض وتكرارها، فهناك بعض الحالات التي تحتاج إلى وقت طويل في العلاج يستمر حوالي 6 أشهر، وذلك في إطار خطة علاجية يضعها الطبيب النفسي ما بين علاج دوائي وسلوكي وجلسات نفسية. وهناك بعض الحالات تصل نسب التحسن فيها إلى 30% بعد شهر من المواظبة على الخطة العلاجية الموضوعة من قبل الطبيب المعالج. إلا أن الاستهتار بعلاج هذا المرض في بدايته قد يؤدي إلى أعراض نفسية أشد خطورة، ربما تستمر لسنوات طويلة. لذا ينصح د. لوزة كل من تعرض لأحداث الثورة – المؤلم والصادم منها تحديدا- بعدم المكابرة والتحرج من طلب المساعدة، والتوجه إلى طبيب نفسي لبدء جلسات المساندة النفسية، فهذا هو الحل الأمثل والأكثر فائدة وواقعية. وينصح أيضا بعدم التحدث عن تجارب الثورة المؤلمة، ويفضل الابتعاد عن التغطية الإعلامية التي تحتوي على مشاهد عنيفة؛ لأن ذلك يقوم بتنشيط الذاكرة وإحياء حالة الخوف والقلق. كما أن العودة إلى روتين الحياة اليومي، والمشاركة في مساعدة الآخرين، وقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، كلها أمور تساعد في التغلب على هذه الحالة. ويوجه د. لوزة نداء لكل من تأثر نفسيا بأحداث الثورة أن يتوجه إلى أمانة الصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة، لتوجيهه ومساعدته في التخلص من آثار الثورة النفسية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل